بعثت شركات السيارات الأميركية بإشارات متباينة خلال الفترة الأخيرة، ففي حين فاجأت شركتا فورد وجنرال موتورز المتشائمين بشأن صناعة السيارات الأميركية بتحقيق أرباح في النصف الثاني من العام لا تزال شركات ديترويت غير قادرة على الاحتفال.

وتحاول شركات السيارات الثلاث الكبرى في ديترويت أن تحقق التوازن بين التفاؤل بشأن مستقبلها وخطط الإنعاش المزمعة في الوقت الذي تعرف أنه لا يزال أمامها طريق طويل لإنعاش أعمالها في أميركا الشمالية.

وتعرف الشركات الثلاث بأهمية التوصل إلى اتفاق مع نقابات عمال السيارات خلال الفترة المقبلة، وتحتاج هذه الشركات بشدة إلى إلغاء مصروفات تبلغ 100 مليار دولار على الرعاية الصحية لأكثر من مليون عامل متقاعد.

وتعتقد جنرال موتورز أنها تتقدم 18 شهراً على منافسيها في محاولات حل مشكلاتها، فقد خفضت الطاقة الإنتاجية في مصانعها وسرحت بعض العاملين وخفضت حوافز الوكلاء وخفضت المبيعات بتخفيضات لشركات تأجير السيارات.

ورغم الأرباح الصافية التي حققتها الشركات بمقدار 891 مليون دولار خلال الربع الثاني مقابل خسائر بمقدار 8. 3 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي لا يزال أمامها عمل شاق تقوم به. ويقول فرتيز هندرسون مدير مالي جنرال موتورز لأميركا الشمالية إن الشركة بدأت توازن أعمالها في القارة فلا تربح ولا تخسر، لكن هذا لا يعتبر إنجازاً.

ويشعر آلان مولالي رئيس تنفيذي فورد بتفاؤل أيضاً. ورغم أرباح الشركة في الربع الثاني البالغة 750 مليون دولار التي جعلته يقول إن خطة إنعاش الشركة تسير بأسرع من معدلاتها، فإن هذه الأرباح نتجت عن بيع وحدة أستون مارتن والتحسن في الأسواق سريعة النمو في آسيا وأميركا اللاتينية. وقد خسرت فورد 279 مليون دولار في أميركا الشمالية خلال الربع الثاني.

وقال مولالي لا يزال أمامنا طريق طويل. وسوف يكون النصف الثاني من العام أكثر صعوبة من النصف الأول خاصة إذا أثرت مشكلات سوق العقارات والائتمان على ثقة المستهلك وظلت أسعار الوقود مرتفعة. وقد انخفض نصيب الشركات الثلاث الكبرى في السوق إلى 50% لأول مرة خلال شهر يوليو الذي كان الأضعف خلال 9 سنوات.

غير أنه مقابل هذه الخلفية المتشائمة هناك إشارات على أن الشركات تحسن أعمالها. فقد قطعت كل من جنرال موتورز وفورد خطوات كبيرة على طريق كفاءة التصنيع، وجاء في دراسة العام الجاري لإنتاجية السيارات في أميركا الشمالية ان جنرال موتورز لديها 4 من أكثر من 10 مصانع سيارات من حيث الكفاءة الإنتاجية.

وبلغ معدل الكفاءة 36. 32 ساعة عمل لإنتاج السيارات بارتفاع 4. 2 ساعة فقط على معدل شركة تويوتا موتورز. وقالت الدراسة إن الاختلاف بين أعلى المصانع كفاءة إنتاجية وأقلها كان 11 ساعة تمثل ميزة في تكلفة الإنتاج للسيارات اليابانية بمقدار 900 دولار لكل سيارة.