في ظل ازدهار الأغنية الشبابية في سوريا بنوعيها الشعبي والحديث، ظهر في السنوات القليلة الماضية عدد من الفرق الغنائية الشابة ساهم بعضها في إدخال النموذج الغربي السريع إلى الموسيقى الشرقية، بينما حاول البعض الآخر إعادة قراءة التراث الغنائي السوري ضمن قالب عصري.
ويؤكد مؤسسو فرقة «سما» شادي علي وأنس مؤذن ومعن رجب، أنهم يحاولون استعادة التراث الغنائي الزاخر في ظل انشغال نسبة كبيرة من الشباب بالأغنية السريعة. يقول شادي: نحن ثلاثة شباب اجتمعنا صدفة خلال أمسية موسيقية دعينا إليها في السفارة البلجيكية، وقدمنا خلالها أغنيات منوعة، وبعد أن أجمع الحضور على أدائنا المتميز، قررنا أن نؤسس معا فرقة أطلقنا عليها تسمية «سما».
وحول طبيعة الأغنيات التي تؤديها «سما»، يؤكد معن أن الفرقة تعيد إحياء أغنيات قديمة لا يعرفها الشباب، وتعيد توزيعها ضمن رؤية موسيقية جديدة تتناسب مع العصر الحالي. ويبدي أعضاء الفرقة أسفأ كبيراً لانشغال أغلب الشباب بالأغنية السريعة التي يطغى الجانب الاستعراضي فيها على القيمة الحقيقية للكلمة، ويفسر أنس مؤذن ذلك بانعدام الذوق العام.
ويضيف أنس قائلاً: «لسنا ضد الحالة البصرية لأنها تلعب دوراً هاماً في العديد من الفنون (مسرح وسينما) وحتى الأغنية، لكننا لا نوافق على أن تتحول الأغنية إلى عمل استعراضي ينشد غايات أخرى لا تمت للفن بصلة».
ويعيد معن رجب سبب وجود ظاهرة ال«فيديو كليب» إلى دخول التجارة في مجال الفن، فالفن الراقي والتجارة - برأيه- لا يجتمعان، مبررا ذلك بأنه من الصعب وجود فنان حقيقي أحواله المادية جيدة. ويتابع حديثه قائلاً: «على ما يبدو فإن أصحاب رؤوس الأموال وجدوا في الفن تجارة رابحة، ويسوقون من خلال الفن أموراً عدة، وهذا سيؤدي لخلق جيل كامل في المستقبل يملك مفهوما مختلفا عن الحياة، وستنعدم لديه مجموعة كبيرة من القيم لتحل مكانها قيم استهلاكية آنية».
ولا يرى شادي مشكلة في دخول التجارة إلى الفن، لأن أغلب الموسيقيين الكلاسيكيين العظماء في أوروبا، ارتبطوا مع عائلات غنية كانت تدعمهم مادياً، وتقدم من خلالهم دعاية لها على أنها تدعم الفن، ويعتبر هذا الأمر شيئاً إيجابياً فيما لو استمر حتى اليوم. ويعترض أنس على استخدام الشركات الإعلانية أغنيات التراث بطريقة مبتذلة، لتكون وسيلة للإعلان عن بعض السلع التجارية، ويعتقد أن ذلك يسيء للفن بشكل عام.
ويختم قائلاً: «هناك حلان جذريان لذلك، الأول هو قيام نقابة الفنانين السوريين بحفظ حقوق الفنانين حتى لا يقدم أحد على سرقة ألحانهم، أما الحل الثاني فيكمن في ضرورة وجود نقابة للاستوديوهات تتضمن وجود جهة رقابية على الموسيقى المستخدمة في الإعلان».
دمشق ـ حسن سلمان
