تمر الثواني على البشر لتشهد كل منها آلاف الأفراح وآلاف الأحزان، وفي كل ثانية ثمة من يولد وثمة من يموت، إنه الزمن ودقات الساعة، الحلم واليأس يتناوب الناس ويمر عليهم وكأن لكل منهم نصيباً قد تم توزيعه بشكل عشوائي، وبدون أي معيار من معايير العدالة، ففي الوقت الذي يمر فيه الزمن على الكثيرين رؤوفاً حنوناً سلساً، فإن مروره على آخرين قد يكون بطيئاً ثقيلاً مفترساً للروح والعقل والأعصاب، فثمة الكثيرين ممن يعيشون حالة فقدان، فيمر اليوم عليهم وكأنه دهر.
فيما الحياة خارج أسوار فقدانهم تسير بإيقاعها السريع وكأنها لا تبالي بهم، وبما يدور داخل أرواحهم من آلام، وللفقدان مظاهر عديدة: فقدان الصحة، فقدان شخص غالٍ، فقدان السلام الداخلي، فقدان الأمان، فقدان اللقمة، والفقدان الأهم ربما: فقدان الحرية.
هذه العلاقة الإشكالية بالزمن التي تحددها حالة الكائن النفسية والاجتماعية هي أحد المحاور الأساسية الذي تدور حوله أحداث المسلسل التلفزيوني «فجر آخر» الذي يجري حالياً تصويره بدمشق عن سيناريو فادي قوشقجي وإخراج فراس الدهني، أما المحور الآخر الذي تدور حوله الأحداث فهي علاقة الرجال بالنساء في مجتمعنا، علاقة مليئة بالالتباس والرواسب التاريخية والتناقض بين تلك الرواسب ومنطلقات حداثة وحرية مستجدة على بعض العقول،.
وهذه الالتباسات والتناقضات قائمة في أية ثنائية طرفاها رجل وامرأة (حبيبان، زوجان، شقيق وشقيقة، أب وابنة، أم وابن، صديقان...)، وهي التباسات ذات اتجاهين، وتدخل ضمنها مفاهيم مثل السيادة والسلطة والشرف والخوف والخجل والخيانة والخداع وغيرها.
ويتناول المسلسل علاقات متعددة من هذا النوع بين الرجل والمرأة عارضاً لنماذج تتألق في اعتناقها للحرية، ولنماذج في المقابل ترهقها تناقضاتها، ومسلطاً الضوء بشكل خاص على حالة امتهان لامرأة شابة على يد زوج ذي ماضٍ قذر ادعى أنه تاب عنه، لكنه بعد بعض الوقت يأخذ بالعودة إليه مما يضع زوجته أمام خيارات مريرة..
يتكون المسلسل من ثلاثين حلقة تدور أحداثها في مدى زمني قصير جداً يقارب شهراً واحداً من أشهر المدينة، بحيث سنتابع زمناً تنطبق عليه إلى حد ما معادلة أن الحلقة الواحدة تكافئ يوماً واحداً، وتنتظم أحداث الشهر على إيقاع لقاءات ستة أصدقاء من منابت اجتماعية وثقافية متباينة، والعلاقة الطارئة بين هؤلاء الأصدقاء ومأساة تلك المرأة الشابة خلال رحلة هروبها من مصير رفضت أن تستسلم له.
والمسلسل من إنتاج شركة «ميديا غيت» للإنتاج الفني التابعة لشبكة «أوربت» بإدارة المخرج هيثم حقي، ويقوم بالأدوار الرئيسية فيه كل من: باسم ياخور، نسرين طافش، قيس الشيخ نجيب، جلال شموط، طلحت حمدي، ديمة الجندي، جهاد عبده، إياد أبو الشامات، كندة علوش، عدنان أبو الشامات، أدهم مرشد، مهند قطيش، ليليا الأطرش، مانيا النبواني، حسام شاه، عزة البحرة، ونبيلة النابلسي، وسوف يُعرض حصرياً على قناة «أوربت» خلال شهر رمضان.
دمشق ـ تهامة الجندي:
