قدم سعد عبد الرزاق الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي رؤية مستقبلة لأجندة عمل البنك تعكس ليس فحسب الآفاق المزدهرة لأسواق التمويل الإسلامي على مستوى العالم، بل أيضاً اتساع نطاق الأسواق المستهدفة بما يؤشر على أن السوق المحلي صار ضيقا على استيعاب طموحات اللاعبين الرئيسيين، وبعدما كان من المعتاد ـ وحسب أقواله ـ بيع 75% من إصدارات الصكوك للسوقين الإقليمي والمحلي.

أظهرت إصدارات الصكوك الأخيرة أن السوقين المحلي والإقليمي استحوذا على حصة نسبتها 35% فقط من إجمالي إصدارات الصكوك، كما أن مشتري الصكوك من الأسواق الدولية استحوذوا على حصة نسبتها 65%، وبالتالي، تتجه بوصلة البنك الاستثمارية نحو تأسيس تواجد له في كل من قطر والأردن والمملكة السعودية، وزيادة عدد فروعه في باكستان إلى 16 فرعاً بحلول نهاية العام. ويتمحور تركيز البنك على القطاعات كثيفة الرأسمال مثل الطاقة الكهربائية والخطوط الجوية والنقل والاتصالات والعقارات من خلال عقود الإجارة، وذلك على الصعيدين المحلي والإقليمي. وتطل في قلب هذه الصورة، توقعات تبشر باستمرار الصعود القوي لأنشطة التمويل الإسلامي في الدولة، بارتفاع حصتها إلى 25% من إجمالي حجم الأنشطة المصرفية بحلول عام 2010 من نسبة بلغت 3% خلال السنوات القليلة الماضية، فيما سيصل حجم التمويل الإسلامي عالميا إلى حوالي 500 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 10 إلى 15%.

وتنهض هذه التوقعات على مقومات سوق يتسم بالقوة والتماسك وتتجه إلى المزيد من النضج، بحيث صار سوق التمويل الإسلامي في الدولة مختلف جذريا عما كان عليه منذ سنوات قليلة مضت، ويبرز هنا سعد عبد الرازق الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي في حديثه مع مجلة «ذي بيزنيس ويكلي» بتاريخ 10 يونيو أوجه الفرق بين التاريخ القريب والوضع الحالي للتمويل الإسلامي بقوله: منذ سبع أو ثماني سنوات مضت، كنا البنك الإسلامي الوحيد في الدولة، ورغم حقيقة غياب أي تنافس مؤثر من جانب أي بنك في الإمارات، فإن النمو الذي تمكن من تحقيقه تراوح ما بين 5 إلى 10%. ولكننا اليوم نجد أن هناك ما لا يقل عن 5 مؤسسات مصرفية ضخمة، كما تدير كافة المصارف الوطنية وأغلبية المصارف المحلية نوافذ إسلامية.

وبالرغم من كل ذلك، استطاع بنك دبي الإسلامي أن يحقق نموا نسبته 80% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفي خط مواز مع النمو الاقتصادي الضخم، طور البنك نطاقا متسعا من المنتجات والخدمات لتلبية حاجات زبائنه من الشركات والأفراد. وذلك بالمقارنة مع الخدمات المحدودة التي كان البنك معتاداً على تقديمها، ومع تسجيل الاقتصاد الإماراتي واقتصادات المنطقة بشكل عام نموا ضخما، طور البنك شبكة من الفروع ومنافذ التوزيع في الدولة، كما شارك في الصفقات الضخمة التي تغطي مختلف قطاعات الأعمال والأعمال، وأطلق البنك كذلك عددا من المشروعات المشتركة والشركات التابعة بالتعاون مع الشركات الرائدة والرئيسية، وتزايد كذلك الوعي بالتمويل الإسلامي.

الأنشطة البنكية الإسلامية

وتابع حديثه عن هذه النقطة قائلا: منذ سنوات قليلة مضت، مثلت الأنشطة البنكية الإسلامية حوالي 3% من أنشطة القطاع المصرفي في دولة الإمارات، ولكن ارتفعت هذه النسبة لتصل اليوم إلى 15%، واعتقد أنه بحلول عام 2010، ستستحوذ الأنشطة المصرفية الإسلامية على 25% من إجمالي حجم الأنشطة المصرفية في الدولة، فيما سيصل حجم التمويل الإسلامي عالميا إلى حوالي 500 مليار دولار، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 10 إلى 15%، ولكن هناك بالتأكيد مجالات معينة تفوقت فيها البنوك الإسلامية على نظيرتها التقليدية.

ويواصل سعد عبد الرزاق رصده لمظاهر ازدهار التمويل الإسلامي في الدولة قائلا: تستحوذ شركتا تمويل وأملاك اللتان تعملان في مجال التمويل الإسكاني الإسلامي على حوالي 60% من سوق التمويل الإسكاني في الإمارات، ويمتلك بنك دبي الإسلامي حصة نسبتها 20% في شركة تمويل، كما يستحوذ التمويل الإسلامي على 35% من سوق تمويل السيارات.

آفاق المستقبل

ويمد سعد عبد الرزاق ببصره إلى ما سوف يحمله المستقبل القريب بالنسبة لبنك دبي الإسلامي بشكل خاص وآفاق التمويل الإسلامي بشكل عام قائلا: نحن واثقون أن البنك سيحقق دخلا تتراوح نسبته بين 20 إلى 25% من خارج الإمارات بحلول عام 2012، وذلك من نسبة تقل عن 2% في الوقت الحالي، وسنؤسس بحلول هذا التاريخ تواجدا في عدد من الدول مثل قطر وماليزيا والمملكة السعودية والأردن، وفي عام 2001، كان الإنفاق على المنتجات المصرفية الإسلامية في الإمارات أقل من 1% من إجمالي الإنفاق على المنتجات المصرفية، بيد أن هذه النسبة ستتزايد لتصل قريبا إلى 20%، نحن نرى أنفسنا من بين أكبر ثلاثة بنوك في الإمارات، ونعتبر واحدة من كبريات المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم.

وتابع استشرافه لمعالم المستقبل بقوله: نحن سنرى المزيد من الاندماجات في قطاع المصارف بالإمارات، وستأتي 25% من إجمالي الإيرادات من البنوك الإسلامية بحلول عام 2012، وستتحول المزيد من البنوك التقليدية لتصبح بنوكا إسلامية في غضون السنوات القليلة المقبلة، وقد ناقش بعضها مثل هذا الخيار، وستعمل البنوك التقليدية بجرأة بالغة على فتح نوافذ مصرفية إسلامية، مع قيامها بتأسيس المزيد من الشركات التابعة التي تعمل في مجال التمويل الإسلامي.

ولكن يبرز تحديا رئيسيا يتمثل في ندرة الباحثين في مجال التمويل الإسلامي، حيث تعمل الصناعة ـ والكلام مازال له ـ على التغلب على هذه المشكلة بوتيرة بطيئة، وبالتالي، تبرز الحاجة إلى المزيد من الباحثين نظرا للاعتبارات المتعلقة بوضع مقاييس للتمويل الإسلامي، كما تتطلب العولمة المشاركة النشطة من زاوية المنتجات والخدمات المطروحة، بيد أنه سيأتي الوقت الذي تكون فيه الصناعة ناضجة بشكل كامل، بطرح المزيد والمزيد من الابتكارات.

اتساع شرائح المتعاملين

علاوة على ما سبق، اتسعت شرائح المتعاملين مع المنتجات المتفقة مع أحكام الشريعة، ويسلط سعد عبدالرزاق الضوء على هذه النقطة قائلا: هناك ثلاث مجموعات من الزبائن، حيث تضم المجموعة الأولى هؤلاء الذين يحرصون على مراعاة القيم الإسلامية، وبالتالي، هم لا يركزون اهتمامهم على الخدمة، كما أنهم لا يعيرون اهتماما لمعدل الربحية الذي يقدمه البنك، بل يحرصون على استمرار تعاملاتهم مع البنك لتمسكهم بالقيم الإسلامية.

فيما تضم المجموعة الثانية من الزبائن هؤلاء الذين يفضلون طريقة البنوك الإسلامية في الدفع بالأعمال قدما، ولكنهم في التوقيت ذاته، غير مستعدين للتضحية بالفوائد الاقتصادية التي تحققها لهم البنوك الإسلامية، وتشتمل المجموعة الثالثة على غير المسلمين، وبالتالي، باعتبارات تجارية، ويتعاملون مع البنوك الإسلامية للاستفادة فقط في حالة ما إذا كانوا سيحققون فوائد تفوق تلك المتحققة من جانب البنوك التقليدية.

ومن ثم، يحرصون على النظر قدما إلى مقاييس الخدمة والمعدلات الفائدة التي تعرضها البنوك والجدوى التجارية للصفقات التي يعقدوها مع البنوك الإسلامية، وفيما ترتبط الشريحة الأولى بالبنوك الإسلامية بشكل دائم، انضمت الشريحتان الثانية والثالثة إلى البنوك الإسلامية، بعدما اقتنعت بأن هذه البنوك تعرض عليهم صفقات أفضل، ومن ثم، لعبت هذه الشريحة من الزبائن دورا ضخما في نمو البنوك الإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية.

ويكمن السبب وراء هذا الإقبال على منتجات التمويل الإسلامي أنه في غضون السنوات القليلة الماضية ـ والكلام ما زال على لسانه ـ جلبت البنوك الإسلامية إلى السوق بنجاح نطاقاً متسعاً من منتجات التجزئة والشركات والاستثمارات، ومن ثم، استقطبت البنوك الإسلامية الكثير من زبائن البنوك التقليدية والمستهلكين، وبالتالي، استطاعت البنوك الإسلامية الحصول على جزء من سوق البنوك التقليدية.

وفي رأي سعد عبد الرازق أن المنافذ الإسلامية التي تديرها البنوك التقليدية صارت مكملة للتمويل الإسلامي، وتساعد في نشر مثل هذا المفهوم. وردا على سؤال حول شركاء البنك في مجال إصدار الصكوك الإسلامية، وما إذا كانت علاقات عمل البنك في هذا المجال تقتصر على البنوك الدولية، أجاب بقوله: نحن نعمل كذلك مع البنوك المحلية والإقليمية في سوق الصكوك، أما بالنسبة للبنوك الدولية، نحن أقمنا مشاركات مع المؤسسات المالية الأكثر شهرة في العالم لأجل تعزيز سوق الصكوك، وهو الأمر الذي ساهم في تدعيم المنتجات المالية والمصرفية الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

وواصل حديثه قائلا: نحن قمنا مؤخرا برفع رأسمال البنك من خلال إصدار الصكوك، بهدف تلبية احتياجاتنا التمويلية، وبالتالي، اعتقد اننا لن نقوم بذلك خلال المدى القريب.

خريطة المكتتبين

وقد طرأت تغييرات ضخمة على توزيعات المكتتبين في إصدارات الصكوك الإسلامية، بموجبها، تراجعت حصة السوقين المحلي والإقليمي لصالح تصاعد حصة الأسواق الدولية، ويتحدث سعد عبد الرازق عن هذه النقطة قائلا: في وقت سابق، كان من المعتاد لنا أن يتم بيع 75% من إصدارات الصكوك للسوقين الإقليمي والمحلي، بيد أن إصدارات الصكوك الأخيرة قد أظهرت أن السوقين المحلي والإقليمي يستحوذان على حصة نسبتها 35% فقط من إجمالي إصدارات الصكوك، بدلا من نسبة 75%، كما أن حوالي 65% من المشترين للصكوك من الأسواق الدولية.

وعلى المنوال ذاته، جاء حوالي 10% من إصدارات هذه الصكوك لصالح شركات غير إماراتية، بيد أن كل هذه الشركات اما انها شركات إقليمية أو شركات تنتمي إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن في الوقت الحالي نجري محادثات مع دول مثل ماليزيا لإطلاق إصدارات صكوك.

ويعتقد سعد عبد الرازق أن عدم نهوض عمليات التوريق في الدولة يعود إلى السيولة الوفيرة في النظامين المالي والمصرفي، بيد أنه مازال لدى محافظ الرهون العقارية والبنوك شهية المخاطرة، وبالتالي، فمن المعتقد أن يتزايد التركيز على عمليات التوريق في غضون السنوات الثلاث المقبلة، مما سيحفزها على النهوض والازدهار.

تنويع المحفظة الاستثمارية

وفي ضوء ازدهار أسواق التمويل الإسلامي على مختلف الأصعدة، يتبنى بنك دبي الإسلامي استراتيجية ترتكز على تنويع المحفظة الاستثمارية والأسواق معا، ويتحدث سعد عبد الرزاق عن الخطوط العامة لهذه الاستراتيجية قائلا: كان الاستثمار العقاري قبل عام 2002 يشغل نسبة عالية من محفظتنا الاستثمارية بلغت 55%، ولكن تقف هذه النسبة اليوم عند مستوى 24%، وترتكز إستراتيجيتنا في الوقت الحالي على تنويع استثماراتنا ومحافظ التمويل، حيث اننا لم نعتمد مطلقا في مباشرتنا لأعمالنا على نمط تمويل معين أو منطقة بعينها.

حيث اننا نؤمن بالتنويع، ويجب علينا أولا أن نركز على مجالات أعمالنا الرئيسية، مع أن الدخل يتحقق من مصادر أخرى، ولكننا نعمل ألا يتجاوز الدخل من المجالات الأخرى حدودا معينة، حيث اننا نؤمن باستدامة الأعمال، ويمتلك البنك حصة سوقية كبيرة في شرائح السوق الأخرى، وعلى سبيل المثال، تبلغ الحصة السوقية للبنك في مجال تمويل السيارات حوالي 28% من إجمالي السوق في الإمارات، ويعتبر البنك لاعبا قياديا في هذا المجال، حيث ان حجم تواجدنا الكبير في سوق تمويل السيارات يوازي حجم الشاغرين للمرتبتين الثانية والثالثة مجتمعين.

كما يخطط البنك لدعم تواجده في عدد من الأسواق الإقليمية، ويشرح سعد عبد الرزاق هذه النقطة قائلا: يسجل الاقتصاد الباكستاني نموا صحيا خاصة في القطاع المالي والمصرفي، ونحن رأينا عددا من البنوك الدولية تدخل السوق الباكستاني سواء من خلال عمليات الاستحواذ أو من خلال فتح فروع تابعة لها، وذلك على غرار «آمرو» و« ستاندارد تشارترد».

وتتطلع بنوك أخرى إلى هذه الفرص. ونحن نمتلك في الوقت الحالي 12 فرعا في باكستان، ونخطط لزيادتها لتصل إلى 16 فرعاً بحلول نهاية العام، أما بالنسبة للهند، فنحن دائما مستعدون للذهاب إلى هذا البلد بمجرد سماحه بإقامة بنوك إسلامية.

وتابع حديثه بقوله: نحن متمسكون بالتواجد في قطر والمملكة السعودية، ونمتلك تواجدا في السودان، بحكم استحواذنا على حصة نسبتها 55% في بنك الخرطوم، كما لدينا تواجد في بنك الإمارات والسودان، ولا ينحصر الأمر هنا على افتتاح فرع هنا وهناك، بل يجلب بنك دبي الإسلامي القيمة لهذه الاقتصاديات، وذلك بحكم تفرد خبرتنا واسمنا وفريق عملنا.

ونحن نشارك اليوم في الإمارات في صفقات رئيسية واستراتيجية، ونضيف في هذا المجال للاقتصاد الكثير من القيمة، ويركز بنك دبي الإسلامي على القطاعات كثيفة الرأسمال مثل الطاقة الكهربائية والخطوط الجوية والنقل والاتصالات والعقارات من خلال عقود الإجارة، وذلك على الصعيدين المحلي والإقليمي، ونحن نركز الآن على منطقتنا، ونعتقد أنه يمكن أن يكون السوق البريطاني جيدا لدخوله، ومع ذلك، لا يعد ذلك جزءا من خططنا على الأجل القصير.

نمو التمويل الإسلامي

وتأتي هذه التوقعات على خلفية نمو الطلب الضخم على المنتجات والخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الذي يشهده التمويل والأنشطة المصرفية الإسلامية ليس فحسب في الدول الإسلامية، ولكن كذلك في دول أخرى مثل كندا والمملكة المتحدة، حيث يتوسع حاليا السوق العالمي للمنتجات الإسلامية بمعدل يتراوح بين 15 و20%، ولامست قيمة الأصول في هذا القطاع على المستوى العالمي ـ بحسب تقديرات وزارة الخزانة البريطانية ـ ما يزيد على 500 مليار دولار، فيما قفزت المؤسسات المالية الإسلامية من مؤسسة واحدة في عام 1975 إلى ما يزيد على 300 مؤسسة.

ملء فجوة الابتكار والتجديد

وقد فرض مركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية واقعا جديدا، بشغلهما فراغا لم يتمكن أحد من ملئه رغم ضربة بجذوره في عمق التاريخ، ألا وهي «فجوة الابتكار والتجديد» بالتحفيز على ابتكار منتجات مالية إسلامية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث توفر أدوات مالية قادرة على امتصاص الحجم الهائل من السيولة المالية المتوفرة لدى المؤسسات المالية الإسلامية، وردم الهوة الموجودة بين النظام المصرفي بالمعنى الغربي ونظام التمويل الإسلامي، وهي في أدائها لهذا الدور، تكمل مسيرة دبي التي أستهلها بنك دبي الإسلامي في عام 1975.

وظهر دور البورصة جليا في مجال الابتكار والتجديد في أمرين أساسيين: أولهما، إدراجها لصكوك إسلامية قابلة للتحويل إلى أسهم لصالح شركة موانئ، وتكمن الأهمية ليست فحسب في قيمة الإصدار التي بلغت 5. 3 مليارات دولار والتي جعلته واحدا من أضخم عشرة إصدارات للسندات القابلة للتحويل في التاريخ. ولكنها تكمن في كونها منتجا ماليا جديدا متوافقاً مع أحكام الشريعة، فرغم أن الصكوك الإسلامية تعتبر أداة مالية مألوفة في مجال التمويل الإسلامي، إلا أن الجديد في الأمر هو قابلية تلك الصكوك للتحول إلى أسهم.ويتمثل العمل الابتكاري الثاني الذي قامت به البورصة في إطلاقها مؤشرات لتتبع أسهم الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يفيد في تعزيز أنشطة صناديق الاستثمار الإسلامية.

كما تعمل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ومقرها البحرين على إرساء مبادئ عالمية للتمويل الإسلامي، وأخذت زمام المبادرة في إصدار المعايير للمؤسسات المالية الإسلامية في عدد من المجالات كالمحاسبة والمراجعة والضوابط الأخلاقية والشريعة ورغم تمسك المنظمة بمعايير المحاسبة العالمية، إلا أنها تقوم بتعديلها بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ومن المتوقع أن تتكامل جهود كل من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية على طريق إرساء مبادئ دولية لصناعة التمويل الإسلامي.

وبمعزل عن اللوائح التنظيمية، قاد الطلب على أوعية استثمارية جديدة إلى تحفيز النمو الضخم للتمويل الإسلامي، وهو ما فتح نافذة بديلة في القطاع المصرفي، حيث أتاحت البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإسلامية في جنوب شرق آسيا منتجات وخدمات جديدة، وصارت عروضها تنافس بشكل متزايد تلك المقدمة من البنوك التقليدية، وقدرت مؤسسة إستاندارد آند بورز أن 20% من زبائن البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإسلامية في جنوب شرق آسيا يفضلون تلقائيا وعلى نحو أكبر لمنتجات المالية بالمقارنة مع منتجات البنوك التقليدية.

وسيعمل التمويل الإسلامي ـ بحسب افاق خان مدير قطاع المعاملات الإسلامية في ستاندارد تشارترد - كأداة مكملة للتمويل التقليدي، وبالتالي، صار المستهلكون يمتلكون خيارات متنوعة بشأن نوعية المنتجات التي تتناسب مع احتياجاتهم، كما تزايدت أعداد البنوك التي تطرح كلا النوعين من المنتجات في ضوء اتجاه البنوك التقليدية إلى النظر بشكل متزايد إلى التمويل الإسلامي كمصدر بديل للتمويل.

وفي الحقيقة، تغيب الحواجز أمام دخول سوق التمويل الإسلامي، وهو ما يتضح في قيام عدد من البنوك في أوربا وآسيا وجنوب إفريقيا بطرح منتجات مالية إسلامية مثل الصكوك والمرابحة، وتشعر هذه البنوك براحة متزايدة مع المخاطر المرتبطة بمثل هذه الأدوات، حيث تعرض المؤسسات المالية العالمية منتجات مالية إسلامية، وذلك على غرار «إتش إس بي سي» وبنك «دويتشه» وبنك «إستاندارد شارترد» وبنك «باريبا» وبنك «يو بي إس»، وتسهم هذه البنوك في رأي آفاق خان في جلب المصداقية لمثل هذه الأدوات والمنتجات.

اهتمام الحكومات

وإلى جانب البنوك الدولية، أعطت الحكومات في دول عديدة اهتماما لسوق التمويل الإسلامي، فبالإضافة إلى الدول الواقعة في المنطقة المترامية من المغرب وتونس إلى إندونيسيا، أصبحت دولا أخرى جزءاً من هذا التيار كروسيا وجنوب إفريقيا والصين، وشرعت الكثير من المؤسسات المالية الكندية في إعداد منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية على غرار الرهونات العقارية والصناديق الاستثمارية الإسلامية وأنشطة التأمين، وفي المملكة المتحدة، رخصت سلطة الخدمات المالية مؤخرا لأول بنك إسلامي في المملكة، كما جرى الإعلان عن التخطيط لإصدار سندات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وجاء هذا الإعلان في إطار تطلع لندن لتبوؤ مكانة المركز العالمي للتمويل الإسلامي.

ومنذ عشر سنوات مضت، كانت قيمة التمويل المتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية حوالي 70 مليار دولار، ولكنه قفز ـ وبحسب تقديرات مؤسسة ستاندارد آند بورز ـ عشرة أمثال هذه القيمة ليصل إلى 750 مليار دولار، كما تفيد التقديرات بأن بنوك الهلال تمتلك حصص سوقية نسبتها 12% و17% في دول مجلس التعاون الخليجي ويعتقد الخبراء أن صفقات التمويل الإسلامي التي يرتبط قسمها الغالب بالطفرة الاقتصادية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط الناتجة عن ازدهار أسعار النفط، كما حفزت السيولة العالية في السوق المستثمرين على طلب نطاق متسع من المنتجات الإسلامية ليضخوا استثمارات فيها، فضلا عن أن الكثير من الأموال صارت متواجدة بالمنطقة مقارنة بالطفرات النفطية في حقبتي السبعينات والثمانينات.

وورد في تقرير التنافسية الصادر عن مؤسسة ماكينزي أن المؤسسات الإسلامية حافظت على ميزة النمو بالمقارنة مع البنوك التقليدية، وتضمن التقرير الذي جرى إصداره خلال المؤتمر العالمي للبنوك الإسلامية الذي عقد في البحرين الإشارة إلى أن صناعة التمويل الإسلامية أصبحت الآن تعبر عن اتجاه عالمي حقيقي، مضيفا بأن التمويل الإسلامي قد أظهر نموا قويا في معظم الدول، وجذب الكثير من الاهتمام على النطاق العالمي.

وبحسب التقرير، ظهرت الهياكل الإسلامية كمكون رئيسي في سوق مصارف قطاع الجملة، ورغم أن حصتها في بعض فئات الأصول تعتبر مرتفعة بالفعل، ولكنها حققت نموا ضخما عبر كافة الأنشطة، وتعد هوامش الأرباح أحد التحديات التي تواجه التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية. وأشار التقرير إلى أنه رغم المنافسة المتزايدة التي تدفع بقوة نحو تراجع الأرباح، إلا أن مصارف قطاع الجملة استمرت في النمو.

ويمكن قياس مدي تقلب أنشطة أعمال التمويل الإسلامي في ضوء حقيقة أن المؤسسات الجديدة دخلت معترك المنافسة بوتيرة سريعة، مع تحول بنك دبي إلى بنك إسلامي بدءا من أول يناير من العام الجاري، واحتمال دخول بنوك إسلامية جديدة في سوق الإمارات.

وأعرب آسيف ممتاز بفرع الأمانة في بنك «إتش إس بي سي» عن اعتقاده بأن التمويل الإسلامي أصبح أكثر المجالات نموا في قطاع التمويل، بالنظر إلى النمو الضخم الذي تشهده أنشطة الاستثمار وخدمات المستهلكين الإسلامية، وأنه من المتوقع رؤية زيادة الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية على المدين القصير والمتوسط، فيما ستركز المؤسسات المالية الإسلامية على ملء الفجوة فيما يتعلق بالمنتجات لأجل تلبية طلب المستهلكين.

ويؤيد روهيت واليا المدير الإداري لبنك ساراسين وهو بنك استثماري سويسري هذا الرأي بقوله: هناك ميل قوي نحو التمويل الإسلامي، صارت البنوك التقليدية تتطلع إلى أنشطة الصرافة الإسلامية، وأصبحت الأسماء الضخمة في عالم البنوك تمتلك أذرعاً إسلامية، بحكم الطلب القوي على سوق المنتجات المالية الإسلامية، كما تحول عدد من البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية.

وتنبأ خبراء بأن تكون اتجاهات نمو سوق التمويل الإسلامي في عام 2007 متعلقة بقطاع التجزئة المصرفية وتواصل مسيرة نمو الصكوك وإدارة الثروات مثل الصناديق وحقوق الملكية الخاصة.

وهكذا، تنتعش آفاق التمويل الإسلامي على مستوى العالم، بحيث يصير من المنطقي أن يتطلع اللاعبون الرئيسيون في الدولة إلى توسيع أجندة عملهم للتجاوز الأسواق المحلية بدعم تواجدهم في الأسواق العالمية والإقليمية، وتؤشر استراتيجية بنك دبي الإسلامي على مثل هذا المنحى، كما تؤشر على استحقاق الدولة حق اعتلائها عرش التمويل الإسلامي من دون منازع، ليس فحسب بحكم إحرازها قصب السبق بإطلاقها أول بنك إسلامي على مستوى هو بنك دبي الإسلامي، ولكن كذلك بحكم المبادرات التي اتخذتها على صعيد التجديد والابتكار.

تحديات التطابق في المقاييس والمفاهيم

ينطوي التمويل الإسلامي على تحديات بالنسبة للسلطات التنظيمية خاصة في الدول التي يسري فيها أنظمة مصرفية مزدوجة، وحتى في إطار التمويل والأنشطة المصرفية الإسلامية، هناك غياب للتجانس فيما يتعلق بالتعريفات والمقاييس، بل وحتى هناك غياب للرؤية الواضحة فيما يتعلق بالتوافق والحوكمة، ويعود أسباب مثل هذا الوضع في رأي جميل حسن كبير الاستشاريين في شركة «آي فليكس سوليوشان» إلى تنوع تفسيرات الباحثين للقوانين الشرعية، ووجود حفنة قليلة من الدارسين القادرين على تفسير الأحكام الشرعية، وبالتالي، المساعدة في صياغة منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وبهدف جلب التطابق، جاء إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية تتويجاً لإنجازات العقد الأخير من القرن العشرين واعتراف المنظمات الدولية بوجود هذه الصناعة كحقيقة قوية لا يمكن تجاهلها وإدخالها ضمن منظومة النظام المصرفي العالمي لذلك تحت مظلة صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يعد انتصاراً لصناعة الخدمات المصرفية الإسلامية، خصوصاً أنه جاء في وقت تزايدت فيه الاتهامات الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية.

وتأسس مجلس الخدمات المالية الإسلامية في عام 2002 بهدف الحفاظ على استقرار صناعة الخدمات المالية الإسلامية بما في ذلك أسواق رأس مال والمصارف الإسلامية، ويعمل المجلس بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية الأخرى لتوفير المعايير الإرشادية فيما يتعلق بالمنتجات الاستثمارية الإسلامية، ويعتبر المجلس كياناً متعدد الأطراف مسؤولاً عن اتفاقية بازل 2، وتعتبر مبادئ جديدة بدأت البنوك في تنفيذها حول العالم.

وفي مسعى هادف إلى جلب المزيد من الوضوح والتطابق، نشر مجلس الخدمات المالية الإسلامية في العام الماضي وثيقة تتضمن سبعة مبادئ إرشادية رئيسية فيما يتعلق بمعايير الحصافة لحوكمة الشركات بالنسبة للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية، وتوفر هذه المبادئ خطوطاً إرشادية وتوجيهية للحوكمة بشكل عام بالنسبة لهذه المؤسسات، وحقوق أصحاب حسابات الاستثمار، والتطابق مع مبادئ وأحكام الشريعة، وشفافية تقارير حسابات الاستثمار.

ووفقا لتقرير مجلس الخدمات المالية الإسلامية، لا يوجد نموذج واحد لضوابط إدارة المؤسسات يمكن تطبيقه بل يجب أن تضع كل دولة أو منظمة نموذجا خاصا بها. ورغم أن محفظة المنتجات في جنوب شرق آسيا مختلفة عن تلك الموجودة في الشرق الأوسط، مع ذلك، تساعد تطلعات أصحاب الأعمال للحصول على عوائد مرتفعة بحسب آراء جميل حسن ـ في تعديل عروض المنتجات بما لا يمس المبادئ الرئيسية.

ومن ثم، توخى مجلس الخدمات المالية الإسلامية الحذر فيما يتعلق بوضع المبادئ الرئيسية التي تحكم حوكمة البنوك الإسلامية، وفي ديسمبر 2005، تبنى المجلس مقياسين، يتعلق أحداهما بالمبادئ الإرشادية لإدارة المخاطر، فيما يتعلق المعيار الثاني بمقياس كفاية رأسمال بالنسبة للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية، وتشرح هذه المبادئ الإرشادية كيفية تحديد وقياس المخاطر المالية للمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وكيفية تصميمها على نحو يجعلها متوافقة مع لجنة بازل، ويشعر الخبراء بأنه يجب إعطاء المزيد من الاهتمام لتوضيح أنماط المخاطر بما في ذلك معدل العائد والسيولة والشفافية والانسحاب، وأقلمتها بشكل يتوافق مع سياق بازل.

إدارة صفقات التمويل الإسلامي

احتل بنك دبي الإسلامي موقع الصدارة في الترتيب العالمي لإدارة وترتيب صفقات التمويل الإسلامية على مستوى العالم وفقاً لتصنيف مجلة يوروموني، كبرى المجلات الأوروبية المتخصصة في مجال الخدمات المصرفية، خلال العام الماضي.

وتؤكد العمليات الكبرى التي قام بها بنك دبي الإسلامي على أهمية قطاع التمويل الإسلامي الذي ساهم في تطويره بما يتوافق مع حاجات المتعاملين إقليمياً ودولياً، ذلك أن هذا القطاع صار يحظى اليوم بثقة متزايدة من المتعاملين الذين يفضلون الخدمات المالية الإسلامية والدليل على ذلك حجم العمليات التي أدارها البنك أو اشرف على إصدارها.

حيث قام البنك بإصدار صكوك إسلامية بقيمة 8. 2 مليار دولار وذلك لتمويل المشاريع التوسعية الكبيرة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي، وقد أدار بنك دبي الإسلامي هذا الإصدار بالمشاركة مع بنك «باركليز كابيتال»، وتتميز هذه الصكوك بقابليتها للتحول إلى أسهم، وبالتالي تعد الأولى من نوعها في تاريخ القطاع المصرفي الإسلامي.

وأكدت هذه الصكوك قدرة بنك دبي الإسلامي على توفير حلول وهياكل مالية مبتكرة تتلاءم مع احتياجات المؤسسات والمشاريع التنموية الكبرى في منطقة الخليج والعالم، شجع النجاح الكبير، الذي حققه البنك في صياغة وتنفيذ مختلف العمليات المالية لصالح كبريات المؤسسات الرائدة، العديد من المؤسسات العالمية على العمل مع البنك للاستفادة من المزايا التي يقدمها، من حيث تنويع مصادر التمويل والحصول على هياكل تمويلية تتميز بالمرونة وبتكاليف منافسة لما هو معروض في السوق.

ويقول الخبراء إن قيام شركة نخيل بإدراج صكوك إسلامية في بورصة دبي الدولية تعتبر الأكبر في العالم يمثل شهادة على حقيقة أن المنتجات الإسلامية يمكن أن تكون نكهة المستقبل في المنطقة، إذ بلغ إجمالي قيمة الصكوك 52. 3 مليارات دولار. وبالتالي، تجاوزت قيمتها قيمة الصكوك التي طرحتها مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي.

وساهم البنك في تطوير سوق الصكوك الإسلامية على مستوى المنطقة والعالم بعدما تمكنا من جمع ما يزيد على 2. 1 مليار دولار في إصدار الصكوك المخصص لدائرة الطيران المدني في دبي. وواصل البنك التأكيد على دوره في تطوير إصدارات الصكوك عندما حصل البنك على تفويض من مركز دبي للسلع والمعادن لإدارة وترتيب إصدار صكوك مرتبط بالذهب وهو أول إصدار لصكوك مرتبطة بالذهب. وحصلت هذه الصكوك المبتكرة على تصنيف بدرجة A من مؤسسة ستاندرد أند بورز، لتصبح بذلك أول سندات مالية في الإمارات تحصل على تصنيف ائتماني.

وبالإضافة إلى مشاركته في ترتيب إصدارات صكوك محلية وعالمية، عمل بنك دبي الإسلامي على إدارة وترتيب صفقات تمويل إجارة، كان من أبرزها التفويض الذي حصل عليه البنك من «نخيل» لإدارة تمويل إجارة مشترك بقيمة 350 مليون دولار أميركي.

كما قام البنك بمنح اعتمادات تمويلية بقيمة 59. 3 مليارات درهم لمجموعة من الشركات تجمعها اتفاقية شراكة ضمن المرحلة الثانية من مشروع توسعة مطار دبي الدولي. كما أشرف البنك على قيادة صكوك طيران الإمارات البالغ قيمتها 550 مليون دولار حيث يعتبر هذا الإصدار الأول في العالم لصكوك الطيران. وقد شهد الإصدار إقبالاً كبيراً فاق القيمة الأساسية للاكتتاب بنسبة 50% من المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا والشرق الأقصى. وسيتم استخدام حصيلة الإصدار في تمويل المركز الهندسي الجديد لطيران الإمارات والمقر الرئيسي الجديد لمجموعة الإمارات الذين يجري تشييدهما حاليا.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد تم اختيار بنك دبي الإسلامي كأحد البنوك الرئيسية المفوضة لإدارة وترتيب تمويل إسلامي بقيمة 530 مليون دولار لصالح مشروع «قطر غاز 2»، هذا بالإضافة إلى مشاركة البنك في إدارة أول إصدار صكوك إسلامية للحكومة الباكستانية التي بلغت قيمته 600 مليون دولار، والذي شهد إقبالاً كبيراً من المستثمرين فاق التوقعات، حيث أغلق الاكتتاب عند 2. 1 مليار دولار.

قمة جبل الجليد الطافي

يعبر انتشار الأوعية المالية الإسلامية والأنشطة المصرفية الحديثة عن قمة جبل الجليد الطافي والذي تعتمل أسفله الكثير من التغييرات والتفاعلات، وفيما تقدر خدمات التقييم لمؤسسة «ستاندارد آند بورز» أن سوق التمويل الإسلامي قد اقترب من مستوى 4 تريليونات دولار، جذب عالم التمويل الإسلامي عددا من الأنشطة التي تواكب نموه السريع والتي تتعلق بالابتكار ووضع مقاييس للمنتجات والتوافق مع التمويل الإسلامي وتعزيز الأدوات المالية الإسلامية، والجوانب التنظيمية.

إلى جانب بروز نموذج للأنشطة المصرفية في مواجهة نظيراتها التقليدية، ويرتبط بذلك التساؤل عن الكيفية التي بها يمكن أقلمة التمويل الإسلامي مع الإطار التنظيمي الدولي، ومع ذلك، لا يوجد ما يدعو إلى الشك، بأن النمو الضخم في التمويل الإسلامي قد فرض على الجهات التنظيمية ضرورة التوصل إلى إجابات لعدد من هذه التساؤلات.

ولأجل ملء هذا الفراغ، أخذت سلسلة من المبادرات التنظيمية زمام المبادرة لإرساء مبادئ وخطوط إرشادية لأجل الإشراف على التمويل الإسلامي، وبالتالي، يسعى عدد من المؤسسات المتعددة الأطراف، بما في ذلك، مجلس الخدمات المالية الإسلامية، إلى إرساء مبادئ عالمية للوائحها التنظيمية، كما تجتهد السلطات التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط خاصة في دبي والبحرين وماليزيا لوضع قواعد للإشراف على البنوك الإسلامية وأسواق المال داخل كل بلد على حدة.

دبي ـ مجدي عبيد