أشار محللون إلى أن تباين توقعات الطلب العالمي على النفط يزيد من الغموض الذي قد يدفع منظمة أوبك لإبقاء الإنتاج على حاله عندما تعقد اجتماعها التالي في 11 سبتمبر. وتتعرض أوبك لضغوط لضخ مزيد من النفط من أجل خفض الأسعار المرتفعة.

ومما يعقد مهمة أوبك أزمة قطاع الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة وما إذا كانت ستؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى التباين الكبير في تقديرات الطلب على النفط. فوكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة للدول الصناعية تتوقع أن تبلغ الزيادة في الطلب العالمي على النفط 2. 2 مليون برميل يوميا أي 2.5% في العام الماضي بينما تتوقع أوبك نفسها أن تبلغ الزيادة 35. 1 مليون برميل يوميا.

وقال أوليفييه جاكوب المحلل لدى بتروماتريكس في تسوج بسويسرا عن توقعات وكالة الطاقة «هذا يمثل نموا كبيرا جدا في الطلب عندما تكون الأسعار قرب مستوياتها القياسية». وأضاف «أعتقد أن أوبك ستأخذ بأرقامها. وفي الوقت الحالي سيبقون على موقف الحذر وترقب ما سيحدث في الشتاء».

وقبل عام واحد كان الفرق بين تقديرات وكالة الطاقة ومنظمة أوبك أقل بكثير. ففي أغسطس 2006 كانت الوكالة تتوقع أن يبلغ نمو الطلب 6. 1 مليون برميل يوميا في 2007 بينما توقعت أوبك في الشهر نفسه أن يبلغ النمو 3. 1 مليون برميل يوميا. والاختلاف كبير أيضاً بين تقديرات الطرفين للربع الأخير من العام الذي يصل فيه الطلب إلى ذروته والذي سيكون محور مشاورات أوبك في اجتماعها الشهر المقبل.

فوكالة الطاقة ترى أن الطلب سيرتفع إلى 1. 88 مليون برميل يوميا بينما تتوقع أوبك أن يبلغ 08. 87 مليون برميل فقط في اليوم. ومنذ شهور تطالب وكالة الطاقة الدولية أوبك بزيادة إنتاج النفط. لكن أوبك تجاهلت هذه المطالب وقالت إن إمدادات النفط الخام والمخزونات كافية.

وصدر منتصف الأسبوع آخر تقرير شهر لأوبك عن سوق النفط قبل اجتماع وزراء الدول الأعضاء الشهر المقبل وكانت سمته الرئيسية الحذر. فقد حذر من تزايد المخاطر التي قد تدفع الطلب للتراجع رغم انه رفع حجم الطلب المتوقع. وتقدير الطلب العالمي على النفط عملية صعبة.

فكثيرا ما تتأخر البيانات شهورا أو تصدر غير مكتملة كما أن التوقعات قد تختلف عن الواقع. وفوجيء العديد من المتنبئين عام 2004 عندما ارتفع الطلب إلى أعلى مستوياته منذ عشرات السنين بفضل النمو الاقتصادي القوي في الصين التي أصبحت الآن ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

ويقول محللون إن تباين الآراء بشأن نمو الطلب في 2008 بين أوبك ووكالة الطاقة يعكس في جانب منه مواقف كل منهما كحراس لمصالح المنتجين والمستهلكين. وقال ادم سيمنسكي من دويتشه بنك «ليس هذا التقدير أو ذاك سخيفا بالكامل. فكل منهما يحاول أن يكون متحفظا انطلاقا من وجهة نظره».

وأضاف «إحساسي هو أن وكالة الطاقة تقول إن هذا هو ما قد نجده وأن أوبك تنظر إلى ما حدث فعلا في 2005 و2006 وأوائل 2007 وتقول إن هذا هو ما يحدث في الواقع». ويثير ارتفاع أسعار النفط هذا العام قلق الدول المستهلكة. فقد بلغ الخام الأميركي الخفيف مستوى قياسيا عند 77. 78 دولارا للبرميل في أول أغسطس.

وفي العام الماضي قررت أوبك خفض الإنتاج 7. 1 مليون برميل يوميا أي بنحو ستة في المئة ومازال أغلب أعضائها يكبحون الإنتاج وفقا لتقديرات المنظمة. ويقول المحللون إن من العوامل التي تزيد الشكوك في الطلب الحرص على تجنب هبوط الأسعار كما أن انخفاض قيمة الدولار الأميركي الذي خفض القوة الشرائية لمبيعات النفط قد يدفع أوبك لمزيد من الحرص.

(رويترز)