قالت مصادر بصناعة النفط أمس إن الإمارات ربما تتجه في المدى المتوسط إلى تقسيم امتيازات مجزية تقاسمتها لعقود مع شركات دولية. وقد يأتي التغيير عقب منافسة مفتوحة لجلب تقنيات أفضل ومجموعة أكثر تنوعاً من اللاعبين، بما في ذلك شركات آسيوية تسعى إلى تلبية طلب متصاعد على الطاقة. وتدير مجموعات شركات الامتيازات التي تشكل نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية للإمارات وذلك منذ ما قبل تأسيس الدولة عام 1971.
وتملكها إمارة أبوظبي التي تسيطر على أكثر من 90% من احتياطيات النفط بالبلاد. وقال مسؤول بشركة نفطية: «تدرس الإمارات كل الخيارات بشأن الامتيازات، بما في ذلك تقسيمها وطرح كل حقل على حدة في عطاءات مفتوحة». ويبت المجلس الأعلى للنفط في أي تغييرات على الامتيازات، وهو أعلى هيئة لاتخاذ القرار في صناعة النفط والغاز. وقالت مصادر انه يرجح في حالة تقسيم الامتيازات إلى حقول منفردة أن تستخدم شركات التشغيل أحدث التقنيات. وتملك شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، التي تديرها الحكومة، حصة أغلبية في امتيازات النفط والغاز في حين تحوز شركات النفط العالمية حصصا أقل.
والإمارات هي العضو الخليجي الرئيسي الوحيد في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، الذي يسمح بالشركات الأجنبية في حقوله النفطية. وتمنع ذلك السعودية، أكبر منتج للخام، والكويت المجاورة. وقالت مصادر إن أبوظبي ربما تبدأ المباحثات العام القادم رغم سريان العقود القائمة إلى العقد المقبل. ومن مصلحة الإمارات اتخاذ قرار عاجلاً وليس آجلاً في ضوء محاولتها تحقيق هدف تعزيز الطاقة الإنتاجية إلى 5. 3 ملايين برميل يومياً بحلول2011- 2012 من 8. 2 مليون إلى 9. 2 مليون برميل يومياً الآن. وقال مسؤول بشركة نفطية: «ما أفهمه أنهم سيعيدون التفاوض بشأن الامتيازات مبكراً، في الوقت الراهن لا يوجد حافز لدى حائزي الامتيازات لاستثمار بنس إضافي».
وتوقعت مصادر أن تبدأ المفاوضات بعدما تتفق أبوظبي على الشروط في عطاء يجري إعداده لاستغلال احتياطيات الغاز مرتفع الكبريت. والغاز هو الأولوية الأولى للحكومة التي تتطلع إلى سد طلب متنام من الصناعات الثقيلة ومحطات الكهرباء. ويسمح فتح باب المنافسة على امتيازات النفط والغاز المعدلة بدخول الشركات الأصغر، فضلاً عن شركات النفط الوطنية من الاقتصادات الآسيوية الآخذة في النمو. كما ينسجم هذا مع اتجاه منتجي الشرق الأوسط عموما إلى تعزيز الروابط التجارية مع آسيا باعتبارها سوق النفط في المستقبل.
وقال مصدر بالصناعة: «تتمتع الإمارات بعلاقة جيدة جداً مع شركات النفط العالمية وهي لا تريد لهذا أن يتغير بأي حال، لكنها تريد مزيداً من المنافسة في صناعة النفط والغاز». وتملك كبرى شركات النفط في العالم، مثل اكسون موبيل ورويال داتش شل وبي.بي وتوتال، حصصاً في امتيازات بالإمارات.