أكد مصرفيون عرب على أن صناديق الاستثمار تعتبر من أهم أداوت المال المستثمرة، والتي تساعد أصحاب رؤوس الأموال علي استثمار ما لديهم بشكل جيد، علماً بأن البلدان العربية، وخاصة الخليجية، لا تحتفظ بقوانين تحكم عمل صناديق الاستثمار، لكنها تتجه نحو التزايد في المنطقة العربية، وذلك لأن العالم العربي يشهد اليوم تغييرات هيكلية، بحيث باتت فلسفة الاقتصاد تتركز علي قيام العديد من الدول بانتهاج سياسة الإصلاح الاقتصادي.
وبالنظر إلي أهمية صناديق الاستثمار في تطوير أسواق المال العربية، خاصة وأنها باتت إحدى سمات النشاط الاستثماري داخل أسواق المال العربية، بالإضافة إلي لجوء المستثمرين إليها بشكل متزايد، نجدها توفر بدائل عديدة من المحافظ الاستثمارية متنوعة المخاطر والعائد
وتدار من قبل خبراء، يتفق خبراء المال هؤلاء علي أنها توفر جهد المتابعة اليومية للسوق لاتخاذ قرارات البيع والشراء، وهذا الاتجاه يعمل على إزالة معوقات أسواق المال العربية، وعن جدوى صناديق الاستثمار في الأسواق المالية العربية يدور هذا التحقيق.
تزايد الصناديق
وقال محمود عبدالعزيز، الخبير المصرفي، إن عام 2006 شهد تأسيس عشرات الصناديق الاستثمارية العربية المنظمة مثل الأردن وتونس وسلطنة عمان ومصر والمغرب، وبلغ إجمالي مواردها حوالي ملياري دولار، كما بلغ عدد صناديق الاستثمار الدولية العاملة في الأسواق المالية حتى مارس من العام الماضي نحو ألف صندوق، وتقدر الموارد المالية في هذه الصناديق بنحو 80 مليار دولار،
لكن أسواق المال العربية تواجه العديد من المعوقات التي تحول دون نموها وتطورها، وما يجب التأكيد عليه أن صناديق الاستثمار المشتركة ليست بجديدة على المنطقة العربية بل هي في تزايد مستمر، وهذا التزايد متأثر بدرجة كبيرة بالتزايد التي شهدته الأسواق العالمية في هذا الاتجاه،
خاصة أسواق الدول الصناعية، والشيء الجيد أن الصناديق العربية بدأت تجذب المدخرات والاستثمارات المحلية والأجنبية ويتم توظيفها في العديد من فرص الاستثمار، وعلى الوضع الدولي فقد زادت صناديق الاستثمار بشكل كبير خاصة في الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف: وتعود كذلك على المستثمرين العرب منافع عديدة من استخدام صناديق الاستثمار، وهي على سبيل المثال الإدارة المحترفة والمتفرغة والمتخصصة للأموال، حيث إن غالبية الأفراد لا يمتلكون الخبرة أو مصادر المعلومات أو الوقت لجمع المعلومات عن جميع العوامل التي تحكم ارتفاع أو انخفاض السندات أو الأسهم أو الأوراق المالية،
فهي مسألة على مستوى الصناديق نفسها تحتاج إلى تفرغ تام ومتابعة وتحليل ورصد ومعرفة بآليات وفنون البيع والشراء، وتحاشي المخاطر الناجمة عن التعامل في أسهم وسندات محددة بذاتها، كما أن تكلفة المعاملة أقل نسبياً لدى صناديق الاستثمار إذ إن تكلفة المعاملة الواحدة تقوم صناديق الاستثمار بتوزيعها على جميع المستثمرين لديها مما يقلل من نسبة تكلفتها إلى الفرد الواحد، ناهيك عن تكلفة الوقت الذي سيوفره الفرد بسبب اعتماده على صناديق الاستثمار لإنجاز الصفقة ومتابعتها.
وأوضح أنه ضمن مميزات الاستثمار من خلال صناديق الاستثمار توفير السيولة النقدية، حيث إن المستثمر يستطيع استرداد نقوده، وتحويل الحصة التي يمتلكها في الصندوق أو جزء منها إلى التعدد والتنوع اللذين يوفرهما صندوق الاستثمار، نظراً لتعدد الخدمات وأنواع الحسابات التي يوفرها للمستثمرين العرب والأجانب.
نمو مستمر
ومن جهته أكد د. حمدي عبدالعظيم، الخبير الاقتصادي، أن صناديق الاستثمار تتجه نحو التزايد في المنطقة العربية، وتشهد تزايداً أفضل خلال السنوات القادمة بفضل معدلات النمو المرتفعة التي تشهدها الدول العربية،
كما أن العالم العربي يشهد اليوم تغييرات هيكلية بلغت درجة من العمق بحيث باتت فلسفة الاقتصاد الكلي تتركز على قيام العديد من الدول، بانتهاج سياسة الإصلاح الاقتصادي من حيث تحرير العملة الوطنية وإلغاء الرقابة على النقد والإصلاح الضريبي والجمركي بجانب الدعم علي السلع.
كما أكد على ضرورة وجود فهم أعمق لطريقة عمل صناديق الاستثمار مما يساعد علي فهم أكبر جزء من قطاع أسواق المال ودورها في الاقتصاد والتجارة العربية، خاصة وأنها تلعب دوراً مهماً في الاقتصادات العربية، فهي تعتبر وسيلة ومورداً مهما لتمويل هذه الاقتصادات عن طريق ربط المدخرات الوطنية ورؤوس الأموال المحلية والأجنبية بأسواق المال،
وبصورة عامة تسهم صناديق الاستثمار في رفع درجة ونوعية الاستثمار وزيادة الفرص الاستثمارية للأفراد وفرص النمو والتوسع للمؤسسات العربية وتمويل المؤسسات المتعطشة للأموال وتوطينها في الداخل وزيادة حركة دورات رؤوس الأموال وتوازن المدخرات مع الاستثمار وتنظيم وتماسك أسواق المال وزيادة الثقة العامة والإدراك العام بأهمية ومكانة أسواق المال.
استثمار دون وعي
وأضاف د. عبدالعظيم: يلاحظ أن بعض البلدان العربية تتسابق في جذب صناديق الاستثمار المسجلة في بلدانها دون وعي أو إدراك استراتيجي، فلا تستهدف من ذلك سوى زيادة رصيد الدولة وتعزيز مكانتها كمراكز إقليمية للمصارف الأجنبية وزيادة تنوع الأدوات المالية في مجتمعاتها،
علماً بأن هذه البلدان العربية، وخاصة الخليجية، لا تحتفظ بقوانين تحكم عمل صناديق الاستثمار، ودون أن تعبأ بما إذا كانت هذه الصناديق ستسهم في زيادة درجة التوظيف أو تنمية الكوادر البشرية المحلية في مجال صناديق الاستثمار أو في مشاركة رأس المال المحلي مع صناديق الاستثمار، أو ما إذا كانت ستسهم في تنشيط التجارة والاقتصاد الوطني،
وهي بهذا النهج تقوم بترويج أهداف مختلفة تماماً للأهداف الاقتصادية والإستراتيجية لحكوماتها، إذ إنها تتسبب في تسرب رؤوس الأموال للخارج فتستفيد منها بالدرجة الأولى الاقتصادات والمؤسسات الأجنبية وصناديق الاستثمار والأسواق المالية والأجنبية التي تقوم بدورها في استخدامها وتوظيفها في استثمارات أخرى لا علاقة لها بمستقبل واحتياجات الاقتصادات العربية. كما أن هذه الأموال العربية ستخضع بالدرجة الأولى لظروف خارجية بعيدة عن سيطرة الاقتصادات العربية والإدارة العربية والمصارف العربية.
استثمار رؤوس الأموال
أما د. عدنان الهندي، أستاذ الاقتصاد، فيقول: تعتبر صناديق الاستثمار من أهم أدوات الاستثمار، التي تساعد أصحاب رؤوس الأموال على استثمار ما لديهم بشكل جيد، ولكن بطريقة غير مباشرة، خاصة أولئك الذين لا يمتلكون القدرة علي استثمار ما لديهم من مدخرات،
وهذه الصناديق ترتبط عملية نجاحها بدرجة كبيرة بخبرة مديريها وهذا يضمن تحقيق عوائد أعلى مما قد يحقق المستثمر لو حاول استثمار أمواله بمفرده في أسواق لا تتوافر لديه عنها البيانات والمعلومات الكافية، كما أن تجمع رؤوس الأموال في صندوق واحد سيقلل من العبء الإداري الملقى على عاتق المستثمرين،
هذا بجانب الحد من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المستثمر لو عمل وحيداً في أسواق قد يجهلها. كما ينبغي التنبه إلى أن صناديق الاستثمار بصورة عامة تتأثر بحالة الاقتصاد المحلي وما يطرأ عليه من ركود أو كساد أو تضخم أو انتعاش أو الفضائح السياسية أو التغيرات والتقلبات النقدية محلية كانت أو خارجية،
مما يؤثر عليها سلباً وإيجاباً بصورة اطرادية، وتكمن المعالجة الصحيحة قطاع صناديق الاستثمار والاستفادة منها لصالح دعم التجارة والاقتصاد في الدول العربية في التحكم في النظام القانوني والإداري لقطاع صناديق الاستثمار من خلال صياغة القوانين واللوائح والإجراءات التي تخص هذا القطاع والعمل على مراجعتها وتحديثها في فترات متقاربة ما بين 5 ـ 10 سنوات بهدف مواكبة العصر والتطورات العربية والعالمية.


