انفتحت نافذة أمل أمام الصوماليين للخروج من دائرة الفقر عن طريق استثمارات متوقعة في القطاع النفطي، لكن محاذير كثيرة قد تعيق العملية. بعيدا عن الاضواء الاعلامية المسلطة على محادثات المصالحة في مقديشو تجري مفاوضات اخرى رفيعة المستوى في العاصمة ايضا يشارك فيها مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط ومحامون وساسة للانتهاء من تفاصيل قانون النفط والغاز المقترح وهو من آخر العقبات أمام احتياطيات الطاقة غير المستغلة في البلاد.

ويقود جهود اعداد مشروع القانون رئيس الوزراء علي محمد جيدي.ويقول خبراء ان الجدل يتعلق بالصراع السياسي بينه وبين الرئيس عبدالله يوسف كما هو معني بالنفط في بلد لم تكتشف بها احتياطيات تصلح للاستغلال التجاري بعد.

ولا يزال الصومال أفضل مكان تراهن عليه شركات النفط الغربية الكبرى رغم انعدام مزمن للامن فيما لا تزال الحكومة المؤقتة تكافح لترسيخ اقدامها.وتقول ادارة معلومات الطاقة الاميركية انه لا يوجد احتياطيات مؤكدة من النفط وهناك فقط احتياطي غاز طبيعي مؤكد حجمه 200 مليار قدم مكعبة.

واوردت صحيفة فاينانشال تايمز ان هذا لم يمنع يوسف من توقيع اتفاق مشاركة في الانتاج مع شركة سي.ان.او.او.سي الصينية اكبر منتج للنفط من المنصات البحرية في الصين.ونأى جيدي بنفسه عن الاتفاق وصرح بأنه لا يمكن توقيع اتفاقات سارية قبل صدور قانون النفط الجديد. ويحث الشركات الاجنبية على التفاوض مع الحكومة المؤقتة.

ويمكن ان يكون النفط حيويا للصومال وهو بلد يعاني من الفقر والعنف منذ سقوطه في براثن حرب اهلية حين اطاح زعماء ميليشيات بالديكتاتور محمد سياد بري 1991.كما صور جامع علي جامع الرئيس السابق لبلاد بنط وعضو البرلمان المعارض الخلاف في اطار الصراع على السلطة بين الرئيس ورئيس وزرائه.

وقال »لا يحق للرئيس التدخل في السلطات التنفيذية لرئيس الوزراء ورئيس الوزراء لم يعد القوانين والقوانين الفرعية الخاصة بهذه الموارد«.وأضاف »يحاول الاثنان تنفيذ لوائح غير موجودة في الوقت الحالي«.واذا اقر البرلمان مشروع القانون فإن ذلك يمثل نصرا شخصيا لجيدي الذي يبدو انه ابرم اتفاقا مع شركة بي.تي ميدكو انيرجي انترناسيونال والشركة الكويتية للطاقة لشراء حصة 49 في المئة في شركة بترول تؤسسها البلاد فيما بعد.

وتفيد وثائق حكومية ان سارة أكبر الرئيسة التنفيذية للشركة الكويتية للطاقة وهي صديقة لجيدي ضمن مستشاري حكومته.وحتى ان اقر قانون النفط الوطني من المرجح ان تعترض عليه منطقتا ارض الصومال وبلاد بنط في الشمال وهما من اكثر المناطق الواعدة من الناحية الجيولوجية.

وما يقلق جيدي ان المنطقتين لا تخضعان كليا للحكومة الصومالية فقد اعلنت ارض الصومال الاستقلال عن الجنوب رغم انها لم تنل اعترافا دوليا.واعلنت بلاد بنط مسقط رأس يوسف شبه حكم ذاتي على ان تصبح جزءا من اتحاد فيدرالي صومالي حين ينتهي الصراع القائم على اساس قبلي في البلاد.

وقال بيتر لاندو المدير التنفيذي لشركة رنج ريسورسيز ان التشريع المقترح لن يوقف نشاطها.وأوضح: »اعلنت بلاد بنط انها لن تؤيد قانون النفط ما لم يعترف بالحقوق القائمة«.واضاف »مازلنا نهدف لبدء الحفر بحلول نهاية العام. ما يحدث لن يوقفه. حتى ان اقر قانون النفط فسنواصل العمل حتى تطلب منا بلاد بنط عكس ذلك«.

ولا تزال هناك مشكلة ما اذا كان اصحاب امتيازات سابقة سيطلبون استعادة مناطق منحت لهم في الثمانينات.وحين اندلعت الحرب الاهلية اعلنت كونوكو فيليبس وشيفرون وتوتال وشركات اخرى اجراءات قسرية.وبالنسبة للمواطن الصومالي العادي لا يزال استغلال النفط حلما بعيد المنال ربما يقود لسيطرة اجنبية او مزيد من عدم الاستقرار.

وتقول راحو عثمان وهي تحرس عبوات وقود تكتسب من بيعها في مقديشو اذا بدأت شركات النفط التنقيب في الصومال.. اعتقد ان الصراع سيتفاقم لان من يعارضون الحكومة سيهاجمون العمال.وتابعت اعتقد انه في حالة اكتشاف نفط في الصومال فإن الدول الاجنبية ستسيطر على البلاد بكل تأكيد. لم يحصل المواطنون على شيء، مثلما حدث في دول افريقية فقيرة اخرى.