قالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها إن تقنين البنزين في إيران لم يفعل الكثير لتحجيم الطلب نظرا لان الأسعار لا تزال زهيدة ويستطيع السائقون تجنب القيود عن طريق شراء مخصصات ستة أشهر. وأوضحت «الأدلة المروية تشير إلى أن حركة المرور في طهران عادت الآن إلى مستويات ما قبل التقنين. الأرجح أن الطلب على البنزين لم يتراجع إلا قليلا. يمكن القول بالفعل إن السائقين لم يكادوا يغيرون تصرفاتهم».

وألقى تقرير الوكالة بذلك ظلالا من الشك على تقديرات إيرانية لانخفاض الاستهلاك بما يصل إلى 30% خلال يوليو أول شهور التقنين. وأشار إلى ثغرتين في البرنامج الذي يرمي إلى تقليل اعتماد إيران على استيراد 40% من حاجاتها من البنزين. ولخصهما بالقول «أولا أسعار التجزئة لا تزال شديدة الانخفاض وتبلغ حوالي 12 سنتا للتر الواحد، وثانيا بالسماح للسائقين بشراء ما يصل إلى حصة ستة أشهر مقدما فان الحكومة تؤجل فقط يوم الحساب». ويتوقع بحلول سبتمبر أن تحدد الحكومة سعرا لمشتريات البنزين الزائدة على حصص التقنين. وأصبح أمر تحديد مستوى السعر شائكا تماما. وقالت الوكالة «الحكومة ممزقة بين مقتضيات سياسية، هي الخوف.

من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تأجيج التضخم ويثير تكرارا لأعمال الشغب التي اندلعت عند بدء البرنامج، وحقائق اقتصادية تتمثل في الحاجة إلى كبح الدعم المرهق وارتفاع فاتورة الاستيراد. وهناك اعتبار آخر يتعلق بالجغرافية السياسية وتقليل اعتماد البلاد على الواردات إذا أفضى برنامجها النووي إلى قيود على الاستيراد» ورأت الوكالة أن السوق السوداء ربما تقدم ما يشبه الحل لهذه المعضلة.

وقالت «إذا استمر التقنين لكن الحصص أثبتت عدم كفايتها فان السوق السوداء ستحدد عمليا السعر لمن يستهلكون كميات كبيرة. ومن ثم ربما ينحسر التهريب إلى خارج إيران. بل إن بعض المستخدمين مثل سيارات الأجرة ربما يجدون أن إعادة بيع حصتهم بالكامل أكثر ربحية من العمل. وفي النهاية قد يتراجع مجمل الاستهلاك». لكنها حذرت أيضا من أن سوقا سوداء ربما توقد أيضا شرارة التضخم وتعمق الفروق الاجتماعية.