ساد الاضطراب أسواق المال العالمية في ختام تداولات الأسبوع الماضي بسبب تفاقم أزمة الائتمان في عمليات الرهن العقاري، لكن الأسهم الأميركية استقرت في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الجمعة بعد اضطراب كاد أن يؤدي إلى انهيار في بداية التعاملات، عقب إقراض بنك الاحتياط الاتحادي 38 مليار دولار للبنوك للتغلب على اضطراب أسواق الائتمان وهو أكبر تدخل منذ هجمات سبتمبر.

وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 55 ,0 نقطة ليغلق على 64 ,1453 نقطة وكان قد خسر 3 بالمئة في الجلسة السابقة. وخسر مؤشر داو جونز القياسي 14, 31 نقطة أي بنسبة 2 ,0 بالمئة ليصل إلى54 ,13239 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 6 ,11 نقطة أي بنسبة 5 ,0 بالمئة ليصل إلى 89 ,2544 نقطة.واهتزت الأسواق لأنباء عن مشكلات لدى بنوك وصناديق معرضة بدرجة كبيرة لمراكز في استثمارات عالية المخاطر في قطاع الرهن العقاري والأوراق المالية بضمان موجودات في الولايات المتحدة مما أثار المخاوف من نضوب التمويل الرخيص الذي ظل يغذي النمو العالمي.ودفعت أزمة الرهن العقاري بالعديد من المصارف المركزية في العالم للقيام بخطوات دعم غير مسبوقة خوفاً من حدوث عمليات انهيار في الأسواق المالية. وعرض البنك المركزي السويسري الأموال على المتعاملين بسعر يقل عن أسعار السوق مما ساهم في تهدئة الأعصاب في سوق معرضة بدرجة كبيرة لخطر أي تصدعات في النظام المالي العالمي.

وفي المعاملات الآسيوية ضخ بنك اليابان «المركزي» وبنك الاحتياطي الاسترالي المال أكثر من المعتاد لمنع الفائدة قصيرة الأجل من الارتفاع وان كان تحرك البنكين أقل كثيرا من إجراء المركزي الاوروبي. وقال مسؤول ببنك اليابان ان البنك المركزي ضخ المال من خلال آليته الدورية الخاصة بسوق النقد وذلك بسبب زيادة طفيفة في سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة. ورأى هينك بوتس الخبير في مجال الاسهم في باركليز ويلث في لندن ان الخطوات التي تتخذها البنوك المركزية تشير الى ان الاقتصاد العالمي على شفا ازمة سيولة وان ضخ الأموال جزء من «ضربة استباقية» لتجنب حدوث هذا. وفي فرانكفورت قال فيدل هيلمر من بنك هوك اند اوفهاوزر «البنوك المركزية تتحدث مع بعضها البعض من اجل السيطرة على هذه الأزمة الموجودة بلا شك في أسرع وقت وبأقصى فعالية».

وقال متعاملون ان ماليزيا واندونيسيا والفلبين وتايوان تدخلت جميعا لدعم عملاتها عن طريق بيع الدولار الأميركي مع تعرض الأصول عالية المخاطر في المنطقة لضربات جراء تصاعد المخاوف بشأن أسواق الائتمان.

وبعد الخطوات التي قامت المصارف المركزية في اليابان وأميركا والاتحاد الأوروبي، بادر مصرف كندا المركزي الى ضخ اكثر من ثلاثة مليارات دولار أميركي خلال الأيام الأخيرة لتهدئة الأسواق المالية، وهو تدبير ساهم في الحد من تراجع البورصة في البلاد.

وضخ المصرف الكندي في آخر أيام التداولات على ثلاث مراحل ما مجموعة 685, 1 مليار دولار مكررا السيناريو الذي انتهجه الخميس حين ضخ 640, 1 مليار دولار لمد الاسواق المالية بالسيولة. وقال مارك ليفيسك احد الخبراء في مصرف «تي دي» في تورونتو ان «حجم التدخل جدير بالتوقف عنده، وخصوصا ان بيانا صحافيا واكبه لطمأنة الاسواق».

واصدر المصرف بياناً اكد فيه للمشاركين في الأسواق المالية انه سيوفر السيولة اللازمة لدعم استقرار النظام المالي الكندي واستمرار عمل الأسواق. ولاحظ ليفيسك ان «تحركات المصارف المركزية في معظم انحاء العالم ساهمت في طمأنة المستثمرين الى حد ما».

وكانت الأسهم الأوروبية قد تكبدت أكبر تراجع لها بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ فبراير متأثرة بالمخاوف من أزمة سيولة جراء المشكلات في سوق الرهن مرتفع المخاطر بالولايات المتحدة. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 86, 2 في المئة ليغلق حسب بيانات غير رسمية عند 14ر1482 نقطة وهي نفس نسبة تراجعه في 27 من فبراير عندما هوت أسواق الأسهم العالمية بفعل عمليات بيع في الأسواق الصينية. وانخفض مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 13 ,3 بالمئة، بينما خسر مؤشر داكس في فرانكفورت 1 ,48 بالمئة.

وكانت أسهم البنوك من أكثر الاسهم تراجعا مع انخفاض باركليز 4ر6 في المئة وايه.بي.ان امرو 5, 3 في المئة وسوسيتيه جنرال خمسة بالمئة. كما تراجعت أسهم شركات التعدين مثل ريو تينتو وبي.اتش.بي بيليتون أكثر من ستة بالمئة لتراجع أسعار المعادن وسط قلق المستثمرين من تأثر الاقتصاد عموما بأزمة ائتمان محتملة.

وفي تركيا هوت الأسهم والعملة متضررة من تقلص الإقبال على الاستثمارات الخطرة عالميا. وهوت الليرة أكثر من اثنين في المئة في معاملات متقلبة لكن المضاربين الذين كونوا مراكز شراء كبيرة بالدولار انتهزوا الفرصة لبيع الدولارات الأمر الذي قلص من خسائر الليرة.

وأغلقت الليرة على 3030, 1 ليرة مقابل الدولار منخفضة 8 ,1 في المئة عن إغلاق اليوم السابق لكنها مع ذلك تزيد تسعة في المئة عن مستواها في نهاية العام الماضي. ولتركيا واحد من أكبر عجوز موازين المعاملات الجارية بين الأسواق الصاعدة مقارنة بحجم اقتصادها الأمر الذي يجعلها عرضة للتأثر بالتحولات في معنويات المستثمرين ولاسيما بعد الصعود الحاد لليرة في الأشهر الأخيرة مع شراء المستثمرين للعملة التركية لارتفاع العائد عليها.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم في بورصة اسطنبول منخفضا 6,1 في المئة الى 43 ,49186 نقطة. وكان المؤشر فقد أربعة في المئة يوم الخميس لتهبط الأسعار الى مستويات لم تشهد منذ أوائل يوليو. وقال فرانسوا شوليه المدير بشركة إدارة الأوراق المالية «مونسيه فيانسيه» في باريس ان البنوك وشركات التأمين تتطلع بحذر الى من قد يكون عليه الدور في الإعلان عن خسائر بعد حركة السوق الأسبوع الماضي. وأوضح «ما حدث هذا الاسبوع هو كما يلي، حتى لو لم يتضرروا سواء بسبب نتائج أو تلحق أرصدتهم الخاصة ضررا فهناك بالتأكيد مؤشرات على أن بعضا من عملائهم تضرر».

وهوت أسواق المال في أميركا اللاتينية مسايرة الموجة العالمية، وهبطت مؤشرات أسواق الأسهم في أميركا اللاتينية 36ر4 في المئة في أعقاب هبوطها نحو أربعة في المئة وذلك وفق حساب مؤشر مورجان ستانلي لأسعار أسهم أميركا اللاتينية. وهوت العملة البرازيلية الريال 6ر1 في المئة وانخفض البيزو الكولومبي بنفس النسبة تقريبا. وانخفض البيزو الشيلي نحو 5,0 في المئة ونزل البيزو المكسيكي والبيزو الأرجنتيني نحو 25, 0 في المئة.

وفي البرازيل هوت الاسهم والعملة الوطنية مقتفية أثر الأسهم العالمية بسبب اشتداد المخاوف بشأن قطاع التمويل العقاري الأميركي. وانخفض مؤشر بوفيزبا في بورصة ساوباولو للأوراق المالية 13 ,3 في المئة الى 52752 نقطة بعد ان هوى 3, 3 في المئة الجلسة السابقة. وانخفضت عملة البرازيل الريال 71, 1 في المئة الى 960 ,1 ريال مقابل الدولار مواصلة هبوط استمرت يومين حينما فقدت 17, 2 في المئة من قيمتها. وفي كولومبيا هوى البيزو 4 ,1 في المئة الى 2012 مقابل الدولار مقتفيا أثر الريال البرازيلي. وهبط البيزو 46, 1 في المئة. وتراجع المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم الكولومبي 3 ,1 في المئة.

أما في المكسيك هوت الأسهم المكسيكية 71 ,2 في المئة الى 29080 نقطة. ونزل البيزو المكسيكي 23 ,0 في المئة الى 0110 ,11 مقابل الدولار.وفي سانتياجو هبط المؤشر المرجح لأسهم الشركات الكبرى في تشيلي 89, 1 في المئة. ونزل البيزو الشيلي 48 ,0 في المئة الى 50, 522-00, 523 مقابل الدولار.

وفي بوينس ايرس انخفض المؤشر الرئيسي للأسهم 659 ,2 في المئة بينما هبط البيزو الأرجنتيني 024 في المئة الى 15 ,3 بيزو مقابل الدولار. وفي سوق الأسهم في بيرو انخفض المؤشر الرئيسي للأسهم 87, 1 في المئة. «وكالات»