الشراء بهدف التأجير ... ليست «بدعة» استثمارية إن صح التعبير فهي قناة مربحة طرقها الغرب قبل أن يطرقها البعض على نحو خاطئ عبر التأجير بالباطن الذي تخالف عليه القوانين ، لكن المؤسف أننا لا ننتبه إلى ما تقدمه السوق العقارية الإماراتية من فرص غير مغتنمة.

ربما من بين الأسباب التي ساهمت في تأخر عدم ظهور فئة المستثمرين من هذا النوع هو عدم دراية المستثمرين بهذا النوع من الاستثمار المربح أو أن لديهم الدراية لكن المخاوف تكبل خطواتهم أو ربما لان البعض يلاحظ بان هذا النوع من الاستثمار بات يواجه تحديات ومخاطر عديدة في الأسواق الأوروبية التي اكتشفت ذلك النوع من الاستثمار وهناك من يربط بينه وبين تراجع حمى شراء العقارات بانتظار حدوث تطورات في السوق التي تتمحور حول حدوث حركة تصحيح سعري باتت تظهر ملامحها مع أنني شخصيا أراها بعيدة الحدوث .

لكن من إيضاح المشهد واختلافه بين سوق دبي وباقي الأسواق العالمية يمكن القول إن ما تعانيه تلك الأسواق لا تعانيه سوق المدينة هنا نظرا لمجموعة أسباب في مقدمتها أن المعروض لايزال وسيبقى إلى فترة طويلة ربما اقل من الطلب المتنامي المدعوم بخطط لجلب المزيد من المستثمرين المحميين بقوانين جديدة.

ولكن ينبغي الإشارة إلى أن العقارات المتضررة في السوق الآن هي تلك الفئة المتوجهة للمترفين أو الميسورين وهذه صفة تشترك بها عقارات دبي مع باقي العقارات في العالم وتحديدا في بريطانيا ، فالسوق ليس بهذه البساطة، وفقا لأبحاث شركة «نايت فرانك» التي تعمل في القطاع الفاخر. فهي تقول إن العقارات الرخيصة وتلك التي تقع في قمة السوق تباع فور عرضها في السوق. ولكن الفئة الصعبة حاليا هي فئة الوسط التي تقع ما بين 200 و400 ألف إسترليني والتي تعاني من زيادة العرض من ناحية وقلة السيولة من ناحية أخرى. وتضيف الشركة «عندما يأتي الكساد، فان هذا القطاع سيكون أول المصابين من تراجع الأسعار».

ويمكن القول إن توقعات رفع أسعار الفائدة البريطانية قبل نهاية الصيف تساهم في خفض رغبة المستثمرين حاليا في دخول مجال الاستثمار العقاري مع توقع زيادة الأعباء والتكاليف فيه وثبات العوائد. وفي بداية الشهر الحالي كشف بنك انجلترا عن أرقام الموافقات التي جرت على القروض العقارية في شهر ابريل الماضي، وكانت الأقل بين شهور العام السابق، بحجم 107 آلاف قرض فقط.

ولكن المتفائلين يؤكدون ان هذه الملاحظات في السوق عارضة وكانت ناتجة عن قرار حكومي باستحداث وثيقة جديدة لإثبات حالة العقار كشرط لبيعه (حزمة معلومات المنزل HIP)، مما دفع الكثيرين إلى المسارعة بعرض عقاراتهم في السوق لتجنب تكاليف هذه الوثيقة، التي جرى تأجيل تطبيقها بعد ذلك. ولكن مهما كانت الأسباب، فالأمر المؤكد هو أن أسواق العقار تدخل مرحلة تحول نحو نهاية ارتفاع الأسعار، ويتعين التريث قبل اتخاذ أي قرار عقاري غير مدروس.

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار