رأى خبراء إنه من شأن تحرير قطاع النفط في الأردن أن لا يؤدي فقط إلى رفع أسعار المشتقات النفطية وإنما إلى رفع الدعم عن جميع أنواع الوقود وإيقاف توجيه الدعم للشركات الكبيرة. ويذهب معظم الدعم للديزل المستخدم في الصناعات وأسطول النقل ومحطات توليد الكهرباء إذ تبلغ قيمة الدعم حوالي 325مليون دولار على أساس احتساب 45 دولارا لبرميل النفط.
وبدأت الدوائر الرسمية الأردنية تسرب ما وصفته بـ الضغوط الكبيرة التي تواجهها المالية العامة تمهيدا لرفع جديد لأسعار المشتقات النفطية تنفيذا لبرنامج سيتم من خلاله رفع جميع أشكال الدعم عن المشتقات النفطية في العام المقبل. وفي الوقت ذاته أكدت أحزاب المعارضة اليوم أن هذا الرفع سينعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين بمزيد من التدهور والسوء والفقر وتآكل المداخيل وتراجع القدرة الشرائية في ظل أوضاع قاسية يعيشها المواطن بعد سلسلة القرارات التي نفذتها الحكومة والحكومات السابقة على هذا الصعيد.
وعلمت البيان أن وزارة المالية تدرس حاليا خيارات متعددة لمواجهة ارتفاع سعر النفط عالميا وتأثيراته على الموازنة، منها البحث عن منح ومساعدات من دول عربية، أو زيادة أسعار المحروقات من جديد.ويكبد صعود سعر برميل النفط أكثر من دولار فوق مستوى 60 دولارا، الخزينة 30 مليون دولار سنويا. وتقدر كلفة ارتفاع أسعار النفط عالميا على سعر 78 دولارا للبرميل بنحو 200 مليون دينار حتى نهاية العام الحالي.
وكانت الحكومة قد قامت في وقت سابق برفع الأسعار بنسب تراوحت بين 12% للبنزين بمختلف أنواعه إلى 43% للسولار والكاز، وارتفع سعر اسطوانة الغاز بواقع 5,0 دينار، وذلك خلال شهر (إبريل) العام الماضي، ضمن خطوات إزالة جميع أشكال الدعم عن المحروقات.
وأضافت المصادر انه يجري دراسة إعادة هيكلة سوق النفط والمحروقات في الأردن من خلال إنشاء خمس شركات واحدة لوجستية لتخزين المشتقات النفطية وأربع شركات أخرى لتوزيع المشتقات إضافة لمصفاة البترول المسؤولة عن تكرير النفط الخام لإنتاج المشتقات النفطية إذ لن يتم تجديد عقد امتياز المصفاة الذي ينتهي عام 2008. ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى رفع أسعار الوقود الثقيل المستخدم في الصناعات والنقل وتوليد الكهرباء وبالتالي فان الصناعات التي تعتمد على هذا النوع من الوقود وبأسعار مدعومة ستلجأ لبدائل أقل كلفة كالغاز.
وكان صندوق النقد الدولي قد انتقد الاستجابة المتأخرة التي أبدتها المملكة لارتفاع أسعار المحروقات العالمي خلال الفترة 2003 - 2006، والتي وصفتها بأنها شكلت تحديا أساسيا أمام اقتصادات الدول النامية والناشئة بسبب انعكاسها على أسعار المحروقات محليا وشبكات الأمان الاجتماعي خصوصا بالنسبة للطبقات الأكثر فقرا. ودفعت ظروف الحرب الأميركية على العراق الأردن إلى استيراد احتياجاته النفطية من مصادر جديدة كالسعودية وفق الأسعار العالمية، بعد أن كان يحصل على غالبية احتياجاته من العراق بأسعار تفضيلية.
واتبع الأردن سياسة تحرير سوق المشتقات النفطية للخروج من أزمة مواجهة ارتفاع الأسعار بصورة تدريجية، وشملت هذه السياسة الرفع التدريجي لأسعار المحروقات للوصول بها إلى مستويات الأسعار العالمية، كما شملت السياسة وضع آلية أوتوماتيكية لربط أسعار المحروقات المحلية بنظيرتها العالمية.
عمان ـ عصام المجالي