يعتمد تحقيق التنمية المستدامة في الأردن بشكل كبير على قدرة الاقتصاد الوطني على توفير الحجم والنوعية اللازمتين من مصادر الطاقة المختلفة. ويدرك الأردنيون حجم التحديات الكبيرة التي تواجههم في مجال الطاقة وازدياد الحاجة إليها خصوصا في ضوء الارتفاع المتزايد في أسعارها والكلفة الباهظة لاستيرادها من الخارج الأمر الذي يزيد من أعبائه ويثقل كاهل موازنته واقتصاده.

وتمضي المملكة قدما في سد حاجاتها من مصادر الطاقة عبر تنويع مصادرها ومن خلال استكشاف كافة الوسائل الممكنة وتأتي في إطارها مسألة استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية لما لهذه التقنية العالية من فوائد اقتصادية وبيئية.

كما يسعى الأردن إلى تطوير محطة توليد الطاقة الشمسية، ويهدف هذا المشروع والذي وصلت كلفته إلى 200 مليون دولار أميركي إلى استغلال الطاقة الشمسية والوقود لتوليد الكهرباء. ويتوقع أن تولد المحطة ما بين 100-150 ميغاواط. ولدى المملكة خطط لإنشاء ثلاث محطات للطاقة من خلال الرياح، بقدرة إنتاجية ما بين 25-30 ميغاواط لكل واحدة.

ويواجه قطاع الطاقة في الأردن تحديات أبرزها الافتقار إلى مصادر محلية للطاقة والاعتماد على الاستيراد والكلفة العالية لاستيراد النفط الخام والمشتقات النفطية، كما يواجه القطاع تحدي تأمين الاستثمارات اللازمة في صناعة الطاقة ومنشآتها والمقدر بحوالي ثلاثة مليارات دينار للفترة حتى عام 2015 إضافة إلى الحاجة إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في جميع القطاعات.

ويستبعد مسؤولون أردنيون إمكانية استيراد النفط الخام من العراق في المدى المنظور بسبب الأوضاع الأمنية في هذا البلد التي تحد من القدرة على نقل النفط من طريق البر. وترى مصادر وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن مد خط أنبوب لنقل النفط بين الأردن والعراق هو الحل الأمثل لضمان استيراد النفط بثبات وبأسعار منافسة، إلا أن الظروف الأمنية تجعل هذا الحل أمرا بعيد المنال، لكنه سيظل أفضل الطروحات في المستقبل.

ويعد أمن الطاقة بالنسبة للأردن واحدا من بين ثلاثة تحديات أساسية للأمن الوطني خلال العقدين المقبلين، وهي فترة قصيرة تفترض بناء رؤية واقعية واضحة لمصادر الطاقة واستمرار تدفقها وتطورها بالتوازن مع تطور الاحتياجات التنموية الوطنية بالأخذ بالأسباب وما يتوفر في العالم من فرص وتجارب سابقة.

ويكاد يكون الأردن البلد الوحيد في العالم الذي يدفع ثلث ناتجه الوطني لقاء حصوله على الطاقة مقارنة مع المعدل العالمي لكلفة الطاقة الذي لا يتجاوز 3% من الناتج العالمي، حيث لا مناجم فحم ولا مشاريع استراتيجية للاستفادة من الطاقة الشمسية ولا سدود عملاقة توفر طاقة الكهرباء.

وقدرت الاستراتيجية الوطنية الشاملة لقطاع الطاقة في الأردن حجم الكلفة الاستثمارية اللازمة لمشاريع القطاع خلال السنوات العشر المقبلة بما مقداره 3. 3 مليارات دولار. واشتملت المشاريع على إقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية بمقدار 872 مليون دولار والاستثمار في توسيع وتحديث مصفاة البترول الأردنية وفي شبكات النقل الكهربائي 386 مليون دولار

ونقل الغاز الطبيعي 600 مليون دولار وأنبوب النفط الخام العراقي لمحافظة الزرقاء 125 مليون دولار ومشاريع مناولة النفط وتخزينه 100 مليون دولار وبرنامج إدارة الأحمال 72 مليون دولار. فيما كانت مخصصات الاستثمار في الصخر الزيتي للبحث والتطوير 25 مليون دولار. ويمتلك الأردن مخزونا كبيرا جداً من مادة الصخر الزيتي تبلغ 40 مليار طن أي ما يعادل 82 مليار برميل نفط تسد احتياجات المملكة لمئات السنين.

وأوصت الاستراتيجية بضرورة تحقيق امن التزود بالطاقة ومن ضمنها تحقيق امن التزود بالغاز الطبيعي، وأشارت إلى أن الوفر المتحقق العام الماضي نتيجة استخدام الغاز الطبيعي بلغ 85 مليون دولار، ويتوقع أن يبلغ حوالي 510 ملايين دولار عام 2008 و750 مليون دولار عام 2015 وذلك تمشياً مع توقعات ارتفاع الطلب على الغاز إلى 8. 3 مليارات م3 عام 2015.

وكشفت وثيقة رسمية عن خطط أردنية لتنويع مصادر وأنواع الطاقة المستوردة، تهدف إلى تحقيق أمن التزود بالطاقة من خلال تحرير أسواق الطاقة بما فيها سوق المشتقات النفطية والكهرباء. وكشفت الوثيقة أن السلطات الرسمية بدأت بتهيئة الفرص للقطاع الخاص وتشجيعه للاستثمار في قطاع الطاقة والثروة المعدنية.

وتتضمن هذه الخطط إكمال وتشجيع مشاريع الربط الإقليمي للطاقة بما فيها مشاريع الربط الكهربائي وخطوط النفط والغاز، تسويق المناطق الاستكشافية في الأردن واجتذاب الشركات العالمية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز، استغلال الصخر الزيتي المتواجد بكميات كبيرة في الأردن، العمل على زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في كافة القطاعات الاستهلاكية.

ويهدف مشروع تحديث وتوسعة مصفاة البترول الأردنية إلى تمكين المصفاة من القدرة على المنافسة في ظل تحرير السوق، والقدرة على تلبية الطلب المحلي على المشتقات النفطية حتى عام 2015. ويقوم المشروع على زيادة الاستطاعة التكريرية من 14 ألف طن /يوم - 71ألف طن / يوم،

وتحسين مواصفات المشتقات النفطية لتتلاءم مع الموصفات الأوروبيةصزد ةض)) وإضافة وحدات تحويل المشتقات الثقيلة إلى مشتقات خفيفة. وتقدر الكلفة الاستثمارية لهذا المشروع بحوالي 700 مليون دولار بأسعار عام 2004، ومن المتوقع أن يحقق عائد على رأس المال مقداره (15%-17%) ، وانتهت المصفاة من دراسات الجدوى وتقوم المصفاة حاليا بالبحث عن شريك استراتيجي للاستثمار في المشروع.

عمان ـ عصام المجالي