أشار تقرير صدر أمس إلى أن نحو ثلث البلدان الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك التي تستعد بعد أقل من شهر لعقد اجتماعها لتحديد سياسة الإنتاج في فصل الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب إما بلا وزير للنفط أو يتكيف مع وزير جديد.

فعينت إيران ثاني أكبر منتج في أوبك وزيرا للنفط بالإنابة، ووزارة النفط الكويتية يتولاها كذلك قائم بالأعمال في حين لا يبدو في الأفق أي تعيين دائم بعد أن قدم الشيخ علي الجراح الصباح استقالته في نهاية يونيو الماضي.

وتولى السلطة رئيس جديد وطاقم جديد للطاقة في نيجيريا أكبر منتج للنفط في إفريقيا حيث أدخلت هجمات وعمليات خطف قطاع النفط في أزمة. ويقول مراقبون إن الحكومة العراقية على وشك الانهيار وأيام وزير النفط حسين الشهرستاني قد تكون معدودة في منصبه.

وعندما تجتمع أوبك في فيينا يوم 11 سبتمبر المقبل ستحتاج للموازنة بين دعوات الدول المستهلكة بزيادة إنتاجها وبين أزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة التي تسمم أسواقا أخرى وتضر بقيمة الأصول. وقال منوشهر تاكين المحلل النفطي البارز في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن إن سياسة أوبك المعتدلة قامت على أساس قوي من اقتصادات السوق وان عهد المواقف السياسية قد انقضى.

وأضاف أن المنظمة أصبحت أكثر ارتباطا باقتصادات السوق وأقل عرضة للتأثر بالأطياف السياسية. وتابع بالطبع سيكون من الأفضل وجود وزراء دائمين لان النواب سلطاتهم أقل. لكن القرارات يعدها ويحللها خبراء فنيون فحقيقة أن الوزير غير موجود لم تعد ذات أهمية كبيرة.

وفي اجتماعين في أواخر العام الماضي اتفقت أوبك على خفض إمداداتها بمقدار إجمالي 7. 1مليون برميل يوميا أي نحو ستة بالمئة. والتزمت الدول العشر الأعضاء التي اتفقت على ذلك، جميع الأعضاء باستثناء العراق وانجولا المنضمة حديثا للمنظمة، بالخفض بدرجة كبيرة.

وفي الفترة الأخيرة دأبت الدول المستهلكة على مناشدة أوبك زيادة إنتاجها خوفا من ارتفاع الأسعار التي بلغت مستوى قياسيا عند 77. 78 دولارا للبرميل في الأول من أغسطس والذي قد يضر بالنمو. لكن الدول المنتجة ترقب بقلق أسواق المال العالمية حيث تتردد أصداء مشكلات قطاع الائتمان العقاري عالي المخاطر التي خفضت مليارات الدولارات من قيمة الأسهم العالمية وخفضت سعر النفط بنسبة 11 بالمئة هذا الشهر.

وتنتج الدول الأعضاء في أوبك وعددها 12 دولة نحو 30 مليون برميل يوميا في سوق عالمية حجمها 85 مليون برميل يوميا ولديها ثلاثة ملايين برميل يوميا أخرى من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة أغلبها في السعودية. وكانت المنظمة قد تجاهلت دعوات المستهلكين لضخ المزيد من النفط قائلة إن إمدادات الخام وفيرة والنقص في الطاقة التكريرية العالمية هو الذي يسهم في رفع الأسعار.

وقال جيف باين مستشار الطاقة في شركة انربي ليميتد دوت كوم الاستشارية إن غياب بعض الوزراء الدائمين قد يخدم مصالح الذين يؤيدون ترك مستوى الإنتاج دون تغيير. وأضاف هذا يرجح كفة أنهم لن يفعلوا شيئا، الاقتصاد العالمي يعطيهم العذر لعدم زيادة الإنتاج. فهم لا يريدون زيادة في الإنتاج قد تحدث انهيارا في الأسعار.