كشف المهندس مروان بن غليطة الذي تسلم منذ 7 أيام مهامه مديراً تنفيذياً لمؤسسة التنظيم العقاري عزم المؤسسة «إصدار رخصة المطور العقاري لمن تنطبق عليهم الشروط والمواصفات لأول مرة في دبي» ولفت في حوار مع «البيان» إلى انه لا يوجد في دبي رخصة من هذا النوع وكل من يسمون أنفسهم أو شركاتهم بأنها تمارس التطوير العقاري إنما هم على خطأ لأن التراخيص التي يعملون بها تحمل عنواناً عريضاً مفاده الاستثمار العقاري والبيع والشراء والوساطة وغيرها من مسميات التعاملات العقارية».

وأكد بن غليطة أن «كل المبايعات التي تجري خارج دائرة الأراضي والأملاك مخالفة للقانون وتضر بأصحابها» وقال إن على أولئك حماية حقوقهم بالتوجه إلى دائرة الأراضي لتوثيق مبايعاتهم». وتعهد بن غليطة الذي يدير المؤسسة الجديدة تحت مظلة «أراضي وأملاك دبي» بإنجاز كل المعاملات المتعلقة بالأنشطة التي تتولاها المؤسسة خلال نصف ساعة وأكد أن المؤسسة ستنجح في ذلك بسبب دعم وإسناد «أراضي دبي» والكوادر الوطنية المدربة تدريباً عالياً والتي ستكون عنصراً أساسياً في عملية تنظيم السوق العقاري».

وأشار إلى أن «المؤسسة ستعمل على بناء قاعدة معلومات كبرى ما يفتح المجال أمام إطلاق أول مؤشر عقاري رسمي بدبي» وأوضح أن «توفير معلومات دقيقة عن سوق العقار يمنح المطور فرصة اتخاذ القرار الصائب». وعبر بن غليطة عن ثقته بمقدرة المؤسسة على مواجهة تحدٍ كبير يتمثل بتنظيم عقود الإيجار عبر إلزام المؤجر والمستأجر بتسجيل وتوثيق عقد الإيجار الكترونياً دون الحاجة إلى مراجعة الدائرة». وإلى التفاصيل:

تكليف وليس تشريفاً

* أصبحت مديراً تنفيذياً لمؤسسة ترنو إليها كل الأعين لأنها ذات صلة مباشرة بالعمود الفقري لاقتصاد المدينة وهو العقارات وكل ما يتصل بها... كيف ستتعامل مع هذه المسؤولية الكبيرة؟

- ربتنا قيادتنا الحكيمة على أن المسؤولية تكليف وليست تشريفاً وان من يجلس على الكرسي إنما هو خادم للناس ولمصالح البلد العليا لذا فأنا أتطلع بثقة إلى أن أكون عند حسن ظن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي الذي أمر أن أتولى مهام هذا المنصب، عازماً في الوقت ذاته على أن تفوز المؤسسة التي أتولى إداراتها برضا المتعاملين معها لاسيما وأنا انتمي إلى «أراضي دبي» التي فازت ثلاث مرات بجائزة رضا العملاء في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، هذا غير اجتيازي بنجاح دورات إعداد القادة.

* الذي قرأ مهام المؤسسة الجديدة يرى أنكم قد تحتاجون وقتاً طويلاً لتحقيقها!

- هذه ميزة دبي تفاجأ الجميع بمقدرتها على الوصول إلى ما يراه الآخرون صعب المنال.. فالمدينة تسمو فوق الأشياء الكبيرة وتتطلع دائما للمستقبل بعين متفائلة وتدرس الصعاب لتتجاوزها ولا تنتظر طويلاً بل تتدرب عليها وتتسلح بالوسائل الناجحة لمواجهة كل الاستحقاقات وتتوكل على الله بهمة قيادتها وبنائها لتجدها وقد حققت أهدافها بزمن قياسي وبجودة عالية.

وما كانت القيادة لتضع كل تلك المهام الكبيرة على عاتق المؤسسة إلا لثقتها الكاملة في الكوادر الوطنية المؤهلة والمدربة تدريباً عالياً على التصدي للمهمات الصعبة ومواجهة التحديات وتسطير قصة نجاح جديدة. وستلعب هذه الكوادر دوراً فعالاً في تنظيم السوق بشكل علمي وحسب قوانينه العالمية المتطورة.

القانون فوق الجميع

* البعض يرى في المؤسسة الجديدة نهاية عهد التسهيلات وبداية عهد فرض القيود والشروط والمواصفات على العاملين في السوق العقاري، كيف تعلقون على ذلك؟

- لا أحد يكره القانون ولا احد يجني الخير من مخالفته، ودبي لن تهتم لنفر قليل من الأشخاص الفوضويين الطامحين إلى تحقيق الأرباح على حساب المدينة والمستثمرين، خذ مثلاً بعض المبايعات التي تجري خارج دائرة الأراضي إنما هي مخالفة لقانون التسجيل بل إن أصحابها يجهلون أنهم بذلك يضيعون حقوقهم بعدم تسجيلها في الدائرة . وبالنسبة المؤسسة الجديدة فقد جاءت لتبسط الأمور وتضعها في نصابها القانوني وصدقني أن «التبسيط» هو أصعب بكثير من «التعقيد» بالضبط كما «البناء» أصعب بكثير من «الهدم»®.

وستلعب المؤسسة دوراً حيوياً عندما تعنى بشؤون التنظيم العقاري على أربعة محاور رئيسية هي: السياسات والاستراتيجيات والتنظيم والتسجيل والبحوث والدراسات إضافة إلى محور البرامج والمشاريع. بالإضافة إلى تطبيقها للسياسة العامة التي يعتمدها المجلس التنفيذي والقرارات التي يصدرها واقتراح المبادرات والبرامج والمشاريع التي لها علاقة بأعمال المؤسسة.

* اضرب لنا مثلاً بالإجراءات التي ستبسطها المؤسسة الجديدة.؟

- أنا لا اسميها إجراءات بقدر ما اسميها مكاسب وأبرزها حصر التراخيص والمعاملات والمراجعات في مكان واحد وجهة واحدة وعدم تشتيتها بين هذه الدائرة وتلك بحيث نحن على ثقة تامة من أن كوادرنا لن تنفق أكثر من نصف ساعة لانجاز أي معاملة لأي مراجع وربما المكسب الأكثر أهمية هو أن المؤسسة ستقوم للمرة الأولى بعد أن تنتهي من وضع آليات التنفيذ خلال 3 أشهر بإصدار رخصة اسمها «رخصة المطور العقاري».

* ولكن الجميع يسمي نفسه مطوراً عقارياً أو شركة تطوير عقاري...!!

- كل من يسمي نفسه الآن أو شركة بمطور عقاري فهو على خطأ حيث الكل يعمل تحت عناوين لها صلة بالسوق العقاري مثل الاستثمار العقاري وبيع وشراء العقارات لكن لا توجد رخصة اسمها «مطور عقاري» وبالطبع فإن هذه الرخصة لن تمنح لكل من هب ودب بل سيكون لها شروط ومواصفات تتناسب مع ثقلها في السوق.

ثقافة الإيجار مفقودة

* وماذا أيضاً؟

- السوق يعاني من غياب «ثقافة الإيجار» المؤجر والمستأجر لا يعرفان حقوقهما وواجباتهما لذا تجد عدد النزاعات في زيادة بسبب جهل تلك الأطراف المتعاقدة ولو أن كل طرف يعرف حقوقه وواجباته لما رأيت الخلافات والنزاعات قائمة أما بسبب فرض زيادة أو بسبب إخلاء المبنى لذلك نسعى لإيجاد علاقة واضحة مابين الطرفين عبر إلزام المؤجرين والمستأجرين بتسجيل عقود الإيجار لدينا وفقاً لآلية واضحة للطرفين.

ولن نكلفهم عناء المراجعة والتكاليف وسيكون بمقدورهم توثيقها الكترونياً وبإجراءات غاية في البساطة وبذلك سنكون جهة تنظيمية لسوق الإيجارات ولن نحل محل لجنة الإيجارات وفض المنازعات في البلدية وسيقتصر دورنا على تسجيل تلك العقود كجهة تنظيمية ولنتمكن من تحقيق مجموعة أهداف منها معرفة حجم سوق الإيجارات وكم حجم الطلب وكم هو حجم العرض وكم يحتاج السوق وما إذا كان بحاجة إلى وحدات سكنية في العام كذا أو انه سيصل إلى مرحلة الزيادة في المعروض في عام كذا.

* افهم من كلامك أنكم قد تؤخرون تنفيذ مشروع ما أو تسرعون بتنفيذه!!

- نعم ولنا في ذلك غاية تصب في مصلحة الجميع... انظر الآن لا احد يعرف كم يحتاج سوق المدينة من وحدات سكنية ولا احد يعلم كم سيصبح المعروض بعد انتهاء تنفيذ المشاريع العقارية الضخمة وكل ما تقرأه من تقارير لا يعدو كونه اجتهادات يشكر أصحابها لكنها لا تمثل الحقيقة كاملة ولكن عندما تتوفر لنا المعلومة الدقيقة عبر تسجيل كل العقود (السكنية والمكتبية) .

وبالتنسيق مع الدوائر ذات العلاقة سنعرف الوضع الحقيقي للسوق الآن وخلال السنوات المقبلة فإذا رأينا أن السوق بحاجة إلى المزيد من المشاريع سنعمل على الدفع بذلك الاتجاه أما إذا كان السوق سيدخل مرحلة إشباع ويتعرض السوق إلى زيادة في المعروض ما يؤثر سلباً على السوق سيكون للمؤسسة الحق في إيقاف هذا المشروع العقاري أو ذاك.

وقليل من التركيز على هذه السياسة ستجد بأننا لا - على سبيل المثال- لا نتسبب بأذية المستثمرين عندما «نفرمل» مشاريعهم - عندما يستدعي الأمر ذلك- بقدر ما نحن نحميهم من تنفيذها وضخها في السوق في توقيت يصادف زيادة المعروض فلا يجد من يستأجر أو يشتري وهكذا الأمر ينطبق على التسريع والدفع باتجاه ضخ المزيد من المشاريع ليتوازن الطلب والعرض.

وإذا ما حصل وتدخلت المؤسسة على هذا الصعيد فهذا لا يعد تدخلاً في السوق بقدر ما يعني حماية جميع الأطراف من مؤجر ومستأجر وبائع ومشتر ويمكن الاطلاع على ما فعلته هونغ كونغ عندما أوقفت التطوير العقاري في التسعينات لأنها أرادت أن تحمي السوق من الانهيار الذي كان سيتحقق لو تفوق العرض على الطلب. إذاً نحن أمام مرحلة مهمة جداً كوننا نؤسس لقاعدة معلوماتية هائلة تمكننا من توجيه المستثمر بالاتجاه الصحيح عبر فهم السوق واحتياجاته وحمايته من الهزات المحتملة.

مؤشر عقاري رسمي

* هذه القاعدة المعلوماتية الضخمة هل تفتح الباب أمام أول مؤشر عقاري رسمي للمدينة؟

- بالتأكيد... فعندما ننتهي من توثيق كل العقود وتسجيل كل المشاريع سنتمكن من تقديم مؤشر لا يعطيك فقط حركة السوق بل ويعطيك الأماكن التي تشهد استثمارات أعلى وأيها تحقق أرباحاً أعلى وأيها لا تشهد إقبالاً من المستثمرين هنا تستطيع أن تقوي عناصر نجاح المناطق الاستثمارية الجيدة وتدرس كيفية جعل المناطق المتراجعة ذات جدوى وعائد استثماري.

* يبدو لي أن المستثمرين سيمشون على هوى السوق هذه المرة!!

- بالضبط .. فقد بقي السوق يمشي على هوى المستثمرين طيلة السنوات الماضية وان الأوان أن يمشي المستثمر على هوى السوق لعدة أسباب أولها أن المدينة أصبحت عالمية وشروط العالمية كثيرة واستحقاقاتها عديدة ولابد من أن تضع كل شيء في نصابه .

وفي إطاره القانوني كي تضمن ديمومة النمو واستمرارية النجاح ومواصلة جني الأرباح فإذا نجحت في ذلك سوف لن تجد - على سبيل المثال -شركة تمارس كل التعاملات العقارية تحت مسمى واحد وكل مرة ترتدي قبعة وتنزع أخرى فمرة تقوم بالتطوير ومرة بالبناء والمقاولات ومرة بالتسويق والاستشاري . يمكنك القول إن زمن شركة «بتاع كلو» بدأ في الزوال.

مخاوف في غير محلها

* مازال حساب الثقة الشغل الشاغل للعاملين في السوق.. الشطر الأكبر منه فرحون به ونفر قليل يتخوف منه !!

- نحن نتمنى على المتخوفين أن يرتبوا أوضاعهم لينعموا بمكاسب هذا القانون الذي سيطبق على كل مناطق دبي، وقد فهم البعض بالخطأ أن القانون سيطبق فقط في المشاريع التي ستقام في مناطق التملك الحر ولكن من المهم جداً أن نوضح أن القانون يشمل جميع المناطق حتى تلك التي لم تسجل في إطار مشاريع التملك الحر.

* كيف تطمئن أصحاب المشاريع التي جرى بيعها قبل صدور القانون وفقاً لما يسمى بالضمان البنكي الذي أودعه المطور الثانوي لدى المطور الرئيسي؟

- لن أزيد على ما قاله مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بن مجرن من أن المشروع الذي يمضي قدماً ولا يواجه مشاكل مع المشترين وقطع شوطاً كبيراً في الانجاز فلدى المؤسسة الصلاحية بعدم تطبيق القانون عليه وستكون هناك ضوابط لمثل هذه الحالات .

* بعض المطورين أبدوا قلقهم حيال القانون كيف تطمئنهم؟

- إذا كان قلقهم في حدوده الطبيعية فهو مشروع وإن تعداه إلى مدى اكبر فهو غير مشروع ويعكس عدم فهمهم للمزايا والفوائد الكبيرة التي سيجنونها هم والسوق والمشترون... وربما من المناسب القول ان بقاء السوق بدون القانون هو الذي كان يبعث على القلق فقبل صدوره كان المبلغ المدفوع من قبل المشترين للمشاريع على الخريطة للمطورين العقاريين في دبي يسجل في حساب شركة التطوير العقاري التي تملك حرية التصرف في هذا المبلغ لأية أهداف تراها مناسبة.

ولطالما أقلقتنا هرمية نظام البيع للعقارات قيد التصميم ـ والتي تتلخص بمساهمة بيع آخر الوحدات لتمويل بناء وحدات تم بيعها في وقت سابق ـ كما أقلقت خبراء القطاع العقاري في دبي وأقلقت المشترين، لأن هذا النوع من هيكلية التمويل يمكن أن تؤدي إلى مشاكل للطفرة العقارية. فهل نلغي قلق 3 أطراف لأن نفراً قليلاً من المطورين قلقون من القانون بالطبع لا ... فالقانون الجديد يعالج هذه المسألة عبر تسجيل مبيعات العقارات قيد التصميم وفصل المبالغ الجديدة عن حساب شركة التطوير العقاري.

حوار ـ مشرق علي حيدر