شدد خبراء اقتصاديون على أن الارتقاء بصناعة الغذاء في الوطن العربي بات أمر حتميا لا غنى عنه، وذلك من أجل زيادة الصادرات وتخفيف العبء على ميزان المدفوعات في مختلف الأقطار العربية التي تعاني قصوراً شديداً في هذا المجال، على الرغم من تواجد مختلف عناصر الإنتاج في هذا المجال.

فالبلدان العربية زراعية في الأساس وبالتالي توافر المواد الخام، ولا ينقص في الأمر سوى تكنولوجيا التصنيع وهو أمر متاح في ظل توافر الكوادر الفنية المؤهلة والأيدي العاملة الماهرة، وأكدوا أن تطوير هذه الصناعة أمر من الممكن أن يوفر فائضا كبيرا لكثير من البلدان العربية من جراء زيادة الصادرات،

وهذا يتطلب مزيدا من الاهتمام بالبحث والابتكار والتطوير، لأن ذلك كله يمثل السبيل الوحيد لتحويل الصناعات المحلية الأقل كفاءة إلى صناعات عالمية أكثر كفاءة قادرة على المنافسة في السوق العالمي، في الوقت الذي أشارت فيه تقارير اقتصادية حديثة أن الصناعات الغذائية تعد أحد أهم الصناعات الرائدة في المنطقة العربية،

حيث استطاعت شركات عدة أن تحقق منافسة وريادة مع كبري شركات صناعة الغذاء في العالم محققة في ذلك إيرادات ضخمة جداً جراء عمليات تصدير منتجاتها إلى الخارج. يقول د. مصطفى السعيد رئيس قطاع التجارة الدولية المصري: إن الصناعات الغذائية من الصناعات العامة التي يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً وفعالاً في عملية زيادة الصادرات العربية،

خاصة أن هناك كثيراً من بلاد الوطن العربي هي بلاد زراعية، بمعني أنها تمتلك المادة الخام التي تقوم عليها تلك الصناعة، ويشير إلى أن الصناعات الغذائية هي مجموعة من العمليات تجري على الخامات النباتية أو الحيوانية، لتسهيل عملية تسويقها طازجة أو مصنعة أو استحداث مادة غذائية بقصد رفع قيمتها الاستهلاكية والاقتصادية،

ولكي تحقق الصناعات الغذائية العربية هدفها من أجل زيادة الصادرات يتطلب ذلك إحلال مبدأ الكفاءة العالية في الإنتاج مع تطوير النظام الزراعي في دول الوطن العربي من حيث الإنتاج الغزير وسلامة الحاصلات الزراعية بالإضافة إلى تطوير عملية التجهيز والتغليف مع إدخال أحدث أساليب التكنولوجيا في التصنيع والتعبئة حتي تتحسن اقتصاديات الإنتاج.

سبيل وحيد

ويطالب سعيد بمزيد من الاهتمام بالبحث والابتكار والتطوير، فهو السبيل الوحيد لتحويل الصناعات المحلية الأقل كفاءة إلى صناعات عالمية أكثر كفاءة، بالإضافة إلى رفع مستوى جودة الإنتاج والرقابة عليها، ورفع مستوى الكوادر الفنية القائمة على الإنتاج وأنشطة التسويق الداخلي والخارجي في دول الوطن العربي.

ويري أن كل ذلك جعل إنتاج الوطن العربي من الصادرات الغذائية لايتعدي 2% من الإجمالي العالمي رغم توافر كافة الإمكانيات التي تقوم على صناعة الغذاء، بالإضافة إلى أن الوطن العربي بلد زراعي كبير، لذا لابد من إقامة السوق العربية المشتركة

لأنها السبيل الوحيد أمام ازدهار تلك الصناعة والتصدير إلى الخارج، ويقول عماد الرشيدي الخبير الاقتصادي العربي: إن الصناعات الغذائية من الصناعات الرائدة في المنطقة العربية، حيث إن هناك قطاعات حققت حصيلة صادرات بمعدلات عالية مثل قطاع السلع الغذائية المجففة بنسبة تزيد على%2. 34 وقطاع الحلويات والعصائر والمربات والخضروات الغذائية بنسبة تربو على %8. 27،

وهناك قطاعات حققت حصيلة صادراتها معدلات منخفضة مثل قطاع المشروبات والوسائل بنسبة %4. 2، وقطاعات أخرى حققت حصيلة صادراتها معدلات متواضعة منها، قطاع الزيوت والدهون النباتية والحيوانية بنسبة %3. 7 وقطاع السلع الغذائية المجمدة %5. 5، وقطاع السلع الغذائية المحفوظة %4. 3 وقطاع المخبوزات بنسبة %5،

ويضيف: هناك بعض القيود التي تحد من انطلاق الصادرات العربية للخارج ، وخاصة الأسواق الأميركية والأوروبية حيث توضع التشريعات والقوانين والمواصفات القياسية وشهادة المنشأ، أما بالنسبة للأسواق الأميركية فيلاحظ محدودية الصادرات الغذائية المصنعة بالرغم من اتساع السوق الأفريقية،

مطالباً العمل على زيادة الصناعات الغذائية في دول الوطن العربي وغزو السوق الأفريقي بالمنتجات العربية بدلاً من السوق الأجنبي، بالإضافة إلى أن إقامة اتحاد صناعي عربي لإنتاج الصناعات الغذائية سوف يكون له دور بارز على تحدي جميع المعوقات وقدرة هذه الصناعات على غزو الأسواق الخارجية.

4 معوقات

د. حمدي سالم الرئيس التنفيذي لتنمية الصادرات، فيري أن هناك أربع معوقات أمام تنمية الصادرات العربية لقطاع الصادرات الغذائية، أولها يتعلق بالتقنيات وأساليب الإنتاج، والتي تتمثل في الالتزام بالمواصفات القياسية العالمية والقوانين التي تنظم عمليات تصنيع المنتجات الغذائية،

كذلك ارتفاع مستوى التعبئة والتغليف بالإضافة إلى الاشتراطات الصحية، التي تضعها الدول المستوردة للسلع الغذائية كذلك ارتفاع سوق الضرائب والجمارك على مستلزمات الإنتاج، وثاني المعوقات تتعلق بالتسويق الخارجي مثل نقص كفاءة التسويق وعدم توافر المعلومات عن الأسواق الخارجية،

بالإضافة إلى عدم المشاركة في المعارض الدولية لارتفاع تكلفة الاشتراك، ثالثاً معوقات تتعلق بالتصدير، منها ارتفاع تكلفة النقل، رابعاً التهرب والإغراق، حيث تواجه بعض الصناعات الغذائية في الوطن العربي عمليات التهرب والإغراق، مما يؤدي إلى إفسادها وضعف تلك الصناعات الغذائية،

ويطالب د. سالم بالتوسع في إنشاء المكاتب التجارية لتسويق المنتجات العربية على مستوى العالم مع توفير كافة الإمكانيات العصرية من التقدم والتطور في مثل تلك الصناعات من أجل إنتاج عربي قادر على المنافسة، أيضا التوسع في إنشاء منافذ جديدة للمنتج العربي عن طريق الوكلاء المتخصصين والمعتمدين،

وتحديث نظم ومحطات الفرز وتزويدها بأحدث وسائل التكنولوجيا العالمية لرفع جودة المنتج العربي، كذلك تشجيع إنشاء شركات متخصصة في مجال تسويق المنتجات الغذائية والتعبئة والتغليف.. بالإضافة إلى النقل والشحن مع الدعاية والإعلان للمنتجات العربية في الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى الخدمات الجمركية والتأمين، كما أن السنوات القادمة هي سنوات تحد للوطن العربي.

اتجاه أوروبي

أما د. أشرف عباس بمعهد البحوث الزراعية المصري يؤكد على ضرورة اهتمام الدول العربية بالقطاع الخاص من أجل إنتاج صادرات غذائية على أعلى مستوى، وقد بدأت مصر مع اتباع سياسة الاصلاح الاقتصادي الاهتمام بالقطاع الخاص من أجل إنتاج صناعات غذائية على مستوي عال،

لذا يجب العمل على تشجيع القطاع الخاص على إنشاء شركات لتشغيل الخطوط البرية مع إعطاء التسهيلات اللازمة لنقل المنتجات الصناعية الغذائية، ويضيف: إن مصر تستورد كثيراً من الصناعات الغذائية من منتجات حيوانية وألبان وزيوت ومنتجات مجففة ومصنعة من ماليزيا والولايات المتحدة وسويسرا وهولندا وفرنسا،

كذلك تعتبر السعودية والكويت وعمان البحرين واليمن من أهم الدول العربية المستوردة للصناعات الغذائية من الخارج، وأيضاً دول حوض النيل والمغرب العربي تستورد %45 من الصناعات الغذائية المجمدة والمربات والحلويات من مناطق أوروبا، وهو ما يدعو للدهشة خاصة أن الوطن العربي مليء بجميع المنتجات التي تساعد على زيادة الصناعات الغذائية في الوقت الحاضر والمستقبل.