بدا واضحاً أن البنوك المركزية العالمية باتت أكثر تخوفاً من تنامي تأثيرات أزمة الائتمان على الأسواق وأسعار الصرف الأمر الذي دفع بعدد كبير منها لضخ مبالغ مالية ضخمة خلال اليومين الماضيين من أجل إحداث نوع من التوازن. وضخت البنوك المركزية من طوكيو إلى سيدني نقودا إضافية في القطاع المصرفي أو تعهدت بالقيام بذلك خلال الأيام المقبلة منضمة إلى اتجاه عالمي قادته السلطات النقدية لتهدئة أسواق الائتمان المضطربة.
وضخ بنك اليابان المركزي وبنك الاحتياطي الاسترالي أموالا أكثر من المعتاد لمنع حدوث ارتفاع كبير في أسعار الفائدة قصيرة الأجل وان كانت قد تدخلت على نطاق أضيق بكثير من البنك المركزي الأوروبي الذي ضخ أول من أمس الخميس 8,94 مليار يورو. وقال جيمي كوه المحلل في يونايتد اوفرسيزبنك «ما تقوم به البنوك المركزية هو جهد منسق لضخ السيولة. والمقلق في الأمر أنها تقوم بذلك عندما يحدث خلل ما في النظام».
وفي الوقت نفسه قال متعاملون إن ماليزيا واندونيسيا والفلبين تدخلت في الأسواق لدعم عملاتها عن طريق بيع الدولار إذ أدى تصاعد المخاوف بشأن سوق الائتمان إلى إلحاق أضرار بالأصول التي تنطوي على مخاطر في المنطقة. وجاءت هذه الخطوات بعد أن تدخل البنك المركزي الأوروبي بضخ مبلغ قياسي في أسواق المال الأوروبية لضمان أن البنوك لديها ما يكفي للإقراض في الأجل القصير. وتدخل مجلس الاحتياطي الاتحادي على نطاق مماثل تقريبا.
وكان ما أثار الأمر أن بنك بي.ان.بي باريبا أكبر بنك فرنسي مدرج في البورصة أعلن تجميد استثمارات قدرها 2,2 مليار دولار في ثلاثة صناديق استثمار تابعة له تضررت بمخاوف الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة. ويخشى المستثمرون أن تتعمق الأضرار الناجمة عن سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر عن المتوقع من قبل مما يزيد من الضغوط القائمة بالفعل على أسواق الائتمان على مستوى العالم.
وقال مسؤول من بنك اليابان المركزي إن البنك ضخ الأموال في إطار عملياته المعتادة في أسواق المال بسبب ارتفاع طفيف في أسعار الفائدة الرئيسية الليلة الماضية. وعرض المركزي الياباني في ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضخ تريليون ين (نحو 45 ,8 مليارات دولار) من الأموال. وقال متعاملون إن المبلغ عند الحد الأقصى لتوقعات السوق لكنه لم يكن مفاجئا بدرجة كبيرة. ومن جانبه ضخ بنك الاحتياطي الاسترالي مثلي ما يضخه يوميا في القطاع المصرفي أي 95, 4 مليارات دولار استرالي (19, 4 مليارات دولار أميركي) في إطار عملياته الصباحية المعتادة.
واتخذت هذه الخطوات لتوفير ما يكفي من الأموال لضمان سلاسة العمل في السوق ومنع أسعار الفائدة قصيرة الأجل من الارتفاع. واعتبر المحللون أن هذه الخطوات تأتي في إطار تفويض البنوك المركزية بضمان حسن سير العمل في الأسواق وأنها لا تمثل تحولا في السياسة النقدية. وقال المركزي الأوروبي انه يواصل مراقبته لأوضاع أسواق المال عن كثب. وتراوح سعر فائدة ليلة في منطقة اليورو بين 15 ,4 و25, 4% مرتفعا عن مستوى 4% الذي يستهدفه البنك المركزي.
ورحب المتعاملون في الأسواق بقرارات المصارف المركزية. وقال موظف في شركة وساطة يابانية رفض الكشف عن هويته «لقد دفعوا إلى التحرك». وأوضح «كان ينظر إلى مشكلة المخاطر على أنها تطال فقط القروض لكنها باتت لا تطال كل النظام المالي». وأضاف «إن مسألة تدفق الأموال. من دون تدفق الدم ،القلب يتوقف عن الخفقان. والسوق قلقة». وامتدت أزمة القروض الأميركية العقارية المرتفعة المخاطر التي كانت مقتصرة على الولايات المتحدة، في الأيام الأخيرة مع إعلان المصرف الاسترالي «ماكاري» والأميركي «بير ستيرنز» والبريطاني «ايتش اس بي سي» والألماني «اي كي بي» انها تأثرت بالأزمة.