طغت التحولات الجوية على قضية الرهن العقاري في التأثير على أسواق النفط أمس، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي قريبا من 73 دولارا للبرميل بعد زيادتها نحو دولار الجلسة السابقة إذ أجبر خطر هبوب عاصفة على منطقة إنتاج النفط في خليج المكسيك بعض شركات الطاقة على إجلاء بعض عمالها.
وزاد سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر سبتمبر 37 سنتا إلى 85. 72 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس بعد ارتفاعه 76 سنتا أول من أمس الثلاثاء إلى 38. 72 دولارا. وقفز سعر عقود مزيج برنت 39 سنتا إلى 9. 70 دولارا للبرميل.
لكن في المقابل انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني النيجيري الخفيف والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 71. 67 دولارا للبرميل من 25. 68 دولارا سجلت مطلع الأسبوع.
ويشهد النفط انتعاشة من أدنى مستوى له في أكثر من شهر بعد موجة من عمليات البيع لجني الأرباح والبيوع لتصفية مراكز الشراء. وقالت شركة شل إنها ستوقف إنتاج خمسة ملايين قدم مكعبة يوميا من الغاز وتجلي العمال غير الأساسيين بسبب خطر هبوب العاصفة الاستوائية التي تكونت أيضا في المحيط الأطلسي في منتصف المسافة بين أفريقيا والبحر الكاريبي خلال الساعات الماضية،
وقال مسؤولو الأرصاد الجوية إنها قد تصبح أول إعصار في الأطلسي لعام 2007 في وقت لاحق لكنها لن تصل البر قبل مرور بضعة أيام. وكانت مخاوف تعطل الإنتاج في بعض مناطق العالم قد دفعت الأسعار نحو التعافي أول من أمس الثلاثاء، وارتفع البنزين في معاملات نايمكس لشهر سبتمبر 63. 3 سنتات أو 9. 1% مسجلا 9238. 1 دولار للجالون بعد معاملات من 9810. 1 إلى 9765. 1 دولار.
وزاد زيت التدفئة للعقود تسليم سبتمبر 60. 1 سنت أو 8. 0 % إلى 9825. 1 دولار للجالون بعد تداوله بين 9535. 1 و9879. 1 دولار. ولم يعكس الارتفاع مخاوف أوبك من أن يؤدي تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتداعيات أزمة قطاع الرهون العقارية عالية المخاطر إلى خفض استهلاك النفط في الفترة المتبقية من العام الجاري. وكرر التقرير رأي المنظمة بان مخزون الخام في الدول المستهلكة كاف.
وقال «يقترب مخزون النفط الخام في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أعلى مستوياته في عقد والمخزون الأميركي عند مستويات مريحة على نحو خاص ويبدو مخزون الخام كاف لتلبية مستويات الطلب المتوقع».
وأرجعت أوبك انخفاض أسعار النفط هذا الشهر إلى تباطؤ النمو عن المتوقع في قطاع الخدمات الأميركي وفرص العمل والمخاوف المتعلقة بأزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر وبيع المضاربين لعقود النفط الآجلة. وأضاف تقرير أوبك «ما نشهده في الأسابيع الأخيرة من ميل لتراجع اقتصادي أكبر قد يؤثر سلبا على نمو الطلب في النصف الثاني من العام».
لكن المنظمة توقعت نموا أكبر للطلب في الوقت الراهن. وتنتظر أن يكون متوسط الطلب على نفطها 32. 31 مليون برميل يوميا في الربع الأخير بزيادة 190 ألف برميل عن توقعات يوليو. وجاء في التقرير أن الاستهلاك العالمي سيرتفع بواقع 3. 1 مليون برميل يوميا أو 5. 1 % في عام 2007 بزيادة طفيفة عن التوقعات السابقة نتيجة الطلب من محطات الكهرباء اليابانية.
وهذا هو التقرير الشهري الأخير الذي تصدره المنظمة قبل الاجتماع التالي لوزراء الدول الأعضاء لبحث السياسة الإنتاجية والذي يعقد في 11 سبتمبر المقبل. وفسر بعض المحللين ما ورد في تقرير أوبك على أنه إشارة إلى عدم النية على تغيير سياسة الإنتاج الحالية.
قال ادم سيمنسكي من دويتشه بنك «أفهم من هذا أن أوبك لا تزال تميل إلى عدم التدخل قبل ذلك الاجتماع وربما تتفق على مراجعة تالية سريعة لأحدث بيانات السوق». وفي الآونة الأخيرة أعلن عدد من المؤسسات العاملة في قطاع النفط خسائر وسط تزايد حالات العجز عن السداد.
وتركت أوبك المسؤولة عن أكثر من ثلث النفط العالمي توقعاتها لنمو الطلب على النفط العالمي في العام المقبل دون تغيير يذكر عند مستوى 35. 1 مليون برميل يوميا أي أقل بكثير من بعض التوقعات. لكن وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة في مجال الطاقة لست وعشرين دولة صناعية في تقريرها الشهري نهاية الأسبوع الماضي إن الطلب سيرتفع العام المقبل بمقدار 2. 2 مليون برميل يوميا. وحثت الوكالة أوبك مرارا على ضخ المزيد من النفط لخفض الأسعار.
قلق صيني بشأن الإمدادات
قال محللون إن الارتفاع المتواصل لأسعار النفط الدولية وزيادة حجم صادرات النفط المكرر الصينية عن العام الماضي يزيدان في قلق أسواق الصين إزاء إمدادات النفط المكرر. وقال محللون إن أسواق النفط المكرر في الصين تشهد حاليا توازنا نسبيا ولم تشهد نقصاً كبيراً في العرض والإمدادات.
وأشار الباحث دنغ يوى سونغ مؤخرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام الدولية على نحو كبير وانخفاض إنتاج النفط المكرر في بعض المؤسسات المحلية أديا إلى توتر نسبي في إمدادات النفط المكرر في الصين.
وقال خبير اقتصادي آخر انه بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط المكرر شهد التخزين الاحتكاري في بعض المؤسسات التجارية توترا إلى حد ما في هذا المجال. ومع ذلك يرى خبراء اقتصاديون أن أسواق الصين المحلية لم تشهد نقصا كبيرا في إمدادات النفط المكرر.
وأظهرت الأرقام الجمركية أن الصين صدرت في السبعة أشهر الأولى من هذا العام 98. 8 ملايين طن من النفط المكرر بزيادة 2. 26 بالمئة. واستوردت في النصف الأول من هذا العام 4. 26 ألف طن من البنزين بانخفاض 4. 28 % بيد أنها صدرت 27. 3 ملايين طن من البنزين بزيادة 8. 82 بالمئة على أساس سنوى. واستوردت 310 آلاف طن من الديزل بزيادة 5. 40 بالمئة وصدرت 330 ألف طن من الديزل بانخفاض 6. 34 بالمئة على أساس سنوى.
كما أظهرت الأرقام الصادرة عن مصلحة الدولة للإحصاء أن الانتهاج الشهري للبنزين والديزل في مايو ويونيو هذا العام ازداد برقم مزدوج. وطلبت لجنة الدولة للتنمية والإصلاح زيادة لإنتاج لمعالجة النفط الخام والسيطرة الحادة على تصدير النفط المكرر لضمان إمدادات النفط في أسواق الصين.
