أظهرت الارتفاعات الجنونية في أسهم بعض الشركات في البورصة المصرية مؤخراً، خاصة في قطاع الإسكان والمقاولات، ثم هبوطها المفاجئ خللا ما داخل عمليات البورصة لمخالفات عديدة ومتنوعة ترتكب في حق المستثمرين لصالح عدد محدود من الكبار، الذين يجنون أرباحاً طائلة من وراء هذا التلاعب، الذي يعطي نتائج غير حقيقية عن الارتفاعات والانخفاضات في مؤشرات بعض الشركات، مما دعا إلى ضرورة البحث عن تشريعات جديدة لضبط ميزان البورصة.
وأكد د. يوسف بطرس غالي وزير المالية المصري أن أي نشاط اقتصادي لابد أن يستوفي ثلاثة أركان أساسية، تتمثل في توفير إطار الحماية المناسبة للتعاقدات، التي تتم في المشروعات العملاقة، أي الإطار القانوني، وتوفير فرص استثمارية، وتوفير رأس المال،.مشيراً إلى أن غياب ركن من هذه الأركان يؤدي إلى ضعف عملية التنمية والنمو الاقتصادي، ولهذا لابد من الاهتمام بالقانون لمواجهة التلاعب في إتمام عمليات البيع أو الشراء، ولمنح المستثمر والمدخر مزيداً من حدود الأمان المفترضة في البورصات الكبرى لمنع ظهور العديد من المشاكل، فالقانون مثلاً يجرم أي شخص يقوم بالتعامل في البورصة بالبيع أو الشراء وهو يحتفظ بمعلومة ليست متاحة لباقي الأفراد.
وأضاف: إن تطبيق مبدأ الشفافية والإفصاح قد يصل إلى حد نشر الشركة إعلاناً في الجرائد من أجل إعلام الجمهور عن إصابة رئيس الشركة بمرض خطير وهو ما يؤثر على أداء الشركة. وأشار إلى أن بعض مخالفات السماسرة تتم بطريقة غير مقصودة، والآثار المترتبة على هذه الأخطاء والمتمثلة في التكاليف المادية يتم معالجتها عن طريقة بوالص التأمين، التي تلتزم بها شركات السمسرة، أو عن طريق صناديق التأمين على المتعاملين، والتي تدفع شركات السمسرة أقساطاً سنوية لها، أما السماسرة الذين يتعمدون التلاعب، والتي تثبت عليهم نية التعمد، فإنهم يرتكبون جريمة يجب المحاسبة عليها قانوناً.
ويقول د. سامح الترجمان، رئيس البورصة المصرية السابق: إن تشكيل جهاز لفض المنازعات بين المتعاملين في البورصة المصرية بالاستعانة ببعض الخبراء الأجانب في سوق المال للعمل في هذا الجهاز للاستفادة من خبراتهم يحقق مزيداً من الحماية لكل المتعاملين.
كما أن اعتماد البورصة على أجهزة جديدة عالية التقنية من شأنها أن تطمئن الجميع إلى أن الشخص المنفذ لعمليات الشراء والبيع في البورصة هو المنفذ نفسه، الذي لابد أن يكون مرخصاً له بإتمام هذا النشاط ولا يكفي تزويده بكلمة السر أو مفتاح الشفرة، وذلك بعد أن ظهرت عدة تلاعبات تم فيها ضبط جرائم أخلت بسوق التعاملات، والتي ظهرت بعد استقرار البورصة.
وهذه الأجهزة سوف تعمل بنظام بصمة الإصبع، فتقوم على حفظ البصمة ومطابقتها، بحيث تمنع دخول غير المصرح لهم إلى البرنامج المنفذ لعمليات التداول، كما أن تطوير العمل القضائي الآن المحور الأساسي لتطوير سوق المال، والتعاون وتبادل وجهات النظر بين أعضاء النيابة وإدارة البورصة التي سوف يحقق الانسجام المطلوب ويوفر الحماية التامة لجميع العاملين فيها.

