تتبارز الشركات الألمانية مثل بي إم دبليو ومرسيدس وفولكسفاغن وأودي مع الشركات اليابانية مثل تويوتا ونيسان وهوندا، في الوقت الراهن على تحسين معدل استهلاك الوقود بصورة كبيرة في الطرز الحالية، من خلال إجراء تعديلات طفيفة نسبيا على المحركات والديناميكية الهوائية.
وجاءت هذه الخطوة بسبب إحجام العملاء من مختلف أنحاء العالم عن شراء السيارات التي تستهلك الوقود بشراهة في ظل ارتفاع أسعار البنزين، والجدل حول ظاهرة تغير المناخ، بالإضافة إلى التوقعات بإقبال كبير على السيارات الصديقة للبيئة من مختلف شرائح المجتمع، في الفترة المقبلة.
تعكف مرسيدس من منطلق المنافسة على تطوير محرك »اخضر« يجمع بين مزايا محرك البنزين القوي وعالي الدوران وبين محرك الديزل بتوفيره وتطوره التقني. ويتم حاليا اختبار المحرك »ديزاوتو« سعة 1.8 لتر والذي تبلغ قوته 238 حصانا ويصل عزم دورانه الأقصى إلى 400 متر نيوتن مع استهلاك وقود يبلغ اقل من ستة لترات من البنزين لكل 100 كم.
زيادة الإنتاج
وفي ظل التغيرات لدى الشريحة الكبرى من المشترين، وتماشياً مع المستجدات زادت شركة فولكسفاغن إنتاجها من سيارتها الصغيرة بولو بلو موشين ذات القدرات الفائقة في مجال توفير الوقود بمقدار ثلاثة أضعاف، حيث تلقى رواجا بصورة تفوق السيارة لوبو سعة 3 لترات والتي يعزف عنها الزبائن بسبب ارتفاع أسعار البنزين.
وقالت الشركة إنها تمكنت من خفض استهلاك الوقود في سيارتها بولو بمقدار عشر لتر ليصل إلى 3.8 لترات لكل 100 كيلومتر وبالتالي خفض معدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون من السيارة ليصل إلى 99 جراما في الكيلومتر.
كما نقلت هذه التكنولوجيا إلى السيارة باسات الأكبر حجما حيث أصبح معدل استهلاكها للوقود 5.2 لترات فقط لكل 100 كيلومتر وبالتالي انخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون من 151 جراما إلى 136 جراما في الكيلومتر.
بعض التعديلات
أجرت شركة أودي بالمثل بعض التعديلات على الأجزاء الالكترونية بالمحرك ونظام نقل الحركة وذلك في الطراز إيه 1.93 تي دي آي. ويبلغ معدل استهلاك الوقود لهذا الطراز الذي تبلغ قوة محركه 105 أحصنة 4.5 لترات لكل مئة كيلومتر وانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون 119 جراما في الكيلومتر وهي بذلك تقترب من السيارة تويوتا بريوس الهجين التي تعمل بالبنزين والكهرباء وقوة محركها 78 حصانا ويصل معدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون منها 104 جرامات في الكيلومتر.
على نحو مماثل نجحت شركة بي إم دبليو في خفض معدل استهلاك الوقود بصورة كبيرة في طرزها الجديدة. فالطراز 118 يستهلك وقودا أقل بنسبة 19 في المئة من الطراز السابق وذلك نتيجة لاستخدام تكنولوجيا متقدمة في حقن البنزين وإعادة توليد الطاقة من الفرامل وخاصية البدء والوقوف الآلي.
ويبلغ معدل استهلاك الوقود في الطراز الجديد دي 118 وسعة محركها 105 كيلووات وقوته 143 حصانا 4.7 لترات لكل مئة كيلومتر ويصل مقدار انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 123 جراما في الكيلومتر.
خمسة طرز من السيارة الهجين
طرحت شركة تويوتا اليابانية حتى الآن خمسة طرز من السيارة الهجين منذ أن قدمت سيارتها الأولى في هذا الاتجاه عام 1997. كما فازت لكزس »LS 460« على السيارات الأخرى المنافسة لها على أساس توفيرها كامل احتياجات ورغبات ومتطلبات عملائها.
وتمتاز السيارة بأول نظام آلي للاصطفاف في العالم، ونظام رادار أمامي مصمم للمساعدة على تفادي اصطدام السيارة، وأول ناقل حركة آلي ذي سرعات متعدد الأنظمة، ونظام استرخاء يعتبر الأول من نوعه في العالم وأول وسائد هوائية في ظهر المقعد الخلفي، وأصغر بطاقة ذكية لفتح الأبواب.
وتتمتع السيارة بمحرك V8 هجين »hybrid« يجمع بين احتياطيات عميقة للطاقة التي لا تتطلب مجهوداً مع قيادة تستجيب بسلاسة، واقتصاد ممتاز في استهلاك الوقود. وتم تجهيز المحرك بنظام توقيت متفاوت مزدوج للصمامات »VVTـــ iE« يعتبر الأول من نوعه في العالم، يمتاز بأنه أسرع في الاستجابة ويحقق مرونة أكبر للمحرك ويخفض من معدل انبعاث العادم ويقلل من استهلاك الوقود عند السرعات المختلفة.
أما هوندا فقد اشتهرت بطراز جاز الأكثر اقتصادا في استهلاك الوقود، حيث تتوفر هذه السيارة بمحركين من بأربع أسطوانات وعمود كامات علوي لتشغيل الصمامات الثمانية، مع شمعتَي إشعال لكل من الأسطوانات. سعة المحركين 1243 سنتم3 (1.2 لتر) أو 1339 سنتم3 (1.3 لتر، وتصنفه هوندا 1.4 لتر). القوة 77 حصاناً/5700 د.د. و83 حصاناً/5700 د.د. على التوالي، وعزم الدوران 110 نيوتون ـ متر/2800 د.د. و119 نيوتون ـــ متر/2800 د.د.
ويتسع خزان الوقود لـ42 لتراً، مع معدّل استهلاك عام أولي (حسب تعبير هوندا) يناهز 5.3 لترات في المئة كلم للمحرك الأصغر (فيخدم خزان الوقود نحو 788 كلم)، و5.5 لترات/100 كلم للـ1.3 لتر (خدمة نحو 758 كلم).
وكانت شركة نيسان اليابانية قد كشفت عن خططها لتطوير وبدء بيع سيارات كهربائية تكون صالحة للاستخدام على الطرقات تماما مثل بقية السيارات التي تعمل بالوقود، وتنوي الشركة تطوير سيارات تعمل ببطاريات ذاتية الشحن تعتمد على غاز الليثيوم ـــ أيون، وذلك في غضون ثلاث سنوات.
وتنوي الشركة تطوير سيارة مهجنة كهربائية تعمل بخلية غاز على أن تكون جاهزة بحلول عام 2010. ويقول الخبراء إنّ الخطوة الجديدة تعدّ ردا على منافسة الشركة اليابانية الأخرى مثل هوندا فيما يتعلق بالسيارات صديقة البيئة.
دبي ــ راشد دبدوب: