نما حجم الاستثمارات في رأس المال الأساسي في روسيا من كافة مصادر التمويل في الفترة ما بين يناير إلي مايو من هذا العام بنسبة 22% وأتاح توسيع النشاط الاستثماري تسارع تنامي أعمال البناء والتركيب في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه مع عدد من رجال الأعمال ورؤساء كبريات الشركات الأجنبية مؤخراً أن التوجه الخاص بتوسيع الاستثمارات الأجنبية في روسيا مازال موجودا حيث يبلغ حجم تلك الاستثمارات في الوقت الحاضر 150 مليار دولار.
وأضاف أن حجم الاستثمارات الروسية المتراكمة في الخارج بلغ حسب تقديرات المنظمات الدولية 38 مليار دولار. وخلافا للسنوات الماضية عندما كانت أعمال البناء تتجمد عمليا في فصل الشتاء لم تتوقف أعمال البناء في بداية هذا العام وكنتيجة لذلك زاد مجمل أعمال البناء في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 7. 22%.
وتنامى بناء المساكن في غضون ذلك بنشاط كبير، فيما ازدادت مساحات البيوت والمساكن الجديدة خلال الربع الأول هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بنسبة 1. 51%. وجاء في التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة Ernst & Young البحثية حول الجاذبية الاستثمارية للدول الأوروبية أن روسيا تحتل المرتبة الخامسة من بين الدول الأوروبية الأكثر جاذبية للاستثمارات.
وفي إطار تفعيل الاقتصاد الروسي اتخذت الحكومة الروسية إجراءات تهدف إلى تهيئة المناخ الملائم لتنمية قطاع الأعمال بما في ذلك إزالة القيود التنظيمية البيروقراطية وتخفيف العبء الضريبي. وتجدر الإشارة إلى أن روسيا تفرض حاليا أقل ضريبة دخل على دخول الأفراد في أوروبا تبلغ 13%. ولن يتغير سعر هذه الضريبة في المستقبل المنظور.
وفي السنوات الأخيرة خفضت ضريبة الدخل على المؤسسات من 35% إلى 24% بينما خفضت ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 18%. كما ألغيت ضريبة المبيعات. وخفضت سعر الضريبة الاجتماعية الموحدة من 6. 35% إلى 26%. وتوقع وزير المالية الروسي إلكسي كودرين أن يصبح اقتصاد بلاده أحد أكبر الاقتصادات في العالم تدريجيا طبقا لتقرير نشرته وكالة نوفوستي الروسية.
وقال إن الاقتصاد الروسي تمكن وبنجاح من تخطى العديد من الاقتصادات البارزة من حيث المؤشرات الرئيسية. فالناتج المحلي الإجمالي لروسيا تجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول أوروبية مثل إيطاليا، فيما يتوقع أن يتجاوز الاقتصاد الفرنسي قريبا.
وتوقع كودرين أن يتحقق النمو الاقتصادي في روسيا خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال تطوير الصناعات وإنتاج السلع والخدمات والمنتجات التي تعتمد على المنجزات العلمية والتكنولوجية الحديثة، وليس على حساب صادرات النفط والغاز على حد قوله.
وقد اعتمد مجلس النواب الروسي في شهر يوليو 2007 مشروع الميزانية الفدرالية الثلاثية للأعوام 2008-2010، وتعتبر هذه الميزانية هي الأولى التي يعتمدها المجلس في ثلاث قراءات، إذ كان يعتمد سابقا على الوثيقة المالية الأساسية للبلاد في أربع قراءات.
ومن المقرر أن تكون إيرادات الميزانية الفدرالية في عام 2008 بمستوى 644. 6 تريليونات روبل (19% من الناتج المحلي الإجمالي) والنفقات ـ 570. 6 تريليونات روبل (8. 18% من الناتج المحلي الإجمالي) والفائض ـ 1. 74 مليار روبل (2. 0% من الناتج المحلي الإجمالي).
ويتوقع أن تشكل الإيرادات 465. 7 تريليونات روبل (8. 18% من الناتج المحلي الإجمالي) والنفقات ـ 451. 7 تريليونات روبل والفائض ـ 2. 14 مليار روبل في عام 2009 . كما يتوقع أن تحقق الإيرادات والنفقات تساويا في مستوياتها بمقدار 089. 8 تريليونات روبل (1. 18% من الناتج المحلي الإجمالي)، وأن تتمكن وتائر نمو الناتج المحلي الإجمالي في الفترة ما بين 2008 ـ 2010 للوصول إلى 6 ـ 2. 6%سنويا .
في حين سيشكل حجم الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 مبلغ 35 تريليون روبل وفي عام 2009 ـ 7. 39 تريليون روبل وفي عام 2010 ـ 8. 44 تريليون روبل. وسينخفض وفقا للخطة مستوى التضخم مشكلا في عام 2008 نسبة 6 ـ 7% وفي عام 2009 نسبة 5. 5 ـ 5. 6% وفي عام 2010 نسبة 5 ـ 6%.
كما سيشكل مبلغ صندوق الاحتياطي 5. 3 تريليونات روبل (عام 2008) 97. 3 تريليونات روبل (عام 2009) 48. 4 تريليونات روبل (عام 2010). وقال الوزير إن النمو الاقتصادي في روسيا لن يتحقق في سنوات 2008، 2009 و2010 بصورة أساسية على حساب القطاعات التي تعود لمجمع الوقود والغاز.
وأوضح أن تقسيم إيرادات الميزانية إلى عائدات النفط والغاز والإيرادات من غير النفط والغاز وكذلك تحديد حجم استخدام العائدات من النفط والغاز تشريعيا سيقلل الاعتماد على إيرادات النفط والغاز. ويفترض السيناريو المحدث لتنمية الاقتصاد الروسي والذي تتخذه الحكومة قاعدة أساسية لحساباتها الأخرى أن ينمو تصدير النفط من روسيا مع حلول عام 2010 إلى 269 مليون طن مقارنة ب254 مليون طن هذا العام وأن يزداد حجم صادرات الغاز من روسيا مع حلول عام 2010 إلى 223 مليار متر مكعب سنويا.
وجاء في وثيقة التصور المستقبلي للتنمية الاقتصادية - الاجتماعية لروسيا لغاية عام 2020 والتي أعدتها وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة الروسية أن إنتاج النفط في البلاد سيشهد استقرارا بحلول عام 2020 عند مستوى 530 مليون طن سنويا فيما سيستمر إنتاج الغاز في النمو ليصل إلى 900 مليار متر مكعب سنويا.
كما سينخفض معدل نمو استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد إلى 5. 3% سنويا نظرا للإجراءات المكثفة في مجال توفير موارد الطاقة العقلاني، حسب تنبؤات الوزارة. وطبقا لمختلف سيناريوهات التنمية الاقتصادية في البلاد تقدر الوزارة إنتاج النفط عام 2020 بـ 492 - 545 مليون طن وتصدير النفط - ب254 - 280 مليون طن وتكرير النفط محليا - ب228 - 255 مليون طن. وسوف يزداد إنتاج الغاز في البلاد مع حلول عام 2020 حسب مختلف سيناريوهات التنمية ذاتها إلى 790 - 940 مليار متر مكعب وتصديره إلى 280 - 335 مليار متر مكعب.
ويجري دمج البنوك تدريجيا لينخفض عددها مرتين إلى 500 بنك تقريبا. وينبغي أن تركز البنوك على إقراض القطاع المنتج. ويفترض أن تجذب البنوك المزيد من أموال السكان بفضل نظام جديد لتأمين الودائع. والآن لا يزال مبلغ 40 - 50 مليار دولار موجودا «تحت البلاطة» لأن الناس يخشون أن تتكرر الأزمة المالية التي ضربت روسيا في عام 1998.
مع ذلك بدأ القطاع المصرفي والعملة الوطنية باستعادة ثقة المواطنين بدليل أن معدلات نمو الودائع لدى «بنك التوفير» وهو أحد أكبر البنوك في روسيا، أصبحت تعادل أربعة أضعاف معدل نمو المداخيل في روسيا مع العلم أن الودائع المصرفية معظمها بالعملة الروسية وليست بالدولار الأميركي أو اليورو.
ويتوقع وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الروسي جيرمان غريف أن يشكل أفراد الطبقة الوسطى 50 - 60% من سكان روسيا بحلول عام 2015 مقابل 20% حاليا بينما تنخفض نسبة الفقر إلى 10% بحلول عام 2010 وإلى 5 - 7% بحلول عام 2015. وفي حال تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سترتفع إنتاجية العمل 2. 2 مرة قبل عام 2015.
وجاء في وثيقة التصور المستقبلي للتنمية الاجتماعية الاقتصادية الطويلة الأمد في روسيا حتى عام 2020 التي أعدتها وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة أن قسط روسيا في الاقتصاد العالمي سيزداد من 6. 2 بالمئة في عام 2006 إلى 3% بحلول عام 2015 وإلى 4. 3 بالمئة في عام 2020. وتتوقع الوزارة أن تتقلص الفجوة بين روسيا وبلدان العالم المتقدمة من حيث مستوى الرفاهية بشكل ملموس.
حيث حجم إجمالي الناتج المحلي للشخص الواحد من السكان سيشكل حتى عام 2015 ما لا يقل عن 21 ألف دولار وحتى عام 2020 ـ 30 ألف دولار سنويا وهذا يتطابق تقريبا مع مستوى التنمية الحالي في بلدان الاتحاد الأوروبي. كما سيتقلص الفرق في مستوى دخل الفرد الواحد مقارنة بالولايات المتحدة من 3 مرات إلى أقل من مرتين.
وسيكون بوسع روسيا حتى عام 2020 الالتحاق بخماسي بلدان العالم المتقدمة من حيث الناتج المحلي الإجمالي. وجاء في الوثيقة أن تحول روسيا إلى أحد الرياديين العالميين في الاقتصاد العالمي وارتقائها إلى مستوى التنمية الاجتماعية الاقتصادية في البلدان المتقدمة صناعيا يشكلان هدفا استراتيجيا.
ويشكل القطاع الزراعي أحد أهم دعائم الاقتصاد الروسي، وجاء في تقرير هيئة الإحصاء الفيدرالية الروسية أن حجم الإنتاج الزراعي في روسيا في النصف الأول من هذا العام شهد زيادة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بنسبة 5. 2% وتشكل المساحة المزروعة بالحبوب في كافة أصناف المزارع
وفقا لمعلومات الهيئة 45 مليون هكتار وهذا يزيد على مؤشر العام الماضي بنسبة 6. 2%. كما شكل إنتاج لحوم الماشية والدواجن خلال الفترة يناير ـ يونيو 5. 3 ملايين طن بزيادة قدرها 10%. وشكل إنتاج الحليب 8. 15 مليون طن (بزيادة 5. 1%) والبيض ـ 1. 19 مليار بيضة (بزيادة 3. 1%).
وأفادت وزارة الزراعة الروسية أن مجمل محاصيل الحبوب التي جنيت في روسيا حتى 20 يوليو الحالي تزيد بنسبة 27% على مؤشر الفترة المشابهة من العام الماضي فيما تشكل 1. 21 مليون طن. وجنيت هذه الحبوب من مساحة 8. 6 ملايين هكتار وتشكل 1. 15% من مجمل المساحة المزروعة.
ومراعاة للظروف المناخية ووتيرة الجني فمن المنتظر أن يكون إجمالي جني الحبوب هذا العام على مستوى روسيا أي في حدود 76 مليون طن. في حين أن هذه الكمية ستتيح كما يرى وزير الزراعة الروسي ألكسي غوردييف «تأمين الاحتياجات الغذائية والأعلاف بالكامل والحفاظ على طاقة تصديرية بما يقارب 10 ملايين طن». علما بأن محصول الحبوب كان قد شكل في العام الماضي 4. 78مليون طن.
وطبقا للبرنامج الخماسي (2008 ـ 2012) لتنمية الزراعة وتنظيم سوق المواد الغذائية في روسيا تضع وزارة الزراعة أمامها هدفا طموحا بإيصال قسط استهلاك المنتجات الزراعية الوطنية إلى 70% من الحجم العام. وفي هذا السياق سيزداد قسط اللحوم الوطنية في السوق الروسية من 7. 57% في عام 2006 إلى 9. 76% في عام 2012 والألبان من 8. 77% إلى 1. 81% بعد خمس سنوات.
وأشار ممثل الحكومة إلى أن من الممكن تحقيق هذه الأهداف بفضل زيادة دعم الدولة وتحديث سوق المنتجات الزراعية وتهيئة ظروف تنافس متكافئة فيه مما يوفر المقدمات لتطوير النشاط الاقتصادي الخاص في قطاع الزراعة. كما أشار المصدر إلى أن من المفروض تحقيق زيادة في الحجم الفعلي للمنتجات الزراعية حتى عام 2012 بنسبة 4. 23%. وستشكل زيادة إنتاجية العمل في الريف خلال خمس سنوات ما يقارب 30% أي 5% سنويا.
وأما الأجور في الريف فستزداد خلال خمس سنوات بمقدار 5. 2 مرة. وستشكل الاستثمارات في رأس المال الأساسي في الزراعة خلال خمس سنوات حسب تكهنات وزارة الزراعة ما يقارب 950 مليار روبل. وفي نية الحكومة الإعانة في مجال فوائد القروض وبالمرتبة الأولى لشراء المعدات الزراعية. وستجري زيادة فترة القروض الطويلة الأمد في غضون ذلك من 8 سنوات الحالية إلى 10 سنوات.
متابعة : كفاية أولير
