ظهر الممثل السوري عباس النوري على الساحة الإعلامية أخيراً، وكأنه يتهجم على الدراما المصرية، في موقف أثار جدلاً والعديد من ردود الفعل في سوريا ومصر على حد سواء. هذا الجدل وضع النوري في توتر وفي حالة نفسية سيئة، كما أكد لـ «البيان».

لكن ذلك لم يثن الفنان السوري وصاحب أدوار الشهامة والكرم عن المضي قدماً في تصوير مشاهده الأخيرة من الأعمال التي يدخل فيها السباق الرمضاني، ويأتي في مقدمتها «باب الحارة» في جزئه الثاني و«الحصرم الشامي» و«الاجتياح». في أحد مقاهي دمشق القديمة، التقينا عباس النوري الذي تطرق إلى تفاصيل أعماله الرمضانية وشرح ملابسات تصريحاته ضد الدراما المصرية. * ما أبرز مشاركاتك في موسم رمضان المقبل؟ - بطبيعة الحال لدي مسلسل «باب الحارة» الجزء الثاني وهو عمل مؤجل من السنة الماضية، وهناك مسلسل «الحصرم الشامي» وهو عمل ينتمي إلى البيئة الشامية، لكنه بمنظور مختلف وطريقة معالجة جديدة، وهو أقرب إلى الوثيقة التاريخية، ويحكي عن الصراع على السلطة والنفوذ في دمشق زمن (الأغاوات).

وهناك مسلسل ثالث أعتقد أنه لن يقل أهمية عن العملين الآخرين وهو «الاجتياح»، ويحكي قصة اجتياح مخيم جنين في العام 2002، وهو مسلسل واقعي تتخلله أحداث حقيقية عن قصة كتبها رياض سيف وأخرج العمل التونسي شوقي الماجري.

* قبل أيام من بدء السباق الدرامي في رمضان، يتساءل البعض عن أبرز ملامح الجزء الثاني من مسلسل «باب الحارة» بعد أن حظي الجزء الأول بشعبية جارفة؟

- في الواقع كلما اقترب موعد العرض الرمضاني بت أكثر قلقا وخشية، لكنني استطيع القول إن «باب الحارة» في جزئه الثاني سيحظى بشعبية أكبر، لأنه سيحمل في طياته عبق البيت الشامي، وستغوص أحداثه في المشكلات التي تكتنف العلاقات النسائية في هذا البيت وخلافات الحماة وكنتها، وهي مسائل تلون الحياة الشامية، باختصار سيتعرض باب الحارة 2 لمؤسسة الزواج وسيشهد خراب بيوت وانهيار علاقات اجتماعية.

* مع الجزء الثاني من «باب الحارة» الذي يمثل تكريسا للدراما الشامية ومسلسل «الاجتياح»، والذي يعتبر عودة إلى دراما القضية الفلسطينية، ألا تلاحظ أن الدراما السورية باتت تجتر نفسها وتكرر موضوعاتها؟

- أعتقد أن هناك خوفاً كبيراً على الدراما السورية من أن تقع في مطب التكرار، لكن وفي الواقع فإن العديد من الأعمال، وإن ظهرت بأشكال متشابهة غير أن المضامين تكون متباينة بشكل كبير، فعلى سبيل المثال لا يمكن أن نقول إن هناك تشابها بين شخصية (المعلم عمر) في مسلسل «ليالي الصالحية» وشخصية (أبو عصام) في «باب الحارة»، فضلاً عن أن أحداث المسلسلين تجري في زمنين مختلفين.

ومن جهة أخرى، فإن التكرار الذي قد يطرأ على بعض الأعمال ناتج عن ضعف الجانب النقدي وافتقاد الدراما السورية إلى ناقد فني على الأقل في مقابل عشرات المؤلفين والمخرجين. وما دام النقد غائباً فهذا سيؤثر بلا شك على سوية الأعمال.

* برأيك هل يتأثر جمهور المشاهدين بالنقد، ويبنون آراءهم على ما يكتب في الصحف والمجلات؟

- للأسف، فإن الكلام المكتوب في الصحف والمسمى نقداً لا علاقة له بالنقد الحقيقي، بل هو كلام كتب على عواهنه بناء على آراء أناس غير متخصصين، وليسوا موهوبين، فأصبح من يكتب في الرياضة يتصدى لنقد المسلسلات الدرامية وهذا لا يجوز.

* ما النسبة المئوية من الأعمال السورية التي تعتقد أنها تثير حواراً وتستحق النقد؟

- هذه نسبة يقدرها الناقد، ولكنني أقترح سلفاً كل أعمالي، وأضعها على مشرحة النقد.

* تتهم افتقاد الساحة الدرامية في سوريا إلى النقاد، لكنك تحولت فجأة إلى ناقد متوجهاً للحديث عن أحد الأعمال المصرية وانتقاد طريقة الإخراج في مصر، كيف حدث ذلك؟

- لم أتحول إلى ناقد، بل عبرت عن رأي شخصي بحت، وتناولت في أحد لقاءاتي الصحافية مسلسل «حدائق الشيطان»، وقلت إن هذا العمل لو قدر له أن يكون سورياً، لكان لنا كلام آخر في تقييمه فنياً، وأعتقد أن ليس في كلامي إساءة لأحد أو تقليل من شأن الفن المصري الذي أعتبره فناً رائداً.

* لكن لماذا أثير كل هذا اللغط حول كلامك، وسمعنا ردود أفعال مختلفة وقاسية من فنانين مصريين؟

- أولاً، لا أعلم السبب الذي وضع كلامي على «البوتوغاز» المصري، وكما قلت فانا أرفع القبعة احتراما للفن المصري، لكن هذا لا يعني أن هذه الدراما لا تقدم في بعض الأحيان أعمالاَ من زجاج تنكسر أمام أول رأي نقدي.

وفضلاً عن ذلك، فإن الكلام الذي قلته في هذا الإطار تم استغلاله بشكل سيء في بعض المواقع الإلكترونية، وتم اجتزاء تصريحاتي على طريقة (لا تقربوا الصلاة..) وهذا ما أرفضه تماماً، وأرفض أن تستغل هذا المواقع اسمي، لتزيد من عدد زوارها بقصد الإثارة، ومن دون أن تتحلى بأية مصداقية.

*مع هذه الموجة من استقطاب الدراما المصرية لممثلين ومخرجين سوريين، كم ربحت.. وكم خسرت نظيرتها السورية؟

- لا أعتقد أن في هذه المعادلة رابح وخاسر، فهذه لا تعدو عن كونها تجارب شخصية تخضع لسياسة العرض والطلب، والدليل على ذلك أن جميع من اشتغلوا في مسلسلات مصرية من السوريين، ما زالوا يقدمون أعمالا سورية من دون أي حرج.

*ماذا عنك ألم تتلق عروضا مصرية، وهل صحيح أنك تنوي تجسيد شخصية الممثل الراحل أنور وجدي؟

- مشروع أنور وجدي في الأدراج وهو لايزال فكرة لم تتبلور ولم تتخذ شكل العمل الدرامي، لذا فإن الكلام عن هذا الموضوع يبقى مبكراً، أما بالنسبة للعروض الأخرى فهي كثيرة، لكنني لم أتوصل بعد إلى العرض الذي يلائمني ويرضي طموحاتي.

* هل تقصد هنا الشرط المادي؟

- لا، فهذا الشرط لا يعنيني بطبيعة الحال، لأنني أبحث دائماً عن شرط فني مناسب.

* بالعودة إلى الدراما السورية، يتردد اليوم في الوسط عودتك إلى عالم الإخراج والكتابة الدرامية؟

- مشروع الكتابة والإخراج ما زال قائماً، وأنا أعكف حالياً على كتابة سيناريو مسلسل بعنوان «أولاد القيمرية» بمشاركة صديقي الكاتب حافظ قرقوط وعن قصة واقعية كتبتها زوجتي العنود خالد، والعمل ينتمي للبيئة الشامية، ولكن المعالجة ستكون مختلفة، وفي الغالب سأتولى إخراج هذا المسلسل بنفسي.

* يؤخذ على عباس النوري دائماً عمله مع أسماء محددة من المخرجين أمثال بسام الملا وشوقي الماجري، والابتعاد عن أسماء لامعة مثل حاتم علي ونجدة أنزور، فهل من أسباب واضحة وراء ذلك؟

- وكأنني ألمس في باطن سؤالك اتهاماً بالشللية البعيدة عني كل البعد، فأنا لا أجد مانعاً من التعامل مع جميع المخرجين متى كانت الظروف ملائمة، واعتقد أن نجدة أنزور هو المخرج الوحيد الذي لا أتوقع قيام تعاون بيني وبينه، إذ لم يسبق أن اختارني في أي من أعماله، سوى في فيلم قصير ولمشاهد قليلة جداً.

* هل تجد فارقا بين النجومية التي حققها جيل الوسط الذي تنتمي إليه، والجيل الحالي الذي بدأ يأخذ مكانه على الساحة، ويحقق شعبيته في الوطن العربي؟

- لا أعتقد أن النجومية لها علاقة بالأجيال ولا بكثرة الأعمال وكثرة الظهور على الشاشة. النجومية تصنع من حب الناس وقد ترى أن هناك بعض الممثلين السوريين ومن أجيال مختلفة حققوا حضوراً لافتاً في الوطن العربي ومنهم الفنان أيمن رضا الذي يحظى بشعبية كبيرة، رغم عدم حصوله على بطولة مطلقة حتى الآن.

دمشق ـ نائل العالم