أكد ممثلون ومطربون وكتاب سيناريو أن سرقة الأعمال الفنية المكتوبة (السيناريوهات) وكلمات الأغاني لا وجود لها في عالم الكتابة، حيث إن كل الكتاب والمبدعين ينهلون أفكارهم من معين واحد وهو واقع الحياة، ومن خلال ما نشرته الصحف من حوادث وأخبار، وبالتالي من الجائز أن تتشابه الأفكار بين الكتاب، ولكن يكون الاختلاف في التناول وهذا لا يعني أنهم سرقوا إبداع الآخرين، وأوضحوا أن دعاوى السرقة ضد كبار النجوم إنما هي محاولة للنيل منهم ومن شهرتهم، وقد تكون وسيلة لأنصاف الموهوبين وغير المعروفين لنيل الشهرة على حساب النجوم.

وكانت دعاوى قضائية بالجملة أقيمت ضد كبار الكتاب تتهمهم بالسطو على إبداع الآخرين منها ما حدث مع الممثل كريم عبدالعزيز والسيناريست بلال فضل في فيلم «محطة مصر»، وكذلك اتهام د. مدحت العدل بسرقة فكرة أفلامه «شورت وفانلة وكاب»، و«مافيا»، و«أميركا شيكا بيكا». هذا التحقيق نعرض لقضية السرقات الأدبية والفنية. يؤكد سمير نور المخرج المصري الذي يعيش في أميركا انه التقى مع الممثل كريم عبدالعزيز أثناء تصوير فيلم «واحد من الناس»، وعرض عليه السيناريو - الذي يقول انه سرق فكرته - وأعجب به كريم بشدة، وفهم سمير منه أنه سيخرج الفيلم لكريم من انتاج الشركة العربية. الوجه الآخر للقصة يقوله كريم عبدالعزيز: الاتهام بسرقة السيناريوهات أصبح ظاهرة كل موسم وتحول إلى موضة، ومع كل فيلم يظهر شخص غير معروف يقول إن العمل سرق منه سواء فكرة أو سيناريو، وقد التقيت بسمير نوار بالفعل أثناء تصوير فيلم «واحد من الناس» وقال إن لديه سيناريو وعرف نفسه على أنه يعيش في الولايات المتحدة.. ولكني اعتذرت له لأني كنت مشغولاً ولم آخذ منه أية سيناريوهات.

ويضيف كريم: المشكلة أنه لا يوجد سيناريو يمكن أن يدعي سرقته، لا يوجد جسم جريمة من الأصل وهذا يذكرني بالأفلام البوليسية الأميركية التي تسقط فيها التهمة عن المتهم لعدم وجود جثة قتيل، ورغم ذلك فالأزمة لها حل بسيط، أي إنسان يدعي أن فيلمه تم سرقته يظهره لنرى الفرق بينه وبين ما تم تنفيذه بالفعل. المنتج هاني جرجس فوزي يقول: إن السيناريوهات تتم سرقتها كل يوم، والقانون لا يحمي الكاتب أو صاحب الحق في هذه النقطة بالتحديد، وعلى المنتج الذي يشتري عملاً أن يدافع بكل قوة عن حقه الأدبي في العمل، ثم إن فيلم مثل «جاءنا البيان التالي» سرقت فكرته وتحولت إلى «أصحاب ولا بيزنس» و «شورت وفانلة وكاب» سرق من صاحبه الأصلي علي رجب، والكل في النهاية يتساوى، ويرى هاني جرجس الأزمة بعين اليأس، باعتبار أن كل السيناريوهات تتم سرقتها ببساطة ودون عواقب.

يؤكد السيناريست د. مدحت العدل أن سرقة السيناريوهات أوهام تخص الذين يدعون ذلك، وهناك معطى أساسي في المسألة اننا نأخذ موضوعاتنا من صفحات الحوادث أو من واقع الحياة المعاش، وأن كل كاتب يستطيع أن يكتب الموضوع طبقاً لرؤيته وبالتالي يمكن تقديم عشرة أفلام عن الموضوع الواحد وليس فيلماً واحداً.

ويضيف قائلاً: إذا كنا نكتب عن قضية مثارة في الصحف بشكل دوري فهل هذا يعني أن الفيلم من تأليف الصحف؟

وقد كتبت سيناريو باسم «المهمة» وكان المفروض ان يقوم ببطولته أحمد السقا منذ أربعة أعوام، ولم ينتج حتى الآن، وموضوعه هو الهجرة غير الشرعية، فهل لو قدم فيلم اليوم موضوعه الهجرة غير الشرعية يكون قد سرق مني؟! ويستعيد السيناريست مدحت العدل الأزمات الشبيهة قائلاً: أفلام مثل «مافيا» و«شورت وفانلة وكاب» اتهمنا أيضاً بسرقتها لدرجة أنني ذهبت أنا وأحمد السقا إلى النيابة، وهناك اكتشفت أن الشخص الذي يدعي سرقتي للفكرة لا يدري شيئاً عنها على الإطلاق، ومعظم أفلام وحيد حامد يظهر لكل منها عشرات المؤلفين، والمشكلة أنني لا أحب المشكلات وليس لدي وقت لأضيعه في مثل هذه الإدعاءات، لدرجة أنني توقفت تماماً عن تسلم سيناريوهات في شركة الإنتاج الخاصة بي إلا إذا كانت قد دخلت الرقابة تحسباً لأي ادعاء بعد ذلك كي يتم الفصل فيه من خلالها.

وأظن أنها مشكلة نفسية لدى بعض الأشخاص غير المعروفين الذين يتصورون أنهم مستهدفون، بعكس الذين تحققوا ونجحوا فحين يجدون تشابهاً بين ما يقدمون وما يقدمه غيرهم ويدركون أنه توارد أفكار في واقع واحد. ويؤكد العدل كلامه حول استهداف النجوم قائلاً: لم تتهم أفلام كريم عبدالعزيز بالسرقة إلا حين استقر كنجم له وزنه، وحين ظهرت صراعات شركات التوزيع والإنتاج فقد مرت أفلام كريم الأولي بسلام وبينها «حرامية كي جي تو» و«حرامية في تايلاند» و«الباشا تلميذ» و«أبو علي»، ولكن فيلم «واحد من الناس» واجه ضجة حيث قال الممثل عباس أبوالحسن إن الفكرة مأخوذة عن سيناريو «تحت الحزام» الذي كتبه، وتم التحقيق في الأمر وحكم لصالح بلال فضل وكريم، وكان وجه التشابه هو فكرة العودة للانتقام.

وواجه كريم قضية صغيرة مع فيلم «محطة مصر» حيث أكد الصحافي والكاتب سمير الجمل أن له مسلسلاً بنفس الاسم فأضيف حرف الجر «في» إلى اسم الفيلم، ويواجه عادل إمام وهنيدي وغيرهما قضايا وادعاءات لا تنتهي حول السيناريوهات، ولم تثبت سرقة سيناريو حتى الآن رغم تعدد القضايا، المؤكد أن ثمة تشابهاً ينبع من واقع اجتماعي واحد يعيشه الجميع، لكن المؤكد أيضاً أن ما يحدث قد يدخل في إطار حرب خفية ضد النجوم.