أظهرت بيانات الأمم المتحدة وتلك الخاصة بشركات أن السماسرة الذين يرتبون مشروعات خاصة بخفض انبعاثات الكربون في البلدان النامية ويتخذون من لندن مقرا هم يجنون أرباحا طائلة على النقيض من البلدان الاشد فقرا في العالم التي تحقق مكاسب ضئيلة.

ويسمح بروتوكول كيوتو الخاص بالاحتباس الحراري للبلدان الغنية بتلبية أهداف خفض انبعاثات الغازات المسببة لتلك الظاهرة من خلال دفع أموال للبلدان الفقيرة لخفض الانبعاثات نيابة عنها من خلال ما يسمى بآلية التنمية النظيفة.

غير أن هناك أدلة بدأت تظهر على أنه في الوقت الذي يحقق فيه السماسرة أرباحا هائلة فان البلدان الأقل نموا خاصة في أفريقيا لن تحصل على شيء تقريبا مما يثير تساؤلات بشأن تحقيق بروتوكول كيوتو لأهدافه الاجتماعية إلى جانب أهدافه البيئية.

وقال مايك بيس المتخصص في شؤون أفريقيا بمؤسسة تطوير المشروعات «كامكو» ومقرها لندن «سنضطر اما لتطويع القواعد لنكون أكثر لينا فيما يتعلق بالية التنمية النظيفة في أفريقيا أو نغفلها ونمنحهم المزيد من المساعدات».

ويدعو نص بروتوكول كيوتو لان يساعد برنامجه الخاص بالمتاجرة في الكربون البلدان الفقيرة على تحقيق تنمية مستدامة. ويسمح هذا البرنامج للدول النامية غير الصناعية بأن تبيع حصتها من الانبعاثات الكربونية بموجب كيوتو إلى الدول الصناعية التي تخرج مصانعها هذه الغازات.

كما يقول نص معاهدة كيوتو التي يدخل تحت مظلتها بروتوكول كيوتو وهي معاهدة الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ انه ينبغي للتحركات الرامية لمكافحة تغير المناخ أن تساعد التنمية الاقتصادية أيضا. غير أن هذه التحركات لم تسفر حتى الآن سوى عن اتجاه أكبر المكاسب إلى مؤسسات تطوير مشروعات مقرها لندن وليس إلى مشروعات على الأرض أغلبها في الصين والهند.

وكان نصيب أفريقيا 21 مشروعا فقط من إجمالي 751 مشروعا خاصا بآلية التنمية النظيفة مسجلة رسميا لدى أمانة تغير المناخ بالأمم المتحدة. والحجج الشائعة هي أن أفريقيا لها نصيب ضئيل من انبعاثات الكربون العالمية وأن تلك الانبعاثات متفرقة على نطاق واسع ويصعب جمعها في مشروعات مربحة وان مخاطر الاستثمار كبيرة في القارة السوداء. لكن المشروعات بدأت تظهر ببطء.

وتطلق مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في وقت لاحق من الشهر الحالي مبادرة يطلق عليها اسم «إضاءة قاعدة الهرم» تهدف إلى توفير إضاءة منخفضة الانبعاثات الكربونية لعدد من بين 500 مليون افريقي لا يحصلون على الكهرباء.

وتسعى المؤسسة لطلب الحصول على تمويل خاص بتقليل انبعاثات الكربون من خلال آلية التنمية النظيفة لان الطاقة الشمسية ستحل محل مصابيح الكيروسين المستخدمة حاليا والتي تنبعث منها كميات أكبر من الكربون.