تمثل الميزانية المقدرة للمشروع بالنسبة للشركات المساهمة العامة، رأس المال المتفق عليه الذي يتيح للمشروع المعني تحقيق العائدات المنشودة. والفشل في تقدير الميزانية يعني ببساطة أن الحالة التجارية التي على أساسها تم اختيار المشروع، لم تعد قائمة.

ونتائج هذا الفشل لا تقتصر على دخول الشركة في مشروع استثماري خاطئ فحسب، بل تشمل أيضاً فقدان فرصة استثمار تلك الأموال في مشروع آخر بعائد أفضل.

ويتم تحديد الاستثمار في ظل العديد من المعطيات غير المؤكدة المتعلقة بالتكاليف وآفاق المشروع الاستثماري. فتقدير التكلفة يعتمد على تحديد الكوادر البشرية والمواد والمعدات وغيرها من الموارد المطلوبة لإنجاز المشروع.

وهناك موارد مباشرة مطلوبة لتلبية متطلبات محددة للمشروع، وأخرى غير مباشرة ضرورية للمشروع بشكل عام. وعادة ما تكون هذه الموارد مسؤولة عن تسيير شؤون المشروع، وتشمل الإدارة والتسهيلات والإنفاق والتمويل وغيرها.

ومعالجة الافتراضات العديدة التي توجبها تلك المعطيات غير المؤكدة، تقتضي إجراء عملية تقييم رسمي لجميع المخاطر. وبدورها، فإن إدارة المخاطر تتطلب قيام المؤسسة أولاً بوضع استراتيجيتها الخاصة بالتعامل مع تلك المخاطر، بما في ذلك تحديد المخاطر التي تهم المؤسسة، والأطراف المسؤولة عن إدارتها، والأهداف التي قد تتأثر بها.

وقد تنبع تلك المخاطر من عوامل يمكن أن تؤثر سلباً أو إيجاباً، أي بمعنى أن هذه المخاطر ربما تمثل تهديدات لأهداف المشروع أو مزايا تعزز فرصة تحقيق تلك الأهداف. وهناك أنواع عديدة من المخاطر، فمنها ماهو فني وله علاقة باحتياجات المشروع وإدارته، ومنها ما يتعلق بالعمليات الداخلية للمؤسسة المعنية، وأخرى خارجية بالنسبة للمشروع.

ولا شك في أن فهم احتمالات ظهور المخاطر ومدى تأثيرها، أمر حاسم في تقييم انعكاساتها على المشروع، فضلاً عن أن ذلك يتيح ترتيب المخاطر حسب أولويتها بالنسبة لأهداف المشروع، فالمخاطر التي تتسم باحتمال حدوثها المرتفع وتأثيراتها الكبيرة، ستكون لها الأولوية مقارنة بتلك التي تتسم بانخفاض احتمال حدوثها وتأثيرها.

وعليه يقوم العديد من الشركات بتصنيف المخاطر في ثلاث فئات حسب مستوى احتمال حدوثها »منخفض«، و»معتدل«، و»مرتفع«، ولا يتم عادة، إقرار أي مشروع ينطوي على مخاطر احتمالات وقوعها مرتفعة، قبل اتخاذ إجراءات لخفض مستوى هذه الاحتمالات.

ورغم وجود العديد من استراتيجيات مواجهة المخاطر واغتنام الفرص المتاحة، إلا أنه تم الاتفاق على أربع استراتيجيات لمعالجة المخاطر ذات التأثير السلبي على أهداف المشروع، أولها »استراتيجية التفادي« وتهدف إلى تجنب الأسباب التي تكمن وراء تلك المخاطر في المقام الأول.

أما »استراتيجية التخفيف« فتعمل على تحديد الإجراءات الوقائية التي تتيح خفض احتمالات المخاطر، إضافة إلى الإجراءات التصحيحية التي يمكن تطبيقها لمواجهة المخاطر في حال حدوثها، وأما استراتيجية »التحويل« فتهدف إلى نقل المخاطر إلى طرف ثالث إما عن طريق تعهيد الأعمال المتصلة بها،

أو التأمين عليها، والاستراتيجية الرابعة فتتلخص في القبول بالمخاطر وعواقبها، وهي استراتيجية خاصة بالمخاطر التي لا يمكن علاجها ولا مفر للمؤسسة المعنية من قبولها، وتعرف باسم »المخاطر الثانوية«.

وهناك القبول السلبي والقبول الإيجابي للمخاطر، ويستلزم القبول السلبي إنشاء صندوق احتياطي أو »صندوق طوارئ« يتم استخدامه لمعالجة التأثيرات السلبية للمخاطر المقبولة في حال حدوثها، وفي المقابل، فإن القبول الإيجابي يشمل وضع خطة للتعامل مع المخاطر لدى ظهورها، وتسمى »خطة الطوارئ«، وتكون لها ميزانية ومهام محددة.

وعليه، إلى جانب التكلفة التقديرية للمشروع، يجب أن تكون تكلفة أعمال التصدي للمخاطر، ومخصصات الصناديق الاحتياطية، وتكاليف خطط الطوارئ، جزءاً لا يتجزأ من الميزانية الإجمالية للمشروع الاستثماري.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة »سي إم سي إس«