كشف الدكتور محمود جبريل أمين مجلس التخطيط بليبيا عن اهم نقاط وملامح مشروع «رؤية ليبيا 2025 مفهوم التنمية البديلة» والذي يتولى مجلس التخطيط الوطني إعداده بالتعاون مع عدد من الجامعات الليبية في إطار العمل على إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي وتنويع مصادر الدخل الوطني وبناء قاعدة اقتصادية متينة لبناء تنمية بديلة على أسس علمية وموضوعية. وهى مبنية على خلق مساحة مشتركة للحوار.

وقال الدكتور محمود جبريل إن تحقيق التنمية البديلة يستوجب بداية استيفاء عدد من الشروط الواجب توفرها وفى مقدمتها إعادة تأسيس المواطنة لدى المواطن الذي يتم من خلاله التوصل إلى تحقيق النمو الاقتصادي والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في إطار شامل للحفاظ على الهوية واستقرار استقلال القرار الوطني.

وأضاف «علينا كليبيين أن نبدأ انطلاقتنا بعقلية القرن الحادي والعشرين بما يتسم به من تجدد وتدفق معرفي كبير ومطالب عالمية بتغليب مفهوم المفارقة حتى نستطيع أن نفرض على الآخرين احترام تمايزنا وهو ما نجحت فيه بلدان كثيرة».

وبين أن التقنية المتاحة والمشاعة عالميا تسمح بالتجديد والتنوع الدائم في الاختيارات والتطبيقات ومقابلة الحاجات الاستهلاكية المتنوعة لمستهلك أكثر قوة وحرية حيث أصبح العرض في عالم اليوم هو الذي يحدد الطلب على عكس ما كان سائدا في الماضي.

وأشار إلى أن التنمية الاقتصادية تتطلب ضرورة الاهتمام بالتنمية البشرية وتوسيع الفرص أمام إبداعاتهم انطلاقا من الموروث الثقافي حيث أصبح التراث والفلكلور بكل أنواعه مزايا تنافسية في عصر العولمة، والذي لا مجال فيه للنجاح إلا بالابتكار الذاتي وعدم استنساخ ما هو متوفر عند الآخرين، مؤكدا أن التأهيل للعنصر البشرى ودراسة التنافسية وتكوين رأسمال معرفي وتوسيع فرص العمل أصبحت ضرورية في تحقيق التنمية البشرية.

وأعرب جبريل عن اعتقاده أن عدم رؤية ما تسمح به العولمة من نشر للمعرفة وتنوع في حلول المشاكل أو عدم الاستعداد لتقبل ذلك قد يؤدى بنا إلى تقبل التنميط ومخاطر ذوبان الهوية الخاصة، مشيرا إلى ان العولمة في جانبها النظري بنيت على فكرة التمايز انطلاقا من طبيعتها الديمقراطية وقيامها على أسس ثورة الاتصالات والمعلومات وإشاعة المعرفة وعدم احتكارها.

وشدد على أن اللجوء إلى المداخل المنظومية في التفكير والتخطيط في اتخاذ القرار أصبح ضرورة، مؤكدا في نفس السياق على أهمية إعطاء فرص الحياة لكيانات ووحدات إنتاجية صغيرة تحرص على الصالح الوطني وتستطيع حمايته من جانب،

وتنطلق في تمايزها ومنافستها من مصالح فردية من ناحية أخرى وهو ما يتطلب أيضا وجود قواعد سلوك مشتركة لمجتمع المعرفة وإتاحة كل الفرص للتميز وحلول المشاكل وكذلك العمل على الاستفادة مما لدى المؤسسات والمفكرين وحملات الاشتراكية الشعبية التي تنتشر في كثير من دول العالم وقاراته.

وحث المسؤول الليبي على تشجيع البحث العلمي الذي يوفر أعمالا علمية حقيقية وليست أكاديمية نظرية أو ملفقة. وأضاف «إذا أردنا أن ننطلق في هذا المسار فلابد لنا من تخصيص ما لا يقل عن نسبة 2 بالمئة من الناتج المحلى الإجمالي للبحث العلمي وأن يتم تحفيز الباحث الوطني داخل الجامعات والمراكز البحثية بحيث لا يعيش الباحث على مرتب شهري أو درجة وظيفية ما،

بل على ميزانية البحث الذي يقوم به». ورأى أن تحقيق التنمية البديلة يستوجب أيضا رسم مسارات جديدة وبديلة من خلال استشراف المستقبل بمناهج جماعية ومنطقية وزرع التفكير الاستراتيجي في مختلف مستويات الإدارة وخلق عقل مستقبلي لعالم جديد وخطير في تحدياته.

طرابلس ـ سعيد فرحات