تشهد الصين أكبر فجوة بين الأغنياء والفقراء، في آسيا، إلى جانب نيبال، في أعقاب عقد من الزمان، رجحت فيه كفة توزيع الثروة لصالح الأغنياء، وفقاً لدراسة حديثة لبنك التنمية الآسيوي. ووجدت الدراسة أن الصين تعاني من اختلال ميزان «جيني» وهو المعيار الذي تقاس به الاختلالات النسبية للدخول.

فضلاً عن وجود أسرع زيادة في إنفاق الأثرياء الذين تقدر نسبتهم بـ 20% مقارنة بالغالبية الساحقة من السكان المسحوقين. وأكدت الدراسة أن النمو المتسارع بوتيرة شديدة في آسيا، يوجد فجوة واسعة وبوناً شاسعاً عن رواد التنمية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، حيث توزيع الدخول أكثر عدلاً.

وقد سجلت معظم البلدان الاثنين والعشرين النامية الممتدة بين آسيا الوسطى، واندونيسيا، في جنوب شرقي آسيا، زيادة في الاختلالات بين الدخول خلال العقد الماضي بحسب مقياس «معامل جيني» ولقد ارتفعت الاختلالات التي تعكس التفاوتات في الدخول الحقيقية في هذه البلدان، بما فيها ماليزيا حيث انخفض «معامل جيني».

خلال فترة الدراسة. وفي هذا الصدد، قال «أفظال علي» كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي: إن الأمر لا يتعلق فقط بازدياد الأغنياء ثراء، وازدياد الفقراء فقراً، لكن الأغنياء يزدادون غنى أسرع بكثير من الفقراء. وأضاف «علي» ان التفاوت المتنامي، يمكن أن يؤدي في بعض البلدان إلى صراع طبقي كبير، من مظاهرات الشوارع، إلى الحروب الأهلية الطاحنة.

وأشار إلى وجود صلة مباشرة بين الاختلال الكبير في الدخل في نيبال، والنزاعات في بعض مقاطعاتها. وباستخدام مقاييس أخرى، إلى جانب الدخل النسبي، مثل التعليم والصحة، وملكية الأراضي، فإن بلداناً مثل الهند وباكستان، تواجه ظروفاً أسوأ بكثير.

ولا يعاني أي من البلدين من معدلات عالية فيما يتعلق «بمعامل جيني» إلا أنهما يسجلان اختلالات عالية عند استخدام مقاييس مثل الصحة واستغلال الأرض. وقال علي إن معدلات الهند، فيما يخص وفيات الأطفال، وتغذية الصغار، والدراسة في المرحلة الابتدائية، انهارت إلى معدلات أسوأ من بنجلاديش.

وأضاف ان بلداناً لا تعاني من تفاوتات في الدخول، يمكن أن تواجه اختلالات عالية في ميادين أخرى غير ذلك. ولا شك أن معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة بصورة غير عادية، تعني أنه على الرغم من أن توزيع الدخل فيها أكثر جوراً من الهند، فإن مواطنيها الفقراء، يتملكون قوة شرائية أفضل بكثير من جاراتها.

ولا يبرز التقرير أي عامل بعينه، كمحرك للتفاوت المتزايد إلا أنه يقول انه يحدث لأسباب متفاوتة، في المناطق والقطاعات والأفراد. وفي الوقت الذي لا يقدم فيه التقرير أي أفكار سياسية لحل المشكلة. إلا أنه يقر بأن قوى العولمة، التي تفضل المدن الساحلية المتصلة بالتجارة العالمية والأشخاص الناطقين بالانجليزية تعني أن الاختلالات أمر لا مفر منه.

ويقول التقرير ان تقنية المعلومات المزدهرة، وصناعة التعهيد في الهند على سبيل المثال، توفر للعاملين فيها دخولاً عالية نسبياً، إلا أنها مفتوحة أمام مجموعة مختارة من العاملين في ذلك البلد. ويقول رانا حسن، كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي: إنه ما لم يكن العامل يمتلك تعليماً عالياً، ويتحدث اللغة الإنجليزية، فإن الأبواب مقفلة في وجهه في هذا القطاع.

ويؤكد التقرير الحاجة إلى حكومة نشطة ومتنورة، ذات مؤسسات شفافة يمكنها معالجة قضايا مثل رفع الدخول في الريف، وتحسين الوصول إلى الرساميل، بالنسبة للمواطنين الفقراء. وقال التقرير إن الحاجة لسياسات تعتمد إعادة التوزيع لن تنقضي خصوصاً إذا ما تبين أن الاختلالات المتزايدة تتحول إلى سمة دائمة في تطور آسيا، خلال العقدين أو الثلاثة المقبلة.مشيراً إلى ان الاختلالات المتزايدة تمثل خطراً واضحاً وقائما للبلدان الآسيوية.

ترجمة : وائل الخطيب