قال اقتصاديون لهيئة الإذاعة البريطانية أنه على الرغم من تزايد المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأميركي، لاسيما مع ارتفاع نسبة القروض المعدمة خاصة في مجال الإسكان. وارتفاع نسبة النمو الاقتصادي عن المتوقع فإن انخفاض نسبة إيجاد الوظائف واستمرار الارتفاع في معدل التضخم يعطي دلالات متناقضة. وقال الاحتياطي الفيدرالي ـ وهو بمثابة البنك المركزي الأميركي ـ إن المخاطر التي يواجهها الاقتصاد قد «ارتفعت إلى حد ما»، إلا أن رئيس الاحتياطي بين برنانك أصر على أن الاقتصاد الأميركي في طريقه للتعافي.
ويقول الاقتصاديون إن الفرص تتعاظم لقيام الاحتياطي بخفض سعر الفائدة لا برفعها، إلا أنهم ينقسمون حيال ما إذا كانت مثل هذه الخطوة ستقرر خلال العام الجاري من عدمه. وظلت أسعار النفط ـ وهي أحد المسببات الرئيسية للارتفاع في التضخم ـ فوق مستوى 70 دولارا للبرميل لمدة طويلة، مما منع المجلس من خفض نسبة الفائدة بسبب ارتفاع تكاليف الحصول على الوقود.
وتعاني الولايات المتحدة من عجز في الميزانية والميزان التجاري وهو ما ساعد على انخفاض سعر الدولار إلى مستويات قياسية أمام اليورو، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي، بالرغم من وعود الرئيس الأميركي جورج بوش بإيجاد «نظام صارم» في الميزانية بشأن الإنفاق في المجالات غير الدفاعية وخاصة أن العجز في الميزانية الاتحادية وصل إلى مستوى قياسي بلغ 412 مليار دولار مع نهاية العام الماضي، فلطالما التزمت الولايات المتحدة بسياسة الدولار القوي، إلا أن ضعف الدولار كان له اثر على الصادرات الأوروبية والآسيوية مما أدى إلى قيام دعوات تطالب بتدخل أميركي لدعم العملة، إلا أن بوش الرئيس الأميركي يرى بأن أفضل وسيلة لوقف تدهور انخفاض سعر الدولار هو إيجاد وسيلة للتعامل مع العجز في الميزانية الأميركية، ويرى بوش أنه ينبغي التعامل مع قضايا العجز تلك على المدى الطويل.
وكان الكونغرس الأميركي قد وافق خلال الشهر الحالي على الميزانية الأميركية للعام المقبل 2008، بحجم إنفاق يبلغ 9,2 تريليون دولار خصصت للمساهمة في تمويل المشروعات الدفاعية الضخمة للرئيس بوش بالإضافة إلى تخصيص أموال تغطي تكلفة الأولويات الداخلية في البلاد والتي تعد مطلبا مهما من قبل الديمقراطيين. ويعد القضاء على العجز المزمن وتحقيق فائض قدره 41 مليار دولار بحلول عام 2012 من أولويات أهداف الميزانية الأميركية لعام 2008 كما تقضي الميزانية بأن ينفق جانب من هذا الفائض على تجديد التخفيضات الضريبية السارية حاليا للطبقة المتوسطة، وقد علق جود غريغ السيناتور الأميركي والذي يعد من أقدم الجمهوريين أن خطة الموازنة ستؤدي إلى أكبر زيادة ضريبية في التاريخ.
ومع توقع استمرار العجز في الميزانية والميزان التجاري الأميركي حتى عام 2011 فإن الميزانية من شأنها أن ترفع حد الاستدانة للحكومة الأميركية والتي ستسمح لوزارة الخزانة الأميركية باقتراض ما يصل إلى 185,9 تريليونات دولار وذلك بزيادة قدرها 850 مليار دولار عن القانون الحالي.
متابعة : كفاية أولير