كيف تصبح مديراً لعقلك؟ كان عنوان المحاضرة التي ألقاها الدكتور بشير صالح الرشيدي أخصائي الإرشاد النفسي والصحة النفسية في قاعة المؤتمرات الكبرى في غرفة تجارة وصناعة دبي، أحد رعاة مفاجآت صيف دبي 2007، مؤخرا ضمن فعاليات متعة العقل التي ينظمها برنامج وطني بالتعاون مع الحدث الصيفي وذلك وسط حضور كثيف من الرجال والنساء.

واستهل الدكتور الرشيدي محاضرته بالقول: «قبل أن ادخل في موضوع المحاضرة الأساسي، لاحظت وأنا في طريقي من الفندق إلى هنا الازدحام في شوارع دبي وهذا الازدحام إن دل على شيء فإنما يدل على وجود حركة ونشاط وخيرات وسعي إلى الأهداف.

وأنت في مواجهة هذا الزحام أمامك خياران من حيث إدارتك لعقلك فأما أن تواجه هذا الزحام بتوتر وتبرم وتضجر وتحاول مخالفة الأنظمة المرورية لكي تهرب منهم فتقع في خطأ أكبر. والاختيار الثاني هو مقابلة هذا الازدحام برضا وصبر ومحاولة التكيف معه.

وأضاف: «إذا فأنت أمام قرار داخلي إما أن تخالف نظام المرور لتهرب من الازدحام وإما أن تصبر وتشكر وتذكر ربك وهذا هو لب المحاضرة التي نحن بصددها وهي «كيف تدير عقلك». ونحن نتذكر المثل الذي يقول «عقلك حصانك إن صنته صانك وان هنته هانك».

فان نجحت في السيطرة على انفعالاتك نجحت في حياتك». وهذا يدفعنا إلى السؤال ما هو العقل؟ ونجيب: هو أداة من أدوات الإنسان فهل تسخره فيما يفيدك أو فيما يدمرك؟ أي أنه أداة تحتاج إلى تفعيل واستخدام وتوجيه صحيح. ومن هنا تظهر أهمية تحديد الأهداف التي يجب أن نسعى إليها.

فهذه الأهداف تعتبر قوى محركة مذهله للعقل». وننتقل بعد ذلك إلى نقطة أخرى. فكما نعرف لقد منحنا الله يدين اثنتين ولم يفرق بينهما ولكن يوجد منا من يكتب باليد اليمنى وآخرون يكتبون باليد اليسرى فما هو السبب؟ السبب طبعا هو التدرب والتعود.

فمن تدرب على الكتابة باليمين كتب باليد اليمنى ومن تدرب على الكتابة باليسار كتب باليد اليسرى. ولا بد أن يسبق ذلك وجود رغبة وهذه الرغبة تولد القدرة وهذه القدرة تعمل على تفعيل أداة العقل للوصول إلى الأهداف».

وشرح الدكتور رشيدي قدرات العقل بقوله: «إن العقل أداة تتقبل الأشياء والأفكار من الخارج ولا يمكن أن يدخل إليه شيء إلا برضاه ومن هنا قيل الصاحب ساحب، ومن قدرات العقل أيضا القدرة على التخزين. أي تخزين الخبرات والتجارب والمعلومات والذكريات وتحديد الأهداف والمزج بينها واتخاذ القرار المناسب.

وبالإضافة إلى التخزين هناك الاسترجاع من مستودع الذكريات ومن المستحسن عدم استرجاع ما يوتر الإنسان ويحزنه ولكن الأفضل تذكر اللحظات السعيدة». كذلك فان للعقل قدرة على التخيل وخاصة بالنسبة للمستقبل وهذا ما يعرف بالجلب الفكري.

فكل صورة ذهنية تضعها عن المستقبل ستجذب مثلها من حيث التفاؤل والتشاؤم. والقاعدة النفسية تقول توقعك هو واقعك. وعليك أن تلاحظ أن الفرصة التي تسنح لك لا تعتبر فرصة إلا إذا كانت تتفق مع أهدافك وتحقق لك أحداها».

ومن قدرات العقل أيضا القدرة على التحكم والاختيار فلا يجب أن نجعل الظروف الخارجية تتحكم في مواقفنا النفسية. فالسعادة شيء ينبع من داخلنا فحيث يتكيف الإنسان مع من يأتيه من الخارج بالشعور الذي يناسبه من الداخل وها ما يعرف بالتأقلم والتكيف مع الظروف المحيطة».

وأوضح أن علينا أن ندرك أن الخوف يعتبر شعورا داخليا وسلوكا اختياريا. وكذلك الشعور بالاغتراب داخل المجتمع أو شعورك بأنك مظلوم فهذا من اختيارك أيضا. فيجب أن لا تعلق معاناتك على شماعة الآخرين. فتعذيبك لنفسك نابع من داخلك.

ويمكن أن تدير عقلك وتحول هذا العذاب إلى نوع من الاستمتاع بالحياة وذلك بتفعيل قوة الاختيار لديك. وتميز بين الذات النابعة من داخلك وبين العلاقات الخارجية التي لا يمكنك التحكم فيها». فعلى الإنسان أن يؤدي واجباته على الوجه الأمثل ولا ينظر بحسرة على ردود أفعال الناس تجاهه. افعل الصواب ولا تنظر إلى النتيجة.

واضبط انفعالاتك لضمان صواب قراراتك. وانشغل بذاتك قبل علاقاتك. فلا تنشغل بالآخر وتنسى نفسك. وليكن هدفك دائما هو التعمير وليس التدمير والانتقام والكيد. ولا تندم على ما فات. ولكن انظر إلى المستقبل بتفاؤل. لا تفكر وتنشغل وتنفعل بأمور خارجية لا يمكنك التأثير والتحكم فيها ولكن ركز على ما يهمك وعلى قضية يمكنك التأثير فيها واتخاذ قرار بشأنها».