بلغت قيمة السوق العالمية لتجارة خفض الانبعاثات الغازية للبيوت الزجاجية بما فيها تجارة الكربون 30 مليار دولار في عام 2006، وفقا لتقديرات البنك الدولي. غير أن عدد المشاركين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كان محدودا حيث تحتضن المنطقة 4 ,1 في المئة فقط من 2260 مشروعا يجري تطويرها لخفض الانبعاثات بموجب بروتوكول كويوتو.

غير أن الأمور مقبلة على مرحلة من التغيير، في ظل وجود عدد من المبادرات الهادفة إلى زيادة انخراط المنطقة في هذه التجارة، ففي شهر يونيو، حسبما قالت مجلة «ميد» وقع مركز دبي للسلع المتعددة، مذكرة تفاهم مع «ايكوسيكوريتز» شركة تطوير خفض الانبعاثات المدرجة في لندن للعمل معاً في جعل دبي مركزاً إقليميا لتجارة الكربون وفي هذا الإطار قال سهيل عبود المدير الاقليمي لايكوسيكوريتز في دبي:

إن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمكن أن تكونا سوقا رابحة مشيراً إلى وجود إمكانات واسعة. وإلى جانب ذلك، فإن ثمة مشاركين آخرين في تجارة الكربون يتطلعون إلى دبي، حيث أعرب «آدريان سكوت» مدير إدارة تصنيع الكربون في edf ومقرها لندن الذراع التجارية لعملاق الطاقة الحكومة الفرنسية edf عن اعتقاده بوجود آمال عريضة بالنسبة للمنطقة مضيفا أنه يتوقع رؤية كثير من المشاريع لخفض انبعاثات البيوت الزجاجية في الطريق.

وكانت سوق الكربون نمت لبروتوكول كيوتو عام 1997 وهي الاتفاقية الدولية التي تطالب الدول الصناعية بخفض الانبعاثات الغازية من البيوت الزجاجية بمعدل 2,5 في المئة، أقل من مستويات 1990 بين عامي 2008 و2012. وقد تبنت الاتفاقية جميع الأطراف المنضوية تحت مظلة «بروتوكول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيير المناخ بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتي بدأ العمل فيها في فبراير 2005، بالرغم من انسحاب الولايات المتحدة واستراليا من الاتفاقية.

والهدف الرئيسي لاتفاقية مركز دبي للسلع المتعددة وايكوسيكوريتز، يكمن في تحديد المشاريع المحتملة خصوصاً في الإمارات، التي يمكن تطويرها تحت مظلة «آلية التنمية النظيفة المشكلة من قبل الأمم المتحدة والمكلفة بالإشراف على عملية تصديق المشاريع، وقال عبود «إن سوق «الكربون» في المنطقة مازال في مهده، غير أنه مرشح ليكون الأول بالنسبة «لآلية التنمية النظيفة» مضيفاً أنه يرغب في وضع العالم العربي في خارطة هذه الآلية.

وقد عملت ايكوسيكوريتز كمستشار في مشروع آلية التنمية النظيفة الأول في منطقة الخليج، الذي سيتم تسجيله في «إطار العمل حول التغيير المناخي» والذي ستشغله شركة قطر للبترول، وقالت ميد: إن مركز دبي للسلع المتعددة، وايكوسيكوريتز ليستا الشركتين الوحيدتين في المنطقة الباحثتين عن إمساك زمام المبادرة في سوق الكربون. ففي شهر يناير، أطلقت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (أدفيك) التابعة لمبادرة مصدر، برنامج إدارة الكربون، الهادف إلى تطوير بنية تحتية مستدامة لخفض الانبعاث الحراري، وتوليد مخزون من الكربون.

وقد أسست مصدر في أبريل 2006 من قبل حكومة أبوظبي لتحويل الإمارة إلى وجهة إقليمية لتكنولوجيا طاقة جديدة ونظيفة، ويعد برنامج الكربون أحد أوجه المبادرة، وسيركز على تطوير مشاريع آلية التنمية النظيفة، وإنشاء شبكة على مستوى الإمارات لاحتجاز الكربون وتخزينه، وتطوير تكنولوجيا جديدة لامتصاص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصدر، ثم حرقها، في خزانات تحت الأرض وفي هذا الصدد، قال سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لأدفيك ومصدر، إن الهدف هو بناء سوق عالمية للكربون في أبوظبي.

وتتمتع الشركة بتفويض لتطوير مشاريع آلية التنمية النظيفة مع الشركات الشقيقة في الإمارة، مثل شركة أبوظبي الوطنية للبترول، وهي تعمل كمطور للمشاريع في سائر أنحاء المنطقة، ويقول الجابر في هذا الإطار «لدينا محفظة واسعة (من المشاريع) قيد التطوير، مضيفاً أنه من المتوقع تسجيل أول المشاريع من قبل الأمم المتحدة في الربع الأول من العام.

ترجمة: وائل الخطيب