أعلن رجل الأعمال، منيب المصري، أن ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني يعكفون على إنشاء تجمع وطني واسع للتصدي للمشكلات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا التجمع سيرى النور قريباً. وأطلق المصري تحذيراً باسم المجموعة التي يمثلها إلى الأطراف المتورطة في الأزمة، قائلاً: «القضية الوطنية في خطر، والمشروع الوطني في تدهور، والاحتلال ينظر إلى الانقسام الفلسطيني كفرصة لفرض الحل الإسرائيلي الذي طالما رفضه شعبنا».

وحدد المصري ملامح البرنامج الذي يجمع هذه المجموعة المؤلفة من عدد من أبرز رجال الأعمال وبعض ممثلي المؤسسات الأهلية، قائلا: «لا بديل عن إعادة اللحمة إلى جناحي الوطن (غزة الواقعة تحت سيطرة حماس، والضفة الواقعة تحت سيطرة فتح)، وتأكيد وحدة الشعب والأرض والقضية». وطالب المصري بتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة مهمتها (استكمال هذه الطريق والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام). كما طالب بإعادة النظر في أجهزة الأمن التي كانت محور الصراع بين «حماس» و«فتح» في غزة، بحيث تخضع هذه الأجهزة للقانون، وتُبنى على أسس مهنية.

وبدأت هذه المجموعة من أبرز رجال الأعمال والاقتصاديين وممثلي بعض مؤسسات المجتمع المدني عقد لقاءات عقب تفجر الأزمة بين حركتي «حماس» و»فتح«، لغرض المساهمة في ما سموه »حماية الوطن والاقتصاد«. ويمتلك رجال الأعمال هؤلاء غالبية المؤسسات الاقتصادية الكبيرة في الأراضي الفلسطينية مثل شركة «بديكو»، التي تضم مجموعة من الشركات كـ «شركة الاتصالات» وشركة الهاتف الخلوي «جوال» وشركات صناعية وعقارية وسياحية وإعلامية ومالية.

من ناحية أخرى طالب أكاديميون ومختصون بضرورة التحرك السريع من اجل إنقاذ الاقتصاد الفلسطيني من انهيار وشيك في ظل التجاذبات السياسية القائمة بين طرفي الساحة الفلسطينية مشددين على ضرورة التوصل إلى اتفاق ينهي جذور الأزمة القائمة وتبعاتها وتحدياتها الراهنة والمستقبلية. وطالب رئيس مجلس الأمناء في جامعة فلسطين أ.د. يوسف أبودية نائب بضرورة تفعيل البحث العلمي لخدمة المؤسسات الاقتصادية من اجل إخراج الاقتصاد الفلسطيني من أزمته الراهنة مشيرا إلى أن هناك ثمة عقبات جمة تواجه هذا الاقتصاد.

وقال إننا في جامعة فلسطين أطلقنا منظومة، من ورش العمل الهادفة إلى رسم خطوط عريضة أمام مسيرة بلدنا مؤكدا انه لا بد أن ينهض البحث العلمي في مهمة مساعدة الاقتصاد الفلسطيني في إيجاد بدائل توفر موارد جديدة للاقتصاد الفلسطيني. من جانه أكد رئيس الجامعة أ.د. م زاهر كحيل أن أي بحث في البدائل الاقتصادية لا بد وأن يستند إلى اتفاق بين غزة والضفة، لان اقتصادنا اقتصاد لحمة واحدة، فنحن ليس لدينا معابر ولا حدود ولا مجال بري أو جوي نتحرك فيه. وأوضح أن هذا الاتفاق ضروري قبل أن تحل الكارثة، ويهلك الحرث والنسل، وقبل أن يتحول شعبنا إلى شعب متسول.

لذا فان أول بديل يجب انه يكون هو توحد السياسيين، وتناسي الخلافات لوقف النزيف. وتحدث وزير الاقتصاد الوطني السابق المهندس مازن سنقرط حول واقع الاقتصاد الفلسطيني الحالي في غزة وذلك من خلال عرضه لثلاثة محاور رئيسية تشخص هذا الاقتصاد هي: ما حصل في غزة في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي قبل عامين من الآن بأبعاده الاقتصادية والسياسية، والوضع الاقتصادي الحالي وانعكاساته على الأوضاع الفلسطينية في غزة، وكيفية الخروج من الأزمة الخانقة للاقتصاد الفلسطيني حاليا.

وقال إن ما حصل في غزة كان عملية خادعة ومضللة تخفي وراءها الكثير من الخطط السرية لمحاصرة غزة وخنقها وعزلها، وان كل ما كان يطرح من مشاريع وخطط للتنمية كانت مجرد أوهام وخداع مشيرا إلى أن هدف ذلك تقديم نموذج متباين بين غزة والضفة من اجل إذلال غزة، وتوجيه رسائل محددة لأطراف إقليمية ومحلية. أما بشأن الحلول فقد قال أننا بحاجة إلى مبادرة من السياسيين في غزة والضفة للخروج من الأزمة منوها إلى انه من غير الممكن الاستمرار في الوضع الراهن.

وفي سياق متصل اعتبر الدكتور محمد مقداد المحاضر الاقتصادي وعميد التعليم المستمر في الجامعة الإسلامية أنه لا بديل في هذه المرحلة عن وجود جبهة داخلية متماسكة لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني، وبناء اقتصاد شامل وموحد لكل الفلسطينيين. وقال: تاريخيا فلسطين تملك كل مقومات الاقتصاد، لكن الاحتلال وما فرضه من حصار فكك هذا الاقتصاد وأضعفه مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية التي جاءت في أعقاب اتفاقات أوسلو لم تنجح في استغلال ما توفر لها من موارد في بناء اقتصاد فلسطيني قوي قادر على مواجهة التحديات، وتلبية المطالب الفلسطينية في الاعتماد على الذات واستقلالية الاقتصاد الفلسطيني.

غزة ـ ماهر إبراهيم