أعادت الفنانة الفلسطينية ريم بنا الحياة إلى مجموعة من أغنيات التراث الفلسطينية القديمة في مهرجان تكريم فنان الكاريكاتير ناجي العلي أول من أمس كما تغنت بقصائد أهدتها إلى الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية.
وبينما كانت ريم تستعد لاعتلاء خشبة مسرح مهرجان صفا الرابع للثقافة والفنون في قرية صفا بالضفة الغربية وهي ترتدي ثوبا فلسطينيا مطرزا ومجموعة كبيرة من الحلي الفضية القديمة قالت «ليس هناك أجمل من الثوب الفلسطيني المطرز بأيد فلسطينية يمكن لفنانة أن تلبسه على المسرح. أحس أنني املك الجمهور وأنا بهذا الثوب». وأضافت «ها أنا أعود إلى صفا مرة ثانية بعد مشاركتي في المهرجان الأول منذ تسع سنوات لاغني أمام جمهور الريف الفلسطيني. جميل جدا أن ترفع الناس هاماتها من جديد لإحياء المهرجانات الثقافية بعد سنوات من الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية». وتابعت «الفن شكل من أشكال المقاومة».
وعند تقديم ريم بنا للجمهور قالت مقدمة الحفل إنها «زنبقة الجليل»، حيث إن الفنانة من مواليد مدينة الناصرة. وعند صعودها المسرح في قرية صفا الواقعة على بعد 20 كيلومترا غربي رام الله قالت ريم «اليوم أعود معكم إلى أيام زمان واليوم نثبت انه لا الحواجز ولا الجنود ولا الحصار يمكن أن يقف في صمود الشعب الفلسطيني». وبدأت ريم أمسيتها بأغنية (مرايا الروح) والتي أهدتها إلى المعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وقالت «من هذا المكان نبعثها مع أول نسمة إلى زنازينهم ومعتقلاتهم».
فيما أهدت أغنيتها الثانية (امسى المسى) إلى اللاجئين وقالت «أقدم هذه الأغنية لأول مرة في صفا لكل اللاجئين في الشتات». وتقول كلمات الأغنية «سافر وخذني معك.. بافطر على دقة باصبر على الجوع.. ما باصبر على الفرقة... ياعين لا تدمعي على الجافاني وراح».. وقدمت أغنية اعتادت الأمهات على غنائها لأطفالهن قبل النوم وتسمى تهليلة فلسطينية من كلماتها «ستي يا ستي غاب القمر.. اجيتي انت غاب القمر ونجومه.. وضويتي علينا انتي».
وواصلت ريم بنا الغناء يرافقها زوجها ليوند الكسينو عازف الجيتار الأوكراني الأصل وتقديم مجموعة من أغاني ألبومها الجديد «مواسم البنفسح.. أغاني حب من فلسطين». وطالبها الجمهور مرارا بأن تعيد بعض الاغاني التي قدمتها. واختتمت ريم أمسيتها بأغنية «ياجذر جذري» التي قالت «اهدي هذه الأغنية إلى روح الشهيد المناضل ناجي العلي». كان العلي أصيب برصاص مسدس كاتم للصوت في لندن عام 1989 ثم توفي متأثرا بإصابته وبقيت رسومه حية من خلال شخصية حنظلة التي ابتدعها ويرى العديد من المثقفين أنها كانت استشرافا للمستقبل إذ تجسد أحداثا تجري اليوم وربما أخرى في المستقبل.
وقدم 15 راقصا وراقصة من فرقة سرية رام الله عدة لوحات فنية مستوحاة من التراث الفلسطيني على خشبة المسرح التي كانت خلفيته لوحة لناجي العلي متمثلة في رجل يغرق في بحر من علامات السؤال بينما يقف الطفل حنظلة ينظر إليها. ويرى كثيرون أن هذه اللوحة تمثل حالة الضياع التي يعيشها الشعب الفلسطيني هذه الأيام. وكما كان افتتاح المهرجان بعرض للدبكة من تقديم فرقة مركز حنظلة كان الختام كذلك بعد ثلاثة أيام من العروض الفنية لفرق محلية فلسطينية أتاح المهرجان للجمهور فرصة التعرف عليها.
