قبل عشر سنوات من الآن وتحديدا في صيف العام 1996 كانت فنادق دبي تطلق على اشهر الصيف موسم التجديد والصيانة والراحة السنوية، وكانت أيضا تقوم بتخفيض أعداد العاملين بها خلال تلك الفترة نظرا لضعف العائدات والإشغال الذي لم يكن ليتجاوز نسبة 40% في أفضل الظروف. لكن مع صيف عام 1997 وانطلاقة حدث مفاجآت صيف دبي اخذ المشهد الفندقي في الإمارة يتغير عاما تلو الآخر.
وكأن هناك عصا سحرية جعلت من صيف دبي الطارد للسياحة إلى موسم جذب ليس لسياحة الفردية فحسب بل للمجموعات السياحية والعائلية، فمعدلات الإشغال بدأت في الارتفاع تدريجيا لتتجاوز نسبة 90 خلال اشهر الصيف و على مدار عشر سنوات هي عمر مفاجآت صيف دبي التي يدين لها القطاع الفندقي بالفضل في تحريك النشاط السياحي بالإمارة مثلما حركت بقية القطاعات الأخرى.
ويؤكد مديرو فنادق ومسؤولون في صناعة الضيافة في دبي ان ما تشهده الفنادق حاليا من قفزات في الإشغال خلال الصيف إنما هو حصاد عقد من المفاجآت التي عززت من جاذبية دبي صيفا،ومن الجهود الترويجية المضنية التي يقوم بها العاملون في صناعة السياحة في دبي وفي مقدمتهم دائرة السياحة والتسويق التجاري.
ويرى مديرو الفنادق ان ما تحقق من إنجاز على صعيد الإشغال الفندقي صيفا والوصول بمستويات الإشغال إلى المعدلات المماثلة لبقية فصول العام،لا يجب ان يكون نهاية المطاف، إذ لابد من نقلة جديدة في كافة القطاعات والأنشطة والبرامج السياحية الصيفية في دبي ومنها أيضا مفاجآت الصيف،وذلك بهدف مواكبة النهضة الكبيرة التي شهدتها دبي خلال السنوات العشر الأخيرة.
نقلة نوعية كبيرة
ويقول محمد خوري مدير جولدن ساندز للشقق الفندقية انه منذ انطلاقة المفاجآت قبل عشر سنوات والقطاع الفندقي يسجل أفضل مستويات الإشغال خلال الصيف على الإطلاق، وصلت الفنادق والشقق الفندقية إلى مستويات ممتازة. وتحولت دبي إلى وجهة أساسية للعائلات الخليجية والمجموعات السياحية الأوروبية خلال الصيف للاستمتاع بالعروض التي تقدمها الفنادق والخصومات الكبيرة في مراكز التسوق وعروض مفاجآت صيف دبي المتنوعة.
وأوضح خوري: هذا الإقبال رفع متوسط الإشغال إلى نحو 80% في بعض اشهر الصيف وهي نسبة مرتفعة جدا عند مقارنتها بمواسم الصيف قبل إطلاق المفاجآت. وبرغم هذه النقلة الكبيرة التى أحدثتها المفاجآت بالنسبة للفنادق، يطالب خوري بأهمية ابتكار المزيد من عوامل الجذب الصيفية، وإحداث نقلة في جميع الأنشطة المتعلقة بصناعة السياحة خلال الصيف، وذلك لأن دبي تشتهر دائما بالجديد المبتكر، فالسياح وخاصة الخليجيين الذين وضعوا دبي في قلب أجندة عطلاتهم السنوية ويعتبرون ركيزة الصيف، يتطلعون لنقلة أخرى تواكب نهضة دبي الحديثة.
نمو الإشغال الفندقي
من جهته يؤكد حسني عبد الهادي مدير عام فندق كارلتون تاور الواقع في ديرة بإطلالته على الخور ان النمو الكبير الذي تحققه فنادق دبي فيما يتعلق بالإشغال الصيفي انعكس بقوة على أداء القطاع الفندقي بشكل عام، وأصبح الصيف مثله مثل بقية المواسم تحقق فيه الفنادق عائدات مالية جيدة. وأضاف عبد الهادي: لقد وصلت فنادق دبي لتحقيق مستويات إشغال جيدة خلال الصيف منذ سنوات بفضل مفاجآت صيف دبي، تراوحت بين 80 إلى 85%،وتصل إلى أفضل المستويات خلال شهر أغسطس الذي تتجاوز فيه نسبة الـ 92%.
وتوقع ان تحافظ الفنادق العاملة في دبي على نسب إشغال مرتفعة خلال الصيف الحالي في ظل التوقعات بقدوم مليوني زائر الى دبي خلال مفاجآت صيف دبي لهذا العام حيث نجحت الفنادق في المحافظة على نسب إشغال مرتفعة خلال الفترة الماضية ويتوقع ان تزيد بشكل لافت خلال هذا الشهر.
وأضاف عبد الهادي، تشارك الفنادق لهذا العام بشكل فعّال في المهرجان من خلال طرح العروض المتميزة والتي يكاد يكون بعضها مبتكرا لهذا العام أما فندق كارلتون تاور فيشارك من خلال إعطاء الزائرين الذين يقيمون أربع ليال في الفندق ليلة مجانية وتخفيضات تصل الى النصف على أسعار الوجبات الرئيسية في الفندق.
وأكد مدير عام فندق كارلتون تاور حرص القطاع الفندقي في دبي على تقديم عروض ترويجية تتناسب مع السمعة العالمية الطيبة التي تتمتّع بها في مجال الخدمات والأسعار والتسهيلات وتقدّم قيمة مضافة للنزلاء، والتي تسمح للسيّاح والزوّار الاستفادة منها خلال تواجدهم في الإمارة والاستمتاع بفعاليات حدث مفاجآت صيف دبي، مشيرا إلى ان عروض هذا العام تشمل كذلك بعض الخدمات المجانية كتأمين المواصلات من وإلى مطار دبي الدولي وكذلك تنظيم جولات تعريفية إلى مواقع فعاليات مفاجآت صيف دبي 2007 وإفطاراً مجانياً واستخدام النوادي الصحّية والمسابح مع خصم بنسبة معينة على علاجات المساج وخصومات أخرى على المطاعم، إضافة إلى تنظيم العديد من الأنشطة المتنوعة.
من جهته أكد نصر الله عابدين مدير عام فندق ومنتجع باب الشمس الصحراوي جميرا ارتفاع نسبة الإشغال خلال اشهر الصيف الحالي لمستويات جيدة وذلك بسبب الإقبال على العروض والخصومات التي يقدمها الفندق خلال مفاجآت صيف دبي الحالية 2007 تشمل تخفيض أسعار الغرف والوجبات بنسبة تتجاوز 50% بالإضافة لتوفير وسائل نقل مجانية من والى المطار والى المراكز التجارية التي تقام فيها فعاليات حدث مفاجآت صيف دبي 2007.
وتوقع نصر الله أن تستمر نسب الإشغال عند معدلات مرتفعة خلال الشهور القليلة المقبلة بسبب التوقعات بتدفق أعداد كبيرة من الأفواج السياحية طيلة فترة مفاجآت صيف دبي في دورته الحالية لهذا العام حيث تشارك شركات الطيران ووكالات السياحة والسفر والفنادق من خلال عروض مغرية للكثير من السياح من مختلف أنحاء العالم.
وقال نصر الله ان مبيعات الفندق من الحفلات ووجبات الطعام ارتفعت خلال النصف الأول من العام الحالي مشيرا الى ارتفاع نزلاء الفندق من الجنسيات الآسيوية وخصوصا من اليابان بنسبة تتجاوز 35% مرجعا ذلك الى استقطاب الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الدولة مزيدا من المستثمرين اليابانيين والشركات اليابانية بالإضافة لارتفاع نزلاء المنتجع من الجنسيات الأوروبية خلال الستة اشهر الماضية.
عرض «سحر دبي» من جميرا بيتش
ويشارك كذلك فندق جميرا بيتش في المفاجآت هذا العام من خلال عروض صيفية للعائلات حيث تتمتع العائلات التي تختار الإقامة في الفندق في الفترة ما بين 19 يوليو حتى 18 أغسطس 2007 بتجربة لا تنسى مليئة بالأنشطة والفعاليات المسلية من خلال عروض الصيف الخاصة بالعائلات التي أطلق عليها اسم (سحر دبي).
وتتسلم العائلة فور حجزها عرض (سحر دبي) النسخة الحديثة من كتاب الأطفال الشهير لسلسلة هاري بوتر وديثلي هالوس، ومجموعة من هدايا ألعاب الخفة، بالإضافة إلى الدخول المجاني إلى مدرسة يومية لتعليم الخدع السحرية وألعاب الخفة المسلية للأطفال.
ويقول هانريك موريو، مدير عام فندق جميرا بيتش: (إن عرض (سحر دبي) يعد إضافة رائعة وجديدة لأنشطتنا التي نقدمها للعائلات بما فيها الدخول المجاني لحديقة الألعاب المائية وايلد وادي، ونادي سندباد للأطفال الذي يحتوي على مجموعة متنوعة من أنشطة الأطفال من سن 3 سنوات، بالإضافة إلى نادي الشبان والشابات الصغار الذي يوفر أنشطة خاصة بهم).
ارتفاع نسب الإشغال خلال أغسطس
من جهته أكد فادي عطوان مدير حسابات العملاء في فندق شيراتون خور دبي ان أداء الفندق خلال اشهر الصيف الحالي جيدة للغاية،لافتا إلى ان نسب الإشغال وصلت إلى أفضل مستوياتها خلال شهر أغسطس الحالي وبلغت 92% وهي نسبة لا تقل عن متوسط الإشغال في بقية فصول السنة والمعروفة بمواسم الذروة. وعزا عطوان هذا الارتفاع في الإشغال إلى الأنشطة الكبيرة التي تعج بها دبي خلال الصيف بسبب المفاجآت والعروض الكبيرة في مراكز التسوق، لافتا إلى ان كل هذه الأنشطة كانت سببا في جذب المزيد من السياح هذا العام.
وحول الارتفاع في نسب الإشغال خلال أغسطس الجاري، قال عطوان ان هذا يعود إلى ان غالبية العائلات الخليجية تتخذ من دبي وجهة للتسوق بعد عودتهم من عطلاتهم الخارجية في أسيا وأوربا واستراليا،مشيرا إلى ان هذا الإقبال كان متوقعا منذ فترة لاسيما وان الحجوزات المبكرة من قبل بعض الجنسيات الخليجية وخاصة القطرين كانت تشير إلى ارتفاع في الإقبال، بالإضافة إلى الحجوزات الفورية.
تحريك القطاع السياحي والفندقي
ويؤكد طارق داوود مدير إدارة المبيعات في فندق جراند حياة دبي كذلك ان الإشغال بالفنادق بشكل عام خلال الصيف كان جيدا، مشيرا إلى ان فندقه سجل نسب إشغال تراوحت بين 80 إلى 85% خلال النصف الثاني من شهر يوليو الماضي، وزادت هذه النسبة تدريجيا إلى ان وصلت إلى 90% مع مطلع أغسطس ويتوقع ان ترتفع إلى 95% بنهاية هذا الشهر وذلك بناء على أداء السنوات الماضية في مثل تلك الفترة.
وأكد داوود على الدور الذى تلعبه مفاجآت دبي في تحريك القطاع السياحي والفندقي بالإمارة خلال الصيف، بما تقدمه من عروض وأنشطة ترفيهية تجذب العائلات الخليجية، مشيرا إلى ان المفاجآت تأتي ضمن منظومة متكاملة وضعتها دبي لتنشيط السياحة والتجارة صيفا، ولهذا لا تستطيع الفنادق ان تنجح بمعزل عن نجاح هذه المنظومة. وقال ان العروض الخاصة التي يقدمها الفنادق تلاقي اهتمام كبير من قبل النزلاء وخاصة من الجنسيات الخليجية.
100% نسبة الإشغال في راديسون ساس
وقال اندرياس فلوكيجير، مدير عام فندق راديسون ساس ـ خور دبي ديرة: »إن مفاجآت صيف دبي من الأحداث المهمّة التي تساهم بشكل كبير في زيادة عدد السيّاح إلى دبي، إضافة إلى استقطاب الزوّار من باقي إمارات الدولة، كما أن الحدث يجتذب العائلات، وذلك لتنوع فعالياته المختلفة التي تتناسب مع مختلف الأعمار«.
وأضاف ان فندق راديسون ساس شهد خلال الفترة الماضية من مفاجآت صيف دبي نسبة إشغال مرتفعة وصلت إلى 100%، حيث استقبل الفندق السيّاح من مختلف الجنسيات سواء من دول مجلس التعاون الخليجي أو من باقي الدول الأخرى. وأشار إلى أن الفندق يقدّم العديد من العروض، حيث يقوم مطعم (سوق السمك) بتقديم أطباق شهية بأسعار مناسبة، كما يقدّم مطعم سوميبيا، مطعم الباربكيو الياباني على طريق الياكينيكو أمسيات البوفيه الباربكيو الياباني المفتوح كل يوم أحد وأربعاء.
نمو قطاع الضيافة
من ناحيته، قال مايكل نوجينت، مدير عام فندق (موفنبيك) في بر دبي: يبدو جلياً وواضحاً النمو الذي يشهده قطاع الضيافة منذ بداية العام الجاري، والذي يأتي كنتيجة موضوعية للأنشطة التي تستهدف تطوير قطاع السياحة ونجاح فعاليات (مفاجآت صيف دبي) المستمر.
ونظراً لضعف الدولار أمام باقي العملات وثبات سعر الدرهم،لاحظنا قدوم الأفواج السياحية من القارة الأوروبية والمملكة المتحدة ما بين شهري يوليو وأغسطس، حيث نتوقع أن يزداد حجم إشغال الغرف بنسبة 5% على الأقل خلال أشهر الصيف. كما يتوقع هذا العام قدوم سياح من مختلف مناطق العالم بالإضافة إلى المسافرين القادمين من منطقة الخليج العربي.
