منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، راح القادة الصناعيون اليابانيون يحلمون باستعادة مجد صناعة الطيران، فأقاموا مصنعاً هو الأحدث من نوعه، على أنقاض مصنع طائرات zero المقاتلة الشهيرة، في مدينة »ناجويا سيتي«.
وقد ضخت شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة مليارات الدولارات في هذا المصنع، الذي يصنع حالياً أجنحة الأنسجة الكربونية، وغيرها من القطع لطائرة بوينغ الجديدة دريملاينر 787.
وفي الخريف القادم، فيما لو سارت الأمور حسب الخطة الموضوعة، فإن المصنع، سيبدأ في تصنيع طائرة ركاب تجارية تتسع لما بين 70-90 مقعداً تدعى mrj، وميتسوبيشي ريجنال جت،
وهذه الطائرة الصغيرة تحمل وزناً رمزياً، فاليابان موطن كثير من العلامات التجارية العالمية مثل سوني وتويوتا، غير أنها لم تتمكن من تسخير قدراتها التكنولوجية والتصنيعية لتصنع طائرة تجارية ناجحة.
فالولايات المتحدة وأوروبا تهيمنان على السوق العالمية للطائرات الضخمة، فيما سيطرت »بومباردييه ايروسييس« الكندية و»ايمبرارير« البرازيلية على سوق الطائرات الإقليمية الأصغر.
ويقول كثير من اليابانيين إن الوقت حان لتأخذ ميتسوبيشي مكانها في الأجواء. فالشركة تورد حالياً قطع الغيار لصانعي الطائرات الرئيسيين، وتفخر بسمعتها في الجودة. ومن غير المحتمل أن تبدي بوينغ معارضة، ما دامت أحلام ميتسوبيشي محصورة بالطائرات الصغيرة،
بل ان الشركة الأميركية قالت إنها ستسمح لميتسوبيشي باستغلال شبكة مبيعاتها وخدماتها العالمية وهو الأمر الذي سيؤدي إلى توفير مبالغ ضخمة بالنسبة لميتسوبيشي والطائرة الإقليمية ستلبي طموحات اليابان، فالطائرات ذات الصف الواحد تشكل 70 في المئة من سوق الطيران،
ومن المحتمل أن تبقى العنصر الرئيسي لسنوات مقبلة ، حسبما قالت شركة الأبحاث »في وست اند سوليفان« ومن جانبها، توقعت ميتسوبيشي أن تضيف الناقلات 5 آلاف طائرة إلى أساطيلها خلال العقدين القادمين في ضوء ازدياد آسيا ثراء، واستخدام المزيد من الأشخاص للطيران.
واستبدال شركات الطيران لطائراتها القديمة، بطائرات حديثة أكثر توفيراً للوقود، ولضمان الطلب على الطائرة الجديدة عرضت ميتسوبيشي نموذجها الكامل من مقصورة الطائرة لنحو 30 عميل محتملا في معرض باريس للطيران في شهر يونيو الماضي.
وقالت إن الاستقبال كان إيجابياً وكانت مسيرة إنتاج mrj قد تعثرت لسنوات، إذ جاهد المشروع لكسب المباركة السياسية، كما أن بعض مراقبي الصناعة شككوا في قدرة ميتسوبيشي على توفير التمويل المالي اللازم، من تلقاء نفسها.
غير أن طوكيو، راحت تتخوف مؤخراً من توجهات الصين لبناء طائرات صغيرة ولذلك فقد عرضت تقديم ثلث المبلغ المقدر بمليار دولار لتطوير mrj حتى العام 2013. وهي بادرة حسنة، غير أن المحللين في طوكيو يقدرون أن ميتسوبيشي بحاجة لثلاثة أضعاف ذلك المبلغ، لتحقيق الهدف المرصود ليكون رابحاً.
إلى جانب ذلك فإن ميتسوبيشي تواجه منافسة حادة فما إن تحلق mrj في الأجواء في عام 2012 فإن ثمة احتمالاً قوياً بأن تكون avic الصينية وسوكهوي الروسية قد أطلقت طائراتها الخاصة.
ويقول خبير الصناعة والمؤلف »كازوكي سوغويرا« إن مجيء ميتسوبيشي في الدورين الرابع أو الخامس، لن يكون له معنى ولكن إذا ما جعلت اليابان تصنيع الطائرات التجارية أولوية فإنها قد تتمكن من إزالة تلك العوائق،
إذ من الممكن أن تتدفق الطلبات بسرعة من الناقلتين الوطنيتين شركة الطيران اليابانية و»أول نيبون ايرويز« وإذا ما تمكنت الشركة من تحقيق طلبيات لأربعمئة طائرة فإنها ستجمع 3 مليارات من استثمارها، وهذا معناه أن المشروع سيكون في نهاية العقد المقبل رابحاً.
إعداد: وائل الخطيب