قال محللون إن غاز الميثان المدفون في ثنايا طبقات الفحم في آسيا، يمكن أن يعيد صياغة الدور الساخن الذي ستلعبه الطاقة في المستقبل.فالغاز، الذي يطلق مناسيب من التلوث الجوي، والانبعاثات الكربونية، تقل بكثير عن النفط أو الفحم الحجري.
يمكن استخدامه لسد بعض من احتياجات المنطقة للطاقة. حيث تختزن مناجم الفحم هناك، تريليونات الأمتار المكعبة من الميثان الذي يمتاز بنظافة اشتعاله. وتقول ميريل لينش إن الصين، وحدها تختزن قرابة 30 تريليون متر مكعب من غاز الميثان، أي ما يزيد عن المخزون الأميركي بثلاث مرات.
وغاز الميثان الكامن في طبقات الفحم، المستخدم فعلاً في أميركا الشمالية، يشكل نحو 10 في المئة من انتاج الغاز الطبيعي الأميركي.وعلى العكس من ذلك، فإن مخزون آسيا من الميثان، ظل حبيساً في مكامنه، نظراً لعوامل لوجستية وارتفاع كلفة استخراجه غير أن أسعار النفط المرتفعة جعلت غاز الميثان الآسيوي، أكثر جذبا إذ راحت التكنولوجيا الحديثة والحوافز الحكومية في كل من الصين والهند، الهادفة إلى خفض الانبعاث الكربوني، تعمل على خفض التكاليف إلى جانب ذلك، فإن التخوف من شح موارد الطاقة التقليدية دفع باتجاه البحث عن مصادر أخرى. حيث أبلغت ايكسون موبيل ورويال دتش شل، عن انخفاض فعلي في إنتاج النفط.
ويقول اريك نوتال، المحلل في «سيتروت أست مانجمنت» في تورنتو، في هذا الصدد الحقيقة المرة، هي أننا بدأنا نستنفد مصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز»، مشيراً إلى أن غاز الميثان الفحمي هو الأكثر ترجيحاً في إطار بحث الشركات عن مصادر غاز طبيعي غير تقليدية، وصندوق التحوط ومدير الصناديق الاستثمارية هذا، تمتلك أصولاً تزيد عن 5 مليارات دولار، خلاف أسهم في شركة الميثاق الكندية «باسفيك آشيا تشاينا انيرجي» وقد وقعت الشركة المدرجة في تورنتو عقدي مشاركة في الإنتاج مع الحكومة الصينية، وتفاوض آخرين.
وإلى جانب ذلك، فإن شركات نفطية كبرى مثل شيفرون وكونكوفيليبس وقفت حقوق استكشاف مشاريع ميثان في الصين، كما شكلت شركات أصغر متخصصة في استخراج الميثالين من طبقات الفحم الحجري شراكات في الصين والهند، ونظراً لأن كثيراً من تلك الشركات لم تتمكن حتى الآن من القيام بمبيعات تجارية للغاز، فإن أسعار أسهمها لم ترتفع على غرار كثير من الشركات المنتجة لأشكال أخرى من الطاقة البديلة.
مخاطر الاستثمار في غاز الميثان
إن الاستثمار في غاز الميثان يحمل في طياته مخاطر جمة. فبعض الشركات ذات أحجام صغيرة وأسهم متقلبة قليلة التداول، ناهيك عن أن صناعة الطاقة في الصين الخاضعة لرقابة صارمة والمتشظية غير مضمونة العواقب، وللمشاركة في تلك القائمة يتعين على الشركات الأجنبية الدخول في شراكة مع شركة «تشاينا يونايتد كول بدميثان» غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت خطط استثمار مكامن غاز الميثان في آسيا ستؤتي ثمارها. صحيح أن مخاطر الاستكشاف التي تواجهها الشركات تقل عن تلك التي تواجهها شركات النقيب عن النفط، حيث يوجد غاز الميثان في المكان المتوقع.
غير أن استخراج الغاز يتطلب التغلب على تحديات فنية قد ترفع سقف التكاليف، وتخفض كميات الغاز المستخرج.
وعلى الصعيد ذاته فإن مشاريع غاز الميثان المستخرج من مكامن الفحم الحجري قد تفتح مداخل جديدة في ضوء نضوج سوق الكربون العالمية، حيث ان الطاقة المنتجة من غاز الميثان تطلق انبعاثات أقل من غاز الكربون عن الفحم الحجري.
ويقول محللون إن الشركات المعنية. قد تتمكن من بيع منتجات الكربون، معززة بإيرادات تصل إلى 20%. وتفرض كثير من الدول الأوروبية قيوداً على غازات البيوت الزجاجية التي تنتجها الشركات، ويمكن للشركات خفض انبعاثاتها بشراء مخزونات الكربون من مشاريع الدول النامية التي تخفض انبعاثات البيوت الزجاجية، وفي هذا الإطار، قال شين سبيروي، مدير أسواق الكربون في بنك فورتيس في هونغ كونغ، «إن مخازين الكربون توفر حوافز إضافية، وقد تؤكد نجاح تلك المشاريع تجارياً».
ومازالت «باسفيك آشيا تشاينا انيرجي»، في الطور الأول من مشروعها الأول في «جوتجو»، حيث قدّر استشاريها للهندسة الجيولوجية والبترولية «سبرول انترناشونال أوف كالاجاري» أن المخزون الأول للشركة من مصادر غاز الكاربون المرجح، قد يصل إلى 2 ,5 تريليونات متر مكعب.
ومن جهته أكد كريج كريسيني المتحدث باسم الشركة وجود الغاز هناك، قائلاً إن الأمر يتطلب اتخاذ قرار، حول ما إذا كان الممكن إنتاجه تجارياً، ويؤكد «نوتال» أن باسفيك آشيا، يمكن أن تنتج نحو 8 ,1 تريليون قدم مكعب من الميثان من مشروعها الأول.
مضيفاً أن قيمتها بسعر اليوم تقارب مليار دولار، لشركة رسملتها السوقية تصل إلى 47 مليون دولار، معرباً عن تفاؤله بآفاق باسفيك آشيا، التي تتداول أسهمها ب47 سنتاً أميركياً.. وفي سياق مواز، فإن «جرين دراجون جاز»، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، التي أدرجت في بورصة AIM في لندن منذ عام مضى، هي من الشركات التي اقتربت من الإنتاج التجاري.
4.7 مليارات دولار قيمة مخزونات «دراجون»
تقول «ميريل لنيش» إن «جرين دراجون» من بين الشركات الأجنبية في الصين التي تمتلك أكبر مخزون لغاز ميثان الفحم، وفي جعبتها خمسة عقود مشاركة إنتاجية تسمح لها بالوصول إلى 18 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وعلى النطاق ذاته، قدرت شركة أبحاث الطاقة سيويل أند أسوسيتس الهولندية قيمة مخزون الغاز القابلة للاستخراج التي بحوزة جرين دراجون بـ 7 ,4 مليارات دولار. رغم أن الرسملة السوقية للشركة تبلغ نحو 600 مليون دولار. وكانت شركة «جريت ايسترين انيرجي» المدرجة في لندن أصبحت أول شركة تستخرج الميثان وتسوقه على النطاق التجاري. في الهند وهي بصدد استثمار 150 مليون دولار. لحفر ما إجماليه 103 آبار في ولاية البنجال.
ويقول محللون: إن الشركة تجاوزت بالفعل أكثر مراحل التنقيب والحفر الأولي خطورة، وهي في طور الانتقال إلى مرحلة الإنتاج. وقد صنفت شركة التوريق «ار دين بارتنرز» التي تتخذ من لندن مقراً لها أسهم الشركة تحت بند «الشراء» وقدر «جيمس الستون» من شركة بحوث الطاقة «بالاديان انيرجي» أن قيمة أصول الشركة الصافية هي 218 بنسا للسهم، استناداً على تحليلات مخزوناتها من الميثان القابل للاستخراج.
ترجمة: وائل الخطيب
