أكد الدكتور تيسير الرداوي رئيس هيئة تخطيط الدولة في سوريا أن الهيئة مصممة على انجاز مشروع اكروبولس في منطقة الغاب وسط سوريا مهما كانت الصعوبات التي تعترضه لأن التوسع في انجاز مثل هذه المشاريع الحيوية هو الذي سيحقق التنمية ويساهم في زيادة وتراكم الرأسمال المحلي، موضحا أن الحكومة تولى المشروع عناية خاصة وتنظر إليه كتجربة رائدة في مجال تطوير المناطق الزراعية.

وتعكف هيئة تخطيط الدولة حاليا بالتعاون والتنسيق مع وزارة الزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على التحضير للمراحل النهائية لإقامة قطب تنموي زراعي صناعي في منطقة الغاب تحت اسم اكروبولس ويهدف إلى خلق قاعدة نموذجية للطاقات الإنتاجية والزراعية وزيادة القيمة المضافة للصادرات الزراعية والحيوانية من خلال التشجيع على اختيار زراعات منافسة وقابلة لتطوير القيمة المضافة عبر تصنيع المنتجات الزراعية والحيوانية القابلة للتصدير ورفع كفاءة وقدرة المنطقة في التعرف على الأسواق العالمية والتواصل معها

وتوفير فرص عمل جديدة تساعد في تهيئة عوامل الاستقرار السكاني ويحقق أهداف التنمية المستدامة للمنطقة ويؤدي إلى جلب الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية ويرفع كفاءة الاستثمار السياحي ويسهم في الحفاظ على البيئة المحلية وتطوير المؤشرات البشرية. وقد تم اختيار منطقة الغاب لأنها منطقة متميزة بطبيعتها الزراعية ووفرة مواردها الاقتصادية غير المستثمرة بالشكل المناسب.

وأكد الرداوي ان الجهود تتجه حالياً إلى وضع الإطار القانوني للمشروع وتحديد المواقع الجغرافية الملائمة للمباشرة في تنفيذ المشروع بالسرعة الممكنة وانه من المتوقع اختيار عدد من المواقع في السفح الشرقي لمنطقة الغاب وهى القرى النموذجية كالعنكاري والحويجة الواقعة بالقرب من سد زيزون وخاصة أن البنية التحتية من كهرباء وماء وخدمات هاتفية متوفرة فيها.

وتعادل مساحة سهل الغاب مساحة هولندا وهو من أخصب المناطق السورية بالتربة الزراعية والمياه والمناخ المناسب. ويأتي المشروع في إطار الخطط الهادفة لدعم التنمية، وكان نائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري أن الحكومة السورية تعمل من خلال عملية التطوير الاقتصادي على تحقيق معادلة أعلى مستوى من الكفاءة ومعدلات النمو وأعلى درجة من العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية وأعلى مستوى من متطلبات الأمن القومي.

وأعلن الدردري أن معدل النمو خلال العام الماضي وفق آخر البيانات بلغ 2. 6 بالمئة متوقعا أن يصل خلال العام الحالي الى5. 6 بالمئة موضحا أن ميزة النمو الحالي كونها للمرة الأولى لا يعتمد فيها النمو الاقتصادي على النفط وإنما على الاقتصاد الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي والاستثمار وأن هذا النوع من النمو هو أكثر استدامة ويحقق قيماً مضافة أعلى وعدالة في توزيع الدخل.

ولفت الدردرى إلى أن مؤشر معدل البطالة انخفض من 5. 11 بالمئة عام 2001 إلى 4. 8 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري وأن ذلك يعتبر مؤشراً على نوعية الاقتصاد السوري وتشغيل القطاعات الأساسية فيه قائلا إن ذلك يجعلنا نتفاءل في إعادة النظر في مؤشرات البطالة والبحث عن سائل لخفض معدلها.

وحول الاستثمار بين الدردري انه خلال الفترة من 2004 إلى 2006 تم تشميل مشاريع على القانون رقم 10 بحوالي 1000 مليار ليرة سورية وهو ما تجاوز ما نصت عليه الخطة الخمسية العاشرة التي خططت لأن يستثمر القطاع الخاص بقيمة 900 مليار ليرة سورية، مؤكدا أن الحكومة ستعمل خلال هذا العام والعام القادم على تحويل هذه المشاريع إلى الواقع والاستمرار في الإصلاحات الضريبية وتخفيف القيود البيروقراطية وتعميق الإصلاح المالي والمصرفي وإصلاحات سوق العمل.

وأوضح الدردري أن إجمالي الصادرات ارتفع من 750. 3 مليارات دولار عام 2000 إلى 7. 10 مليارات دولار عام 2006 معتبراً ذلك نقلة نوعية كبيرة لان اغلب الصادرات غير نفطية حيث انه في عام 2000 كانت الصادرات من النفط حوالي 3 مليارات دولار أي أكثر من 70 بالمئة من الصادرات

بينما بلغت عام 2006 أقل من 40 بالمئة، مشيرا إلى انه خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ مجموع الصادرات 333 مليار ليرة سورية بينما بلغ مجموع الواردات خلال نفس الفترة 202 مليار ليرة سورية وان ذلك يحقق فائضا في الميزان التجاري سينعكس نموا واستثمارا في الاقتصاد.

وأكد الدردري أن الاقتصاد السوري تجاوز بكفاءة ونجاح كل الأزمات وأن ذلك يعتبر دافعا للحكومة للتمسك بنهج الإصلاح الاقتصادي الذي تعتمده مبينا أنها وضعت برنامجا تنفيذيا للمرحلة المقبلة للإصلاح في مختلف المجالات الاقتصادية