بعد 30 عاماً على رحيله، لا يزال إلفيس بريسلي ملك موسيقى «الروك أند رول» الذي يتربع في قلوب عشاق فنه من دون أي مؤشر على انحسار مكانته. وعقب وفاته في الخامس عشر من أغسطس في العام 1977، ارتفعت مبيعات أغنياته إلى عنان السماء. وعلى مدى عقود من الزمان تصدر قائمة مجلة «فوربس» لأكثر أعمال المشاهير الراحلين مبيعاً. وفي عام 2006 درت أعماله 42 مليون دولار.
واجتمعت نوادي المعجبين بملك الروك الراحل ألفيس حول العالم أمس لإحياء الذكرى السنوية لوفاته. وفي بلدته ممفيس بولاية تنيسي، من المتوقع أن يحتشد 50 ألفا من الضيوف لمتابعة 30 حدثاً فنياً أثناء ما يسمى بأسبوع إلفيس. وتغذي صناعة الموسيقى هذا الوهج ببث مجموعة أخرى من أفلامه وتسجيلاته. ولد الفيس في توبيلو في ولاية مسيسبي لأب عامل وأم تعمل حائكة ملابس، ومن هذه النشأة الفقيرة صار أسطورة الروك. وفي عيد ميلاده العاشر، وبدلاً من الدراجة التي كان يحلم بها، تلقى الفيس هدية عبارة عن غيتار ب90,7 دولارات علم نفسه العزف عليه.
ويقول رواد موسيقيون إن الفيس هو الموسيقي الأكثر تأثيراً في تاريخ البوب. ويقول كل من بودي هولي وجون لينون أنهما لم يكونا ليحققا ما حققاه لولا انه عبد الطريق أمامهما. وما صنع تميز الفيس في الخمسينات، هو ذلك المزج بين موسيقى الريف وإيقاعات السود والبلوز المصحوبة بدقات ترتفع حيناً وتنخفض حينا آخر.كما أثارت حركات الفيس المفعمة بالحركة على خشبة المسرح هوس الشباب.
في الولايات المتحدة المحافظة أثارت حركاته صدمة في البداية. واكتفى احد برامج التلفزيون بتصوير الجزء الأعلى من جسم المطرب لتحاشي حركاته المثيرة. لكن برغم البداية الخجولة صار إلفيس معبود جيل بأكمله. كان إلفيس متمرداً حطم حواجز التربية ولون البشرة والتقاليد، بيد انه لم يكن أسطورة موسيقية فقط بل سر يكتنفه الغموض أيضاً، ولاسيما في حالة موته المثيرة للجدل. ففي هذا اليوم من عام 1977 عثر عليه ميتاً في حمام قصره جريسلاند في ممفيس، ولم يكن قد تجاوز الثانية والأربعين.
وقال الأطباء إن الوفاة كانت بأزمة قلبية من المرجح أنها نجمت عن زيادة الوزن، وسنوات من الإسراف في تناول الأدوية. وفي عام 1954 كان موعد الفيس مع النجاح والشهرة، عندما بثت له الإذاعة أغنية « ذاتس أوول رايت» التي لاقت قبولاً هائلاً لدى جمهور المستمعين ومنها كانت بداية الأسطورة.
ومنذ ذاك العام أيضاً، بيعت له أكثر من مليار أسطوانة وشريط وهو رقم لم يحققه مغن آخر.كما شارك في بطولة 30 فيلما لعب فيها دور محطم القلوب. بيد أن حياة الفيس الشخصية كانت صعبة. وكانت زوجته تشكو من آثار إسرافه في تناول الحبوب المنومة والمهدئات والمنبهات، كما زعمت انه لا يعطي لأسرته الوقت الكافي، ومن ثم وقع الطلاق بينهما عام 1973 بعد زواج استمر ست سنوات، وأثمر عن طفلة أسمها ليزا ماري .
واستمر النجاح الفني لالفيس. وكان استعراضه التلفزيوني« الفيس ـ الوها فروم هاواي» أول حفل موسيقي يذاع على الهواء مباشرة عبر الاقمار الصناعية، حيث اجتذب مشاهدين من جميع أنحاء العالم، لكن الفيس راح يتراجع يوما بعد يوم مبتعداً عن نفسه.
وتأثر ملك الرول من نجاح الفرق الغنائية الجديدة التي ظهرت آنذاك مثل «البيتلز» و«رولينغ ستونز» اللتين اجتذبتا جمهوراً كبيراً. وفي النهاية كان بالكاد بوسع الفيس أداء الحركات السريعة التي اشتهر بها على خشبة المسرح. وسجل أغنيته الأخيرة « واي داون» في منزله في أغسطس عام 1977، وبعدها بأيام أسلم الروح.
