أكد خبراء أن أسواق صناديق التقاعد في أوروبا الوسطى والشرقية مرشحة لنمو سريع، من شأنه خلق فرص فريدة لمديري الاستثمارات. ومن المتوقع بحسب تقارير اقتصادية أن يصل حجم تلك الصناديق بحلول عام 2015 إلى 257 مليار دولار.

ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن بريجيت ميكسا رئيسة قسم التقاعدات الدولية في اللاتنيز جلوبال انفسترز، قولها إن عملية بناء خارقة للرساميل بدأت، الأمر الذي سيجعل من أوروبا الوسطى والشرقية أسواقاً جذابة لمديري الأصول وشركات التأمين.

وتوقع تقرير لـ «اللاينز» حول أنظمة التقاعد في أحد عشر بلداً من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية نمواً بواقع 19 في المئة سنويا حتى العام 2015 لأسواق التقاعد وهذا النمو مدفوع بعملية إصلاحات جذرية في الأنظمة التقاعدية.

قامت الحكومات في المنطقة من خلالها بخفض التقاعدات الحكومية استجابة لمخاوف غير محبذة في الاتجاهات الديموغرافية كما أحيلت مسؤولية شرط التقاعد إلى الأفراد، من خلال طرح أنظمة مساهمة تقاعدية تطوعية ممولة من الحكومة.

وأشارت ماكيسا، إلى أن الإصلاحات في كثير من الحالات، كانت أكثر جذرية وتتسم بالجرأة، غير أنها قالت إن حكومات تلك الدول مطالبة بإيجاد توازن حذر بين الرغبة في تطوير أسواق الرساميل الحقوقية والرغبة في تعزيز استثمار صناديق تقاعدية فعالة.

واختارت دول أوروبا الوسطى والشرقية طريقاً مغايراً لشرط التقاعد، عن بلدان أوروبا الغربية غير أن التركيز في تلك الدول كان على حسابات التقاعد الفردية بدلاً من التقاعدات المهنية. حيث إن مساهمات المتقاعد الطوعي، تودع في حسابات الأفراد، بدلاً من حسابات الشركة أو صناديق التقاعد الصناعية.

ولقد طرحت ثماني من بين أحد عشر بلداً جرى تحليلها، تقاعدات فردية طوعية، وهي تضم بولندا وبلغاريا ولاتفيا وكرواتيا واستونيا وهنغاريا وسلوفاكيا ورومانيا. غير أن بولندا ولاتفيا على وجه الخصوص قامتا بإصلاحات أكثر جذرية وكانت بولندا في طليعة دول أوروبا الوسطى والشرقية، التي تقوم بإصلاح أنظمتها التقاعدية، وبوجود 27 من مزودي صناديق التقاعد فإنها تمتلك أكبر سوق للتقاعد في المنطقة.

ومن المتوقع أن تمثل بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك مجتمعة 80 في المائة من حجم السوق المتوقعة عام 2015، بالرغم من أنهما تشكلان 55 في المائة من عدد السكان. وفي إطار مواز فإن ثلاثة بلدان هي ليتوانيا وجمهورية التشيك وسلوفانيا، لم تدرج العنصر التطوعي في أنظمتها إلا أنها أدخلت إصلاحات بديلة وفي السياق ذاته قالت ماكسيا إن دول أوروبا الوسطى والشرقية ضمنت استدامة عالية لأنظمتها التصاعدية،

من حيث التمويل الحكومي. وبذلك تكون سبقت كثيراً من بلدان أوروبا الغربية من حيث تنويع الدخل التقاعدي. غير أن تطور أنظمة التقاعد الطوعية مازال يتحرك نحو الأمام بصورة بطيئة ويعود ذلك بصورة رئيسة إلى الثروة الفردية المتواضعة.

وتقول ماكسيا في هذا الصدد إن تغير هذا الأمر، مرتبط بزيادة الثروة الشخصية. مضيفة بأن الميل نحو المخاطرة الاستثمارية في الوقت الحالي، بطيئ نسبياً في المنطقة. إذ أن الأفراد يفضلون الاستثمار في العقارات وأصحاب الأسهم يحتفظون بها منذ بدء عملية الخصخصة في المنطقة في تسعينات القرن الماضي.

وتقول فانيانشيال تايمز إن المشهد الديموغرافي في دول أوروبا الوسطى والشرقية يحاكي إلى حد كبير المشهد في أوروبا الغربية. فالناس يعيشون أعماراً أطول ومعدلات الخصوبة في انخفاض. ومنذ سقوط الشيوعية انخفضت معدلات الخصوبة بصورة حادة وأصبح متوسط الأعمار إلى مستويات مقارنة بجبران المنطقة الغربية.

ويشير التقرير إلى أن عدد سكان البلدان الأحد عشر سيتقلص إلى نحو 15% 16 مليون نسمة ـ بحلول 2050 ومن المتوقع أن تصل نسبة عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 65، وأكثر إلى الذين تبلغ أعمارهم 15 ـ 64 سوف تنمو إلى 50 عام 2050 وبذلك فإن اثنين من الناس العاملين سيعيدان كل متقاعد، وخلص التقرير إلى أن كل من لا تقيا واستونيا مؤهلتان تماماً لمواكبة التغير الديموغرافي ويقفان موقفاً موازياً لكل من أيرلندا وبريطانيا العظمى.

ترجمة: وائل الخطيب