أكد محللون أن من شأن خطط مصر لإلغاء دعم أسعار الغاز للصناعة تدريجيا أن تحفز استثمارات شركات النفط والغاز العالمية والمساعدة على زيادة إمدادات الغاز للاستهلاك المحلي والتصدير. وقالت الحكومة في وقت سابق إن الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة في مصر ستدفع أكثر من مثلي السعر الذي تدفعه الآن مقابل الغاز الطبيعي في غضون السنوات الثلاث القادمة.

وتغيير السعر يجعل البيع في السوق المحلي أكثر ربحية لشركات الطاقة العملاقة التي تستثمر مليارات الدولارات في مصر مثل شل و»بي.بي« مما يمنحها بديلا لبيع الغاز في السوق العالمي. وتصدر مصر بالفعل الغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. وكانت ثامن أكبر بلد مصدر له في 2006.

وترفع المبادرة الحكومية الجديدة سعر الغاز الطبيعي لأربع صناعات بحوالي 110% إلى 2.65 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية على مدى ثلاث سنوات. وتجد الحكومة المصرية صعوبة متزايدة في إرضاء الشركات العالمية مع ارتفاع تكاليف الإنتاج قياسا إلى السعر الذي تستطيع الشركات أن تبيع به إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية »ايجاس« وهي شركة مملوكة للدولة تتولى إدارة صناعة الغاز بالبلاد.

وقال جاري هاورث من بي.اف.سي انيرجي في واشنطن »هذه أنباء طيبة للشركات الأجنبية. المخاطرة بالنسبة لأي شركة تنقب عن الغاز هي أنها ستضطر إلى بيعه في سوق مدعمة بدلا من السوق العالمية المجزية. هذه المخاطرة خفت الآن وتستطيع الشركات استثمار المزيد للتنقيب عن الغاز واستغلاله«.

من جانبها تقول كاثرين هانتر المحللة في وكالة الطاقة الدولية »بدرجة ما يساهم المستثمرون من شركات النفط والغاز في انخفاض الأسعار المحلية من خلال السعر الثابت المنخفض الذي يبيعون به إلى ايجاس. لكن مع ارتفاع الفرق بين الأسعار المحلية والدولية وزيادة تكاليف المشاريع فان استعدادهم للقيام بذلك يتراجع«.

وهدد الدعم لأسعار الطاقة والبالغ حوالي 20 مليار جنيه مصري (نحو 3.5 مليارات دولار) سنويا بتحجيم الإقبال الأجنبي على التنقيب عن الغاز في مصر التي تملك ثالث أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في إفريقيا.

وتؤكد هانتر أن شركات النفط والغاز مثل أباتشي الأميركية تحث مصر على حل مسألة الدعم الذي ساهم في انخفاض الإقبال على جولة ايجاس لمنح تراخيص في 2006. وقال محللون إن زيادة الأسعار تساعد الحكومة المصرية على المضي قدما في برنامجها لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي ومن غير المحتمل أن تلحق ضررا كبيرا بالصناعة المحلية حيث الأرباح آخذة في الارتفاع.

وتطلعت الحكومة إلى قطاع الغاز للمساعدة على تسريع تعاف من تراجع معدلات نمو الاقتصاد أوائل العقد الحالي. وارتفع إنتاج الغاز حوالي 30 بالمئة في 2006 ليصل إلى 44.8 مليار متر مكعب. ولم تعبر الصناعات المحلية مثل الاسمنت والحديد والأسمدة عن معارضة ملموسة للخطة وبعضها يتمتع بنمو للأرباح يزيد على 100% مع توسع الاقتصاد المصري وزيادة الطلب العالمي.

وفي هذا الإطار تقول هانتر »أداء الصناعات شديدة الاستهلاك للوقود جيد في الوقت الراهن، بعض هذه الصناعات في طليعة برنامج الحكومة للخصخصة وتشهد توسعا سريعا. الخصخصة وإدخال اقتصادات السوق من جانب ثم دعم سعر مادة خام أساسية من جانب آخر سيكون له نتائج عكسية«.

أما سايمون كيتشن خبير الاقتصاد لدى بنك الاستثمار المصري المجموعة المالية ــ هيرميس القابضة فيرى أن خفض الدعم قد يساعد أيضا الصناعة المحلية عن طريق تسهيل التخطيط طويل الأجل. ويضيف »أي شخص يفكر في الاستثمار بتلك الصناعات سيعرف أين يقف، في السابق كان هناك غموض بشأن اتجاه الأسعار بعد عامين إلى خمسة أعوام«.

ويقتصر خفض الدعم الذي أعلن عنه حتى الآن على الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة ويشكل حوالي 2.8 مليار جنيه سنويا وهي نسبة ضئيلة من الإنفاق الإجمالي على دعم أسعار الطاقة الذي تقول الحكومة إنها تريد إلغاءه لكل الصناعات في غضون ست سنوات.

لكن وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد قال إن الخفض قد يوفر للحكومة المزيد من الأموال إذا ارتفعت أسعار الطاقة العالمية بدرجة أكبر. وربما يصل حجم التوفير إلى 15 مليار جنيه على مدى ثلاث سنوات.