أكد محللون أن قطاع الطاقة ربما يكون أكبر الخاسرين في معركة الحظر الاقتصادي الذي تحاول الولايات المتحدة تطبيقه على السودان. ويواصل ناشطون الضغط على المستثمرين لبيع الأسهم والسندات في بيترو تشاينا التي تقوم شركتها الأم وهي البترول الصينية بمساعدة السودان على الاستفادة من موارده النفطية.

بالإضافة إلى شركة النفط والغاز الطبيعي الهندية وبتروناس الماليزية. وتحت ضغوط من الناشطين اضطرت بعض المؤسسات الاستثمارية والصناديق الاستثمارية إلى تخفيض أسهمها في بيترو تشاينا بما في ذلك تلك التي تديرها شركة فيديليتي ناشيونال.

وقال ادم ستيرلنج مدير حملة إنهاء الاستثمار في السودان «الحركة الوليدة لإنهاء الاستثمار في السودان عملت بالفعل على تسهيل الاستجابة من الشركات العاملة في السودان والمؤسسات الاستثمارية ومديري الصناديق الاستثمارية». وقال إن 19 ولاية أميركية وتسع مدن منها لوس انجلوس و54 جامعة بدأت تصفية استثماراتها في السودان.

واشار ستيرلنج أيضاً إلى انسحاب شركات كبيرة مثل رولز رويس البريطانية. وقال محللون إنه وعلى الرغم من الحاجة لموارد الطاقة إلا أن اثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشركات المستثمرة في الاقتصادية في السودان وعلى رأسها قطاع النفط بدأت تظهر بقوة.

ورغم ان حاملي الأسهم في بيركشاير رفضوا اقتراحا لتصفية حصتهم في بيترو تشاينا التي تبلغ 3. 3 مليارات دولار أثارت الشركة تكهنات بأنها قد ترضخ للضغوط عندما باعت أسهماً بقيمة 17 مليون في يوليو. ولا تزال تحتفظ بنسبة 96. 10 في المئة.

وتجادل شركة بيركشاير بان بيع الأسهم في بيترو تشاينا لن يؤثر على عمليات الشركة الأم في السودان. ووصف خبير هذه التخفيضات أنها تدريجية وبدلا من ذلك بدأ المستثمرون استكشاف سبل بديلة للاستثمار في دول مثل السودان وإيران.

ويوضح هذه الرؤية ادم بينر المدير التنفيذي لمجموعة كونفليكت سيكيوريتيز الاستشارية بالقول «اعتقد أن الناس الذين يريدون إنهاء الاستثمار في السودان لا يريدون أن يقتصر ذلك على الشركات التي تفي بالتعليمات من الألف إلى الياء فيما يتعلق بعملياتها الخاصة في السودان». وتقدم شركته أبحاثاً عن الشركات الأميركية والأجنبية التي لها أنشطة تجارية في دول مثل إيران وكوريا الشمالية والسودان وسوريا.

وتضع العقوبات الأميركية على السودان حدا لمعظم الصفقات رغم استمرار السماح بوصول المعونات الإنسانية والمساعدات الزراعية. لكن المؤسسات الاستثمارية الأميركية وصناديق الاستثمار وشركة بيركشاير هاثاواي التي يملكها الملياردير وارين بوفيت تستثمر مليارات الدولارات في شركات لها علاقات مع السودان أو تعمل معه لاسيما في مجال النفط.

وتدفق نحو 5. 3 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة على السودان العام الماضي بزيادة مقدارها 53 في المئة عن عام 2005. غير انه بعد الربع الأول من عام 2006 وعندما دخل ما يقرب من 6. 1 مليار دولار تراجعت الاستثمارات إلى اقل من 700 مليون دولار بقية العام طبقا لأرقام صندوق النقد الدولي.

وقال سفير السودان لدى الولايات المتحدة جون اوكيج في مايو ان العقوبات تحظر على الشركات الأميركية الأضرار بالفقراء في البلاد وإنها تعسفية، مشيرا إلى القدرة المستمرة لشركة كوكاكولا على القيام بتعاملات تجارية هناك.

وللولايات المتحدة الأميركية ما تستثمره من مليارات الدولارات من صناديق المعاشات وتركز بشكل متزايد عند اتخاذ قراراتها على القوى المحركة في السياسة. ولدى بعض الشركات الأميركية تراخيص للعمل في السودان مثل شركة كوكاكولا التي تقدم قاعدة مشروباتها لشركة خاصة هي شركة الصناعات الغذائية دي ايه ال. ولم تواجه الشركات التي لها تراخيص انتقادات من الناشطين الذين يقولون إن الحكومة السودانية لا تحصل على إيرادات كبيرة من مثل هذه الصناعات.