تولت السيدات اليابانيات نسبة 6 ,6% فقط من الوظائف القيادية في الشركات والحكومة في عام 1985، حسب إحصاءات منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، وارتفعت هذه النسبة إلى 1 ,10% في عام 2005، رغم أن 27 مليون سيدة عاملة في اليابان يمثلن نحو نصف قوة العمل في اليابان.وفي الولايات المتحدة تتولى السيدات 5 ,42% من المناصب القيادية في الشركات حسب أرقام 2005.
ويقول خبراء نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز» إن جزءا من المشكلة في اليابان هو الانحياز وعدم الموضوعية. والحاجز الأكبر أما م تقدم عمل المرأة في اليابان هو ساعات العمل، حيث إن سياسة الشركات هناك تميل إلى ساعات عمل طويلة. وتوضح الإحصاءات الحكومية أن كثيراً من السيدات يخرجن من سباق الوظائف القيادية عندما يصلن إلى العشرينات والثلاثينات بسبب إنجاب الأطفال ومع انخفاض معدل المواليد وارتفاع عدد المسنين هناك مخاوف متزايدة من أن تفقد اليابان الكثير من ميزاتها التنافسية.
وقالت كونيكو انجوتشي وزيرة المساواة بين الجنسين سابقاً إذا بلغت ساعات العمل 15 ساعة يومياً من المؤكد أن السيدات سوف يتركن العمل وتفقد اليابان نصف قوتها الفعلية بسبب النقص في العمالة.
والقضايا المرفوعة في حالات التفرقة بين الرجال والسيدات نادرة بسبب ثقافة الكراهية للمقاضاة. وهناك مشكلة أخرى هي أن قانون الفرص المتساوية بين الأجناس الصادر عام 1985 ليس له أنياب، فليس هناك عقوبات ضد الشركات التي تميز بين السيدات والرجال.وأقصى ما تستطيع وزارة العمل أن تفعله هو أن تهدد بنشر أسماء المخالفين، ولم تفعل الوزارة ذلك أبداً.
والنتيجة أن اليابان تحتل المركز الأول بين الدول الغنية في التفرقة بين الرجال والسيدات في العمل حسب برنامج قياس قوة النوع التابع لبرنامج التنمية الذي تتبناه الأمم المتحدة. ويقيس هذا البرنامج مشاركة المرأة في الاقتصاد والسياسة.
وتقول كوميكو موريزان نائب مدير قسم المساواة في التوظيف في وزارة العمل اليابانية إنه وضع يثير الشفقة وحتى في باكستان، رئيسة الوزراء منصب شغلته المرأة.
لكن هذا الوضع يعكس مواقف اجتماعية حول أدوار الرجال والسيدات مثلاً قام والد تاكوكو أريش صاحب شركة لتوريد العدادات لشركة نيسان موتورز، حلق لابنته شعرها لتشبه الذكور ومنعها من اللعب بالدمى وعندما أنجبت أول ابن لها من 10 سنوات فصلها من الشركة العائلية وأعلن حفيده (ابنها) خليفة له، ولا تزال أريش تشغل منصب رئيس الشركة منذ 3 سنوات.
وتقول إنها السيدة الوحيدة التي ترأس شركة من 160 شركة تورد منتجات نيسان موتورز.وعندما تحضر اجتماع الشركة مرتين في السنة يطلب منها أن تجلس مع السكرتيرات وتقول إنها لابد أن تثبت طوال الوقت أنها يمكن أن تقوم بدور الرئيس للشركة. وتقول إنها تذهب للمنزل يومياً في السابعة مساء لتضع ابنها في سريره ثم تعود إلى العمل مرة أخرى. هذه الساعات الطويلة من العمل تدفع السيدات إلى تركه قبل أن يصلن إلى المناصب القيادية.
مثلاً التحقت يوكاكو كورس بالعمل عام 1986 بعد صدور قانون المساواة بين الجنسين في فرص العمل، لكنها تقاعدت من 15 سنة عندما أنجبت طفلها الأول. وتقول كوروس إن ظروف العمل اليابانية تجعل من المستحيل على المرأة أن تجمع بين العمل والأسرة.
وقالت ميكو تسودا إنها تعمل حتى الحادية عشرة مساء يومياً ولذلك ليس لديها وقت لتفكر في الزواج، لكنها تقول إنها تشعر أيضاً بالتفرقة أحياناً. حيث ينخفض دخلها 10-20% مقارنة بأقرانها من الرجال في نفس العمر، ويطلب منها موظفون أقل عمراً أن تضغط زر المصعد لهم أو تقدم لهم الشاي.
لكنها قالت إن 5 سيدات يشغلن مناصب قيادية من أصل 300 منصب في الشركة التي تعمل بها مقابل لا شيء من قبل.وتقول المدافعات عن حقوق المرأة اليابانية إن تناقص عدد السكان لا يزال لا يؤثر في هذا الوضع ويتم دفع وتوجيه الشركات لتوظيف السيدات وترقيتهن إلى المناصب القيادية وان نحو ربع الساعين إلى مناصب قيادية في الشركات في الفترة الأخيرة كن من السيدات لكن الشركات تتخذ خطوات بسيطة جداً في هذا الاتجاه.
وقامت كوروس بتنظيم دورات لتدريب السيدات على الإدارة وتحديد أهداف التوظيف وتساعد الأمهات في الحصول على وظائف عقب عطلات الوضع في الشركة التي تعمل بها.
لكن التقدم لا يزال بطيئاً، لأن 50 فقط من 2000 مدير في شركة تبجين لإنتاج البوليستر في أوساكا، هم سيدات، وبدأت المدافعات عن حقوق المرأة في اليابان المطالبة بمزيد من الإجراءات والجهود، ليس فقط لكي تتقدم الشركات بل لتستطيع أن تستمر، ويشرن إلى أن الدول التي بها معدلات توظيف نساء أعلى مثل الولايات المتحدة، تتمتع بارتفاع معدل الخصوبة، لأن السيدات في هذه الدول ينجبن الأطفال في سن أصغر، واللاتي يخرجن من قوة العمل لا يفعلن ذلك حتى نهاية الثلاثينات.
وتقول إنجوتش إن معدلات المواليد تتراجع بسبب نقص العدالة مع السيدات، وتراجع النمو السكاني يفرض اتخاذ خطوات أكثر جدية لتغير هذا الوضع.
ترجمة: أشرف رفيق
