قدر محللون أن إمكانيات مصر في الأنشطة المصرفية الإسلامية ستبقى غير مستغلة ما لم يستطع المزيد من البنوك الخليجية، مثل مصرف أبوظبي الإسلامي، دخول مصر عن طريق عمليات استحواذ وذلك إلى أن تتغير التوجهات الرسمية. ودفع مصرف أبوظبي الإسلامي الذي يسعى إلى موطئ قدم في السوق 159 مليون جنيه (28 مليون دولار) في يوليو الماضي مقابل حصة نسبتها 51% من البنك الوطني للتنمية المصري.

ورأى محللون أن القطاع يستطيع النمو بدرجة أكثر تواضعا في غياب البنوك الخليجية مع اتجاه المزيد من البنوك التقليدية في مصر إلى فتح منافذ إسلامية لخدمة نحو 66 مليون مسلم في البلاد. ويقول مصرفيون إسلاميون في مصر إن الحكومة المصرية، التي تواجه تحديا سياسيا من جماعة الإخوان المسلمين، ليست حريصة على النهوض بالصناعة كما تفعل دول الخليج التي تنطلق فيها الأنشطة المصرفية الإسلامية بقوة، وهي آخذة بالانتشار في أنحاء أوروبا وآسيا، لكنها في مصر أكبر بلد عربي من حيث السكان لم تترك أثراً يذكر. ورصد محللون أن تنامي المشاعر الدينية بين المسلمين يدعم التمويل الإسلامي، الذي تقدر قيمة موجوداته بخمسمائة مليار دولار، لكنه لم يساعد الصناعة في مصر، حيث تبلغ حصة البنوك الإسلامية من السوق حوالي 5% فحسب.

وأعرب مشتاق باركر، رئيس تحرير مجلة المصرفي الإسلامي (اسلاميك بنكر)، التي تصدر شهريا من لندن عن خيبة أمله قائلا إن هناك تهكماً من التمويل الإسلامي في مصر، وربما تنظر إليه البيروقراطية على أنه جزء من الأصولية الإسلامية. إنها خيبة أمل بل إن السلطات الدينية الإسلامية في مصر لا تشجع التمويل الإسلامي الذي يحظر الفائدة والاستثمار في الخمور أو المقامرة. وكان الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، قد اصدر منذ خمس سنوات فتوى تبيح لعملاء البنوك إيداع الأموال مقابل أرباح تحدد مسبقا، الأمر الذي يجيز في الواقع الفائدة، ومن ثم يتعارض مع أسس التمويل الإسلامي.

وقال باركر إن فتوى الشيخ طنطاوي بشأن الفائدة أحدثت بعض الارتباك في السوق ورفضها معظم فقهاء الشريعة الإسلامية. وفي مصر، حيث جرت أول التجارب الحديثة للأنشطة المصرفية الإسلامية في الستينات، تقول البنوك الإسلامية انه من الصعب المنافسة في سوق تهيمن عليها بنوك عملاقة مملوكة للدولة. ومع وجود لاعبين رئيسيين فقط هما بنك التمويل المصري السعودي وبنك فيصل الإسلامي تفتقر البنوك الإسلامية إلى سوق حقيقية فيما بينها لإيداع الأموال قصيرة الأجل مما يرفع تكاليف التمويل. ولا يقدم البنك المركزي المصري بدائل إسلامية لأذون الخزانة التي يبيعها إلى البنوك التقليدية لامتصاص السيولة.

وقالت بسنت فهمي، المستشارة لدى بنك التمويل المصري السعودي، إن البنوك الإسلامية في مصر قد تصبح مكبلة وتتكبد خسائر، مشيرة إلى أن تكلفة التمويل باهظة بسبب ارتفاع مستوى السيولة. ورغم شعبية الحركات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، إلا أن فضائح مدوية في مؤسسات تمويل إسلامي خلال الثمانينات شوهت صورة الأنشطة المصرفية الإسلامية، وفي ذلك الحين انهارت شركات استثمار إسلامي كانت تعد بعوائد أعلى كثيرا من أسعار الفائدة المحلية مما تسبب في ضياع مدخرات ملايين المصريين. وقالت رضوى السويفي، المحللة المصرفية لدى بلتون المالية في القاهرة، إن ما حدث كان أزمة اجتماعية، ولا تزال صورة البنوك الإسلامية غير جيدة.