لم يكن يتوقع رالف سلامة، مدرب الجمباز اللبناني في »نادي أصدقاء مدهش« أن يكون النادي بهذا الحجم وعلى هذا المستوى عندما قرر التطوع والمشاركة في فعاليات النادي هذا العام.. هو قرأ إعلاناً في إحدى الصحف اللبنانية لشركة »فال«، تدعو فيه الشباب الجامعي المتخصص في العمل بصيفيات الأطفال للاتصال بها.. وكانت رحلة رالف والفريق اللبناني من بيروت إلى دبي..

كما كانت رحلة الفريق الفرنسي المماثل... »تطوعت في العديد من صيفيات الأطفال في لبنان من قبل لكنها لم تكن مرة بهذه الضخامة.. النادي كبير جداً هنا.. نادي أصدقاء مدهش شيء مختلف ومدهش على مختلف الصعد.. الخدمات والأنشطة التي تقدم للأطفال في نادي مدهش مميزة وعلى مستوى عال جداً...«، يقول رالف قبل أن يتركنا لمتابعة طفلين كان يدربهما على فن التوازن والوقوف رأساً على عقب والدوران في الهواء بحركات بهلوانية إلى الأمام وللخلف...

ما يقوله رالف يؤكد عليه معظم زملائه.. فبرنامج النادي شيّق وممتع وغني في مضمونه.. لا يلبث الأطفال أن ينتهوا من اكتساب مهارات جديدة أو لعبة ما في إحدى أركان النادي على يد أحد المنسقين أو المنشطين حتى ينتقلوا من بعدها إلى تعلم مهارة جديدة ولعبة أخرى...

جعبة منسقي ومنشطي النادي لا تخلو من الفعاليات والأنشطة المفيدة والمسلية.. هناك خبرة عملية في العديد من المجالات يحملها معهم الأطفال في ذاكرتهم إلى بيوتهم وإلى أصدقائهم.. وهناك رحلات وحفلات وورش عمل متخصصة في الموسيقى والرسم والنحت والحرف اليدوية والكومبيوتر والمسرح والرياضة والسيرك و»الإتيكيت« يتعلمونها..

هذا إلى جانب إبراز أهمية القيم العائلية والعادات الصحية والغذائية المفيدة.. وتعلم فن التعامل مع الآخرين وتحفيظ القرآن الكريم.. في نادي أصدقاء مدهش تتوفر بيئة مثالية للأطفال تتاح لهم فيها فرصة صقل مواهبهم ومهاراتهم وتوسيع أفق معارفهم مع قضاء وقت مفيد ومسلٍ...

الاحتفال الأخير

لم يعد أمام أطفال نادي أصدقاء مدهش سوى أيام معدودات يقضونها في النادي.. فيوم الجمعة المقبل، سيقف مدهش عند باب النادي ويودع أصدقائه الصغار على أمل اللقاء بهم من جديد بعد عام كامل..

في هذه الأيام الأخيرة من النادي.. تتسارع التحضيرات ليوم الاحتفال بنهاية فعاليات نادي أصدقاء مدهش لهذا العام.. فالحدث الختامي غاية في الأهمية للصغار ولذويهم وللنادي..

على المسرح الصغير يشرح جمال بركات، مدرب التقديم والتمثيل التلفزيوني للصغار كيفية إجراء مقابلة تلفزيونية.. هم يتحلقون حوله على شكل نصف دائرة وأمامهم تلفزيون وبجانبه فيديو كاميرا..

ليراقبوا تصرفاتهم وأدائهم مباشرة على الشاشة.. كأنهم في استديو يصورون حلقة في برنامج حقيقي... جلس طفلان أمام الكاميرا.. وبدأت مقدمة البرنامج (الطفلة) بتقديم ضيفها للجمهور من حولها وهي تمسك بالــ »ميكرو«.. إدارات الميكرو بحرفية لضيفها ليعرّف عن نفسه.. ينتهي تسجيل الحلقة التلفزيونية.. فينتقل الأطفال لتعلم رقصة اليولة...

يقول جمال: »نتحضر لحفلة النادي الختامية لهذا العام.. هنا يتعلم الأطفال الوقوف أمام الكاميرا والتعامل مع الناس واللباقة في الحديث.. الثقة في النفس هي الأهم في هذا المجال.. الجرأة للوقوف أمام الكاميرا لا يتعلمها الطفل في المدرسة..

ونسبة كبيرة من الأطفال لا يعرفون إمكانياتهم الكامنة بداخلهم.. هنا يتعلمون التعامل مع الخجل والخوف...«. يتلقى جمال ومساعده الكثير من التهاني من أهالي الأطفال الذين دربهم.. وهو يعتبر بأنه في تحد مع نفسه ليقدم الصغار أفضل أداء في الحفلة الختامية.

أعمال جميلة

في قاعة مجاورة، تتابع منشطة الأطفال اللبنانية كارين صادر مع الطفلة نور تلوين إحدى رسوماتها.. في هذه القاعة تقوم كارين بتعليم الأطفال صناعة الدمى وبيوتها وكادرات الصور بأشكالها وألوانها المختلفة، وكيفية تزيين الأطفال لغرفهم...

في بداية الفعاليات قامت كارين بتمرين عضلات أيادي الأطفال بطرق علمية.. وفي الشهر الثاني من الفعاليات شرع الصغار بالتحضير للحفل الختامي وصناعة بطاقات المعايدة لأمهاتهم وأمور كثيرة أخرى تجود بها مخيلتهم...

متطوعون في المكان المناسب

في ركن آخر من النادي، تعرفنا على المواطنة سهيلة السويدي، متطوعة في النادي، مهتمها متابعة الأطفال وتقديم المساعدة لهم في رحلاتهم وعند تناولهم وجباتهم، وفي بعض الأحيان يستعين بها زملائها المنشطين في القاعات على تدريب الأطفال.. وفي حال رغب الأطفال في أخذ قيلولة فهي تشرف على ذلك وتروي لهم القصص وتلبي جميع احتياجاتهم.

في ركن آخر، التقينا بالمواطنة أحلام علي عبد الرحمن، والمواطنة ميثاء محمد شعيب، هما متطوعتان في النادي.. تقول أحلام أنها تهتم برعاية الأطفال من ذووي الاحتياجات الخاصة في النادي.. أما ميثاء الطالبة الجامعية التي تتخصص في إعلام الاتصال وتشارك للمرة الأولى في فعاليات نادي أصدقاء مدهش،

فتقول إن الفرصة كانت متاحة لها للعمل في عدة أماكن أخرى وبأجور جيدة، لكنها قررت تمضية إجازة الصيف والتعامل مع الأطفال لتتعلم التفاهم معهم.. هي مقتنعة أن التفاهم مع الأطفال أصعب منه مع الكبار.. وأن هذه التجربة ستساعدها في اختصاصها وفي سوق العمل في المستقبل لذا هي في المكان الأنسب لها.

المواطن المتطوع خالد الأسد، مشرف نشاط عام يقوم بصقل المهارات الحرفية لدى الأطفال وتعليهم الدين الإسلامي واستخدام الكومبيوتر.. هو يحب تمضية أوقاته برفقة الأطفال وتعليمهم المهارات المختلفة.. هو مقتنع أن النادي هو المكان الأمثل ليقضي لأطفال صيفياتهم.

مدهش الإلكتروني

في قاعة مدهش الإلكترونية، تعرفنا على المواطنة أمل حسن. كانت تعلم مجموعة من الأطفال مهارات الطباعة وابتكار الطوابع المدرسية والجداول الدراسية التي سيحتاجون إليها في بحوثهم بعد عودتهم إلى مدراسهم.. وفي زاوية القاعة كان أحمد ينفخ على قميص طبع عليه صورة مدهش...

تقول أمل: »أن كافة المستلزمات الإلكترونية وملحقاتها مؤمنة في هذه القاعة.. يدخل الأطفال بحماسة ويقضون أوقاتاً مفيدة ومسلية.. بعضهم يفضل البقاء لساعات...«. في قاعة مدهش الإلكترونية تعرفت أسماء (10 سنوات) على 20 صديق جديد.. هي تتمنى المشاركة في دورة النادي المقبلة.

منتجات الأطفال

في قاعة أخرى، التقينا بالمواطنة عائشة يوسف، مدربة أشغال يدوية. هي قالت إن هذه الورش تعلم الصغار الاعتماد على أنفسهم.. هنا تعلم الأطفال صناعة أطقم الزينة والحلي والإكسسوارات والميداليات والأكاليل وتيجان الأعراس والأفراح والمناسبات.. وجميع منتجات الأطفال يحملها معهم الصغار.

مهارات أخرى قالت عائشة أن الأولاد باتوا يتقنونها، كتحضير العصائر والسلطات والشاي والكابوتشينو وتزيين الطعام، وترتيب غرف نومهم وأدوات المطبخ وتنظيف الثلاجة وكيفية اختيار مستلزمات المنزل من التعاونية وغيرها من الأمور الحياتية التي تعملهم الاعتماد على النفس في قضاء الأمور وعدم الاتكال على الأهل في كل شيء...

عروض الأزياء

في ركن آخر التقينا بالمواطنة شيخة ربيع، منسقة وراعية تجارية، يقوم دورها على إدارة عروض أزياء أطفال نادي أصدقاء مدهش. الملابس تقدمة من محلات تجارية عديدة في دبي. الهدف من الفعالية تعزيز ثقة الطفل بنفسه وخاصة على المسرح.

هذا البرنامج فتح الباب لعدد من المصممين المحليين بعرض تصميماتهم خلال عروض أزياء الصغار ومنهم المواطنة سمية الحمادي واللبنانية كرستينا.. وقد تسابقت المحال التجارية على عرض تشكيلة الصيف أمام مشاهدي هذه العروض التي أقيمت في دبي فستيفال سيتي بشكل يومي.

شارك في هذه العروض 20 طفلاً من عمر 6 ولغاية 12 سنة جرى تدريبهم على تقديم العروض وفي ورش العمل على صناعة الإكسسوارات والقبعات والحقائب والرسم على القماش والطباعة عليها.

خدمات متطورة

رافقتنا خلال جولتنا الطويلة في نادي أصدقاء مدهش، ميثاء صقر بن غبّاش، منسق أول مشاريع الاتصال في مفاجآت صيف دبي 2007 ومديرة النادي. عرفتنا على فريق العمل وحدثتنا مطولاً عن النادي وأفراحه وأطفاله وحفلاته...

تروي ميثاء قصة نادي أصدقاء مدهش التي بدأت مع افتتاحه قبل 4 أعوام على هامش مفاجآت صيف دبي.. تشرح ميثاء كيف تحول النادي خلال أعوام قليلة إلى مملكة للأطفال خلال عطلتهم الصيفية.. فتقول إن الفرص المثالية التي وفرها النادي للأطفال للتعلم ولتنمية مواهبهم وصقل مهاراتهم خلال تمضيتهم للعطلة الصيفية أدت إلى نجاحه اليوم..

فالنادي يستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و12 عاماً. ويأتي هذا النادي في إطار تطوير علامة »مدهش« التجارية، وترجمة لشعار الحدث الصيفي »إجازة سعيدة ومفيدة للأطفال«، ليشكل المكان الأمثل للأطفال لقضاء إجازتهم الصيفية في أجواء المرح والتسلية التي لا تخلو من التثقيف والتعليم.

وتضيف ميثاء أن النادي يقدم فرصة فريدة للمتطوعين للتدريب الوظيفي، كما يساهم في اكتشاف المواهب والمهارات السلوكية الفطرية التي يتمتع بها الأطفال الأعضاء فيه، خلال الرحلات البحرية والعادية التي تنظم إلى الأماكن الأثرية في الإمارة وإلى بعض المرافق الترفيهية كوندرلاند وماجيك بلانيت ووايلد وادي..

ومن خلال المشاركة في الحفلات التي ينظمها النادي.. كما يعمل النادي على تنمية وتعزيز مهارات الأطفال عبر ورش العمل المتخصصة التي تستهدف مختلف الهوايات مثل الموسيقى، والرسم، والحرف اليدوية، والمسرح، والرياضة وغيرها الكثير.

وتوضح ميثاء أن أعضاء »نادي أصدقاء مدهش« يستفيدون من الندوات التي يجري تنظيمها والتي تسلط الضوء على مختلف القضايا كالصحة والتغذية والصداقة ومفهومها والقيم العائلية بأسلوب ممتع وشيق يرتقي إلى مستوى فهم الأطفال وإدراكهم.

كما تسلط الدروس التفاعلية بشكل كبير على الثقافة والأنشطة الفنية المختلفة إلى جانب فن التعامل مع الآخرين (الإتيكيت)، والتطوير المهني بالإضافة إلى الإنتاج التلفزيوني. كما يحظى الأطفال الأعضاء بفرصة اللعب في مختلف المناطق التي تتضمنها »مدينة مدهش الترفيهية«. كما يوفر النادي دروسا في تحفيظ القرآن الكريم والحديث الشريف للأطفال المسلمين.

خبراء بعالم الأطفال

وتؤكد ميثاء أن أطفال النادي يحظون بفرصة للتعلم وتنمية مواهبهم وصقل مهاراتهم على أيدي أفضل الخبراء والمختصين بعالم الطفولة، الأمر الذي يوفر لأولياء الأمور راحة البال على أطفالهم الذين يقضون نهاراتهم في أيدٍ أمينة وخبيرة بعالم الطفولة، تعمل على تنمية وصقل مواهب أطفالهم وإظهارها وإغناء معارفهم من خلال تنظيم مجموعة متنوعة من الفعاليات والأنشطة.

وتشير ميثاء إلى أن النادي فتح أبوابه للأطفال من مختلف الجنسيات، وأن الفعاليات والأنشطة تنظم باللغتين العربية والإنجليزية وهي تقدم إضافة إلى الخبرة العملية في العديد من المجالات والرحلات والحفلات، تطبيقات سلوكية مثالية وورش عمل متخصصة في الموسيقى والرسم والحرف اليدوية والمسرح والرياضة وغيرها.

كما يقدم النادي لأعضائه وجبة غداء يومية بالإضافة إلى قمصان تحمل شعار النادي.. هذا إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم والحديث الشريف وإبراز أهمية القيم العائلية والعادات الصحية والغذائية المفيدة،

يضع »نادي أصدقاء مدهش« فرصة مميزة أمام الأطفال الأعضاء للحصول على دروس عملية في مجال فن التعامل مع الآخرين والعديد من المهن والحرف اليدوية وكيفية التخطيط للمستقبل المهني، بالإضافة إلى أساسيات الكمبيوتر وغيرها.

ويشترك أعضاء النادي وتحت إشراف متخصصين في تنظيم مجموعة من الفعاليات والمشاريع التي تخلق بيئة تفاعلية يتاح المجال فيها أمام الأطفال لصقل مهاراتهم وتوسيع أفق معارفهم وقضاء وقت مفيد ومسلٍ. ويُضاف إلى ذلك توفير أنشطة وفعاليات عملية وبرامج تعليمية مليئة بالمرح والتسلية داخل النادي.

وتلفت ميثاء إلى أن أعضاء »نادي أصدقاء مدهش« تمتعوا بحضور الفعاليات الرئيسية لمفاجآت صيف دبي 2007 التي أقيمت في »مدينة مدهش الترفيهية« على مدى الأسابيع الماضية.

احتياجات خاصة

تقول مديرة النادي في ختام جولتنا: »في نهاية فعاليات نادي أصدقاء مدهش سيُمنح الأعضاء في النادي شهادة مشاركة في فعاليات نادي أصدقاء مدهش للعام 2007.. وسيتسلم الأطفال الأربعة الذين تفاجأ بهم النادي بعد تسجيلهم لأنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، الشهادة ذاتها... فنادي أصدقاء مدهش بات يتسع للجميع والنادي يطور خدماته بشكل متواصل.. والخدمات دون شك تشمل هؤلاء الصغار... فمدهش لا يفرق بين احتياجات أصدقائه...«.

تحقيق وتصوير: ضياء عبدالعال