غلب الانخفاض على أسواق النفط خلال تداولات الأسبوع الماضي الذي شهد أكبر موجة تراجع في الأشهر الأخيرة رغم وجود العديد من العوامل الداعمة للارتفاع. ولم تنفصل تداولات الطاقة عن غيرها من التداولات الأخرى حيث أثرت أزمة قطاع التمويل العقاري المرتفع المخاطر بكافة الأسواق. لكن الخسائر كانت محدودة أول من أمس الجمعة لان العوامل الأساسية لسوق النفط مازالت تدعم الأسعار.
وشهدت أسعار النفط انتعاشة متأخرة بعد أن ضخت البنوك المركزية سيولة في النظام المالي. وهبط سعر العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي الخفيف عند التسوية في بورصة نايمكس 0.12 دولار إلى 71.47 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق هوى الخام حتى 70.10 دولارا. وبلغ سعر عقود خام القياس الأوروبي مزيج نفط برنت 70.39 دولارا للبرميل منخفضا 0.18 دولار، بعد أن هوى حتى 68.95 دولارا.
وهوى النفط في 6 جلسات تداول من7 خلال الأيام الماضية وهو الآن يفقد نحو 10% عن ذروته في أول أغسطس وسط توقعات بهبوط موسمي معتاد في الطلب على النفط ومخاوف من أن تؤثر أزمة قطاع التمويل العقاري في نهاية الأمر في الاقتصاد كله.لكن حد من هبوط أسعار النفط توقعات بان الطلب على النفط سيبقى قويا.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط سينمو في العام المقبل بمعدل أسرع من هذا العام وكررت دعوتها لأوبك لزيادة الإنتاج. وقال المحللون إن أسعار النفط ستتدعم كذلك بإحجام أوبك عن زيادة إنتاجها في اجتماعها المقبل في سبتمبر في فيينا مما يثير مخاوف من نقص الإمدادات في الربع الأخير من العام قبيل ذروة الطلب على وقود التدفئة في فصل الشتاء.
وأبلغت السعودية عملاءها في اليابان وأوروبا أن مستويات الشحنات إليهم لن تتغير في سبتمبر عنها هذا الشهر. وقفزت واردات الصين من الخام في يوليو كما أظهرت بيانات الجمارك 39 في المئة مقارنة بما كانت عليه منذ عام. وكان هذا أسرع معدل نمو لها منذ يناير عام 2006 وجاء على الرغم من صعود حاد لأسعار النفط العالمية الشهر الماضي.
وشهد يوم الخميس هبوطاً أيضاً وانخفضت الأسعار باستثناء منتجات التكرير كانت مرتفعة بسبب هبوط المخزونات الأميركية. وانخفض سعر عقود النفط الخام الامريكي عند التسوية في بورصة نايمكس 56ر0 دولار إلى 71.59 دولارا بعد أن هوى حتى 50ر70 دولارا في وقت سابق. وهبط سعر عقود برنت 0.78 دولار إلى 70.21 دولارا للبرميل.
وتقل مخزونات زيت التدفئة في الولايات المتحدة 36 في المئة عن مستوياتها العام الماضي بينما لا تزال مخزونات البنزين اقل من مستوياتها المعتادة لمثل هذا الوقت من العام وذلك وفق ما أظهرته بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وهبط إنتاج البنزين ومنتجات التكرير الأخرى الأسبوع الماضي مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بسبب مشكلات جديدة في التشغيل.
وواصلت مخزونات النفط في أكبر مستهلك في العام التراجع للأسبوع الخامس على التوالي مع هبوطها بمقدار 4.1 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث من أغسطس إلى 340.4 مليون برميل. وعزا محللون الهبوط المفاجئ إلى انخفاض إنتاج المصافي المحلية. وقلصت المصافي الأميركية معدلات تشغيلها 2.3 نقطة مئوية إلى 91.3 في المئة من طاقتها.
وأسهمت مشاكل في إمدادات المصافي في الولايات المتحدة في تعزيز الأسعار يوم الأربعاء بعد أن قال تجار إن شركة كونوكو فيليبس أغلقت وحدة لإنتاج البنزين تبلغ طاقتها 130 ألف برميل يوميا في مصفاة بايواي في ليندن بولاية نيوجيرزي بعد ما يزيد على الأسبوع بقليل من إعادة تشغيلها. وأضاف التجار أن الشركة أغلقت أيضا وحدة للخام في مصفاتها التي تبلغ طاقتها 190 ألف برميل يوميا في ترينز بولاية بنسلفانيا وأن تشغيل الوحدة لم يستأنف بعد.
وبدا واضحاً أن الولايات المتحدة باتت أكثر اهتماماً بمسألة الإمدادات وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان انه يتوقع أن يتحدث إلى وزراء نفط اوبك قبل اجتماعهم في 11 من سبتمبر وينقل إليهم رسالة حكومة بوش انه يجب على المنظمة أن تضخ مزيدا من النفط. وقال بودمان »أتوقع أن أتحدث إلى وزراء النفط«.
وكان انتعاش عقود البنزين وزيت التدفئة سبباً في تقليص الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الأسواق مطلع الأسبوع. وعزا محللون انتعاش البنزين إلى أنباء إغلاق وحدة إنتاج مما جدد بعض المخاوف بشأن المعروض.
