تواصل مسلسل الخسائر في أسواق النفط أمس، حيث تراجع مزيج برنت دون مستوى 71 دولارا للبرميل فيما غطى القلق من تباطؤ الاقتصاد الأميركي على هبوط حاد فاق التوقعات في مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وهبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 49 سنتا إلى 50. 70 دولارا للبرميل. كما تراجع الخام الأميركي الخفيف 38 سنتا إلى 77. 71 دولارا للبرميل. وسجل سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل

والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 56. 68 دولارا للبرميل. وكانت الأسعار قد سجلت انخفاضاً كبيراً أول من أمس الأربعاء، اذ انخفض سعر الخام الأميركي عند التسوية 27 سنتا ليصل إلى 15. 72 دولارا للبرميل.

وهبط سعر برنت 66 سنتا ليصل إلى 14. 71 دولارا للبرميل. وأدى القلق من الأزمة في أسواق الائتمان وتراجع أسعار الأسهم إلى انخفاض أسعار النفط عن المستوى القياسي الذي بلغته الأسبوع الماضي. وقالت مؤسسة ام.اف جلوبال انرجي «أسواق السلع الأولية في الجانب الأكبر منها مازالت فيما يبدو تتأثر بصورة نمو الاقتصاد في الولايات المتحدة».

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية هبوطا حادا في مخزونات النفط والبنزين الأسبوع الماضي بعد تراجع مفاجئ في واردات الخام ومعدلات تشغيل مصافي التكرير. وواصلت مخزونات النفط في أكبر مستهلك في العام التراجع للأسبوع الخامس على التوالي مع هبوطها بمقدار 1. 4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث من أغسطس إلى 4. 340 مليون برميل.

وقال فيل فلاين المحلل في مؤسسة ألارون تريدنج في شيكاجو «انخفضت مخزونات الخام أكثر من عشرة ملايين برميل في الأسبوعين الماضيين وتلك كمية كبيرة فقدت. من الواضح أن هذا صدمة للنظام». وجاء هبوط مخزونات الخام في حين بلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام في المتوسط عشرة ملايين برميل يوميا الأسبوع الماضي منخفضة 167 ألف برميل يومياً عن الأسبوع السابق.

وقالت الإدارة، وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية، إن مخزونات البنزين هبطت 7. 1 مليون برميل مقارنة مع تقديرات المحللين بزيادة قدرها 900 ألف برميل إذ هبط معدل تشغيل المصافي 3. 2 نقطة مئوية إلى 3. 91 % من طاقتها. وتكافح شركات التكرير الأميركية لمجاراة الطلب على البنزين الذي يبلغ ذروته في أشهر الصيف إذ تسببت سلسلة من المشكلات في هبوط معدلات التشغيل.

وهبطت مخزونات الخام في كوشينج نقطة التسليم في أوكلاهوما للعقود الآجلة لبورصة نيويورك التجارية نايمكس إلى 3. 19 مليون برميل من 7. 20 مليون الأسبوع السابق. وقالت الإدارة إن مخزونات نواتج التقطير زادت مليون برميل بينما توقع المحللون زيادتها 8. 1 مليون برميل.

وزاد الطلب على البنزين في الأسابيع الأربعة الماضية 8. 0% عن الفترة نفسها منذ عام بينما زاد الطلب الكلي على منتجات النفط 8. 1 % خلال الأسابيع الأربعة الماضية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وارتفع الطلب على المقطرات 2. 4 % في ذات الفترة عن مستوياتها منذ عام.

وفي تقرير منفصل قال معهد البترول الأميركي ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت 6. 3 ملايين برميل بينما هبطت مخزونات البنزين 4. 5 ملايين برميل وزادت مخزونات المقطرات 4. 1 مليون برميل.

ومع القلق من صعود أسعار النفط إلى مستويات قياسية والمخاوف من أن نمو الطلب على الخام قد يفوق المعروض في وقت لاحق من العام ارتفعت وتيرة التفسيرات حول أسباب ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة واستمر الجدل بين المنتجين والمستهلكين حول علاقة الأسواق بالإمدادات.

وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان انه يعتزم أن يتحدث إلى وزراء أوبك قبل اجتماعهم في 11 سبتمبر وان يجدد رسالة ادارة بوش بانه يجب على المنظمة ان تزيد انتاجها من النفط. لكن الدعوات من أجل ان تزيد اوبك انتاجها من ان المرجح ان تواجه مقاومة من المنظمة، وبرز ذلك جلياً من خلال تصريحات أدلى بها مسؤولين في دول أعضاء في المنظمة.

وقال وزير النفط الفنزويلي رفائيل راميريز إن أسواق النفط العالمية تشهد وفرة في إمدادات المعروض من الخام ولا داعي إلى زيادة الإنتاج. وأوضح أثناء زيارة لاوروجواي «يوجد نفط كاف في السوق». وسئل راميريز هل من داع إلى زيادة الانتاج فرد «لا نظن هذا.

حينما نعقد اجتماع اوبك في سبتمبر سيكون بمقدورنا ان نصدر تقييما أكثر دقة لوضع السوق». وفي ذات السياق قال شكري غانم رئيس شركة النفط الوطنية الليبية وهو أرفع مسؤول نفطي في ليبيا إنه من غير المحتمل ان تتخذ منظمة اوبك قرارا بشأن الانتاج في اجتماعها في سبتمبر لأنها تحتاج إلى وقت لتحديد هل تقلبات الأسعار في الاونة الاخيرة مردها عوامل أساسية ام المضاربة.

وأوضح «من غير المتوقع ان تتخذ قرارا فيما يتصل بهذا الامر في اجتماع سبتمبر». وأضاف «اتخاذ قرار يتطلب وقتا لمعرفة هل هذا الاتجاه نتيجة لتغيرات اساسية في العرض والطلب ام نتيجة لمضاربات او بيوع لجني الارباح».

وأشار غانم إلى استمرار التنسيق بين أعضاء أوبك وأن مسألتي مراقبة الأسعار وتحركات السوق ومتابعتها مستمرة. وقال «سياسات الدول وسياسة المنظمة لا يجري تخطيطها على اساس تحركات الأسعار اليومية». ورأى غانم انه فيما يتعلق بتحركات الأسعار الاخيرة أن الذي يحرك السوق ليس هو العوامل الاساسية وحدها.

وأوضح «ما يجري في السوق الدولية ليس نتيجة للعرض والطلب فحسب ولذلك يحدث هذا التقلب الكبير في الأسعار. الأسعار ارتفعت حتى اقتربت من 80 دولارا للبرميل والان فانها تتراجع إلى نحو 70 دولارا فهناك هامش قدره نحو عشرة دولارات في تحرك الأسعار».

ولخص العوامل المسببة لارتفاع الأسعار بالقول «الامر الاول هو المضاربات في السوق وغياب الاستقرار السياسي في عدد من المناطق. وثانيا ما يسمى الاختناقات في الولايات المتحدة فيما يتصل بالبنية التحتية للانانيب والمصافي».