قبرص جزيرة صغيرة تنعم بطبيعة فاتنة، فهناك الشواطئ والآثار ومتعة التجوال في أسواقها القديمة حيث عبق التاريخ وسحر الماضي.. إنها جزيرة فريدة مع خلفية من الطقس الرائع والجبال التي تكسوها غابات الصنوبر والأرز، فضلا عن الشواطئ الذهبية التي تغمرها أشعة الشمس بدفئها وحرارتها، والقرى التي تمتاز بالسكينة والهدوء ـ تقابلها المدن المتحضرة التي تعج بالنشاط والحركة.
وقبرص ثالث أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، وملتقى ثلاث قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، ولا يبعدها عن الشواطئ العربية سوى نحو 50 دقيقة فقط بالطيران. ويساعد جمال الطقس على القيام بنشاطات متعددة خلال العطلة خاصة لمحبي الطبيعة وهواة الرياضة في الهواء الطلق، ويستطيع السائح أن يزاول هواية الصيد والغولف وسباقات الدراجات وتسلق الجبال والتزلّق والطائرات الشراعية وممارسة الرياضة المائية، واقتناء اليخوت ومزاولة أنشطة عديدة أخرى.
ويعد القطاع السياحي من القطاعات الاقتصادية الرئيسية في قبرص حيث يشكل حوالي 30% من الناتج الإجمالي المحلي لقبرص. وقد حققت قبرص عائدات من القطاع بلغت 2. 2 مليار دولار في العام الماضي. لذلك فإن السياحة تعد عاملا فاعلا في الاقتصاد القبرصي. وانعكس ذلك من خلال إستراتيجية للحكومة القبرصية التي بدأ تنفيذها منذ عام 2003 وينتهي العمل بها بحلول عام 2010.
وتهدف تلك الإستراتيجية إلى تحسين القدرات التنافسية لقبرص في القطاع السياحي وتنشيط هذا القطاع من خلال إثراء المنتجات السياحية القبرصية وتوسيع حجم المشاريع السياحية القبرصية. وعلى سبيل المثال، هناك فقط اثنان من المراسي البحرية حاليا في قبرص وهناك مخططات لبناء ثلاثة مراس بحرية أخرى.
أيضا في الوقت الحالي لا يوجد سوى ملعبين للغولف لكن من المخطط تشييد ستة ملاعب أخرى للغولف بحلول عام 2010، علاوة على بناء مطارين جديدين في العاصمة القبرصية لارنكا وفي مدينة بافوس بحلول عام 2009.
والوقت الحالي مناسب تماما للاستثمار في قبرص، ففرص الاستثمار متاحة في قطاع الفنادق وبناء المنتزهات وملاعب الغولف، وأيضا في تشييد وبناء المشاريع العقارية وكذلك في قطاع السياحة العلاجية والتي تشتهر بها قبرص، وكذلك الخدمات والبنوك.
وهناك كذلك فرص للاستثمار في قطاع النقل الجوي خاصة لما تتمتع به قبرص من موقع جغرافي مهم يتوسط أوروبا وأفريقيا وآسيا مما يجعل قبرص من أكثر المواقع التجارية والمالية أهمية وأيضا من أكثر المواقع ملاءمة لانطلاق الرحلات الجوية مما يجعل من لارنكا مركز نقل جوي مهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقد عبر ليفكوس فيلاكفيدس مدير شؤون الخدمات السياحية القبرصية عن سعادته بتوقيع قبرص والإمارات مؤخرا اتفاق لتأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها أن تدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين لمزيد من التوطيد والنمو.
وشدد على أن باب الاستثمار في قبرص بات مفتوحا على مصراعيه أمام الاستثمارات الإماراتية والتي دخلت بوابة الاستثمار مؤخرا في قبرص من خلال قطاعي البنوك والفنادق. وتوقع فيلاكفيدس أن يتضاعف حجم الاستثمارات الإماراتية في قبرص في السنوات القليلة القادمة وخاصة في ظل دخول قبرص لمنطقة اليورو في الأول من يناير من العام المقبل 2008 إضافة إلي كون قبرص عضوا في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004.
ورحب فيلاكفيدس ترحيبا خاصا بالسياح من الإمارات ودعاهم إلى زيارة قبرص والتي تعد من أشهر وأجمل الوجهات السياحية في العالم حيث زار قبرص العام الماضي أكثر من 20 ألفا من دول منطقة التعاون الخليجي.
واعترف بأن تلك الأرقام لا تعد كبيرة مقارنة بضخامة تعداد سكان منطقة الشرق الأوسط لذلك فإن قبرص تسعى لرفع عدد الزائرين لقبرص من المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة، فقبرص بما تمتلكه من موقع جغرافي قريب من المنطقة العربية وبما تمتلكه أيضا من طقس معتدل وطبيعة خلابة ومواقع تاريخية، تمكنها من أن تكون الوجهة السياحية المفضلة لسكان الشرق الأوسط.
كذلك تعد قبرص مركزا تجاريا جيدا للمستثمرين فهي بمثابة الجسر الذي يربط بين الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية لذلك حرصت الحكومة القبرصية إلى أن تركز جهودها الحالية على جعل قبرص مركزا تجاريا واستثماريا وماليا مهما في المنطقة، وكذلك في منطقة الكومنولث ودول الاتحاد السوفييتي سابقا.
أما على المستوى العالمي زار قبرص خلال العام الماضي 2006 أكثر من مليوني سائح من جميع أنحاء العالم، وجاء 85 % من إجمالي السياح المتوافدين على قبرص هم من دول الإتحاد الأوروبي، لذلك تعد قبرص واحدة من الوجهات السياحية المفضلة لدى السياح في العالم وخاصة السياح القادمين من بريطانيا وألمانيا واليونان والسويد، والنرويج وروسيا والمنطقة العربية والولايات المتحدة وغيرها من الدول الأخرى.
وأشار فيلاكفيدس إلى أن استثمارات الإمارات تتوجه نحو قبرص، فمجموعة دبي للاستثمار كانت فتحت بوابة الاستثمار الإماراتي في قبرص عندما قامت بشراء بنك مارفين القبرصي والذي يعد واحدا من أكبر البنوك القبرصية وكذلك شراؤها بنك سايبروس بوبيولار بانك والذي تحول اسمه بعد الشراء إلى مارفين بوبيولار بانك.
كما توجهت مجموعة مارفين للاستثمار والتي تمتلك فيها مجموعة دبي للاستثمار لحصص بشراء فندق هليتون نقوسيا حيث بلغت صفقة الشراء الإجمالية 75 مليون دولار. وعن انضمام قبرص لمنطقة اليورو في يناير من العام المقبل 2008، وانعكاسات هذا الانضمام على القطاع السياحي في قبرص قال فيلاكفيدس إن قبرص قد انضمت لعضوية الاتحاد الأوروبي في عام 2004
لكنها ستدخل منطقة اليورو في الأول من يناير 2008 ويعد هذا الدخول نقلة نوعية وتاريخية بالنسبة لقبرص، وتوقع ألا تؤثر عملية الانتقال تلك سلبا عليها، فهناك استعدادات كبيرة قد بدأت منذ مدة طويلة من أجل التحضير لعملية الانتقال تلك والتي ستتحول من خلالها قبرص إلي عملة اليورو عوضا عن الجنيه القبرصي وهو العملة المحلية للبلاد،
وبالتأكيد سيستفيد على سبيل المثال السياح القادمين من دول مثل النمسا وألمانيا واليونان إلي قبرص حيث لن يكون هؤلاء بحاجة إلى تبديل عملات بلدانهم (اليورو) حيث ستكون اليورو بالطبع عملة قبرص ابتداء من يناير من العام المقبل، ثانيا سيكون هناك نوع من الشفافية فيما يتعلق بالأسعار بحيث بإمكان السائح معرفة السعر الأساسي للسلعة،
أضف إلى ذلك أن عملة اليورو هي عملة أوروبية قوية ومستقرة مما سيشعر السياح بالثقة والأمان في عملية تحويلهم للعملات وأيضا سيشعر المستثمرين كذلك بالثقة في الاقتصاد والعملة القبرصية. وعن مستقبل التوجه لرفع تعداد الرحلات بين الإمارات وقبرص قال ليفكوس إن هناك خمس رحلات أسبوعيا عبر طيران الإمارات من دبي إلى قبرص
بالإضافة إلى رحلتين من دبي إلى قبرص أسبوعيا عبر الطيران القبرصي، وتجري مفاوضات حالية لرفع عدد الرحلات بين البلدين إلى سبع رحلات أسبوعيا، كما أبدت كل من شركة العربية للطيران والإتحاد للطيران رغبتهما في تسيير رحلات مباشرة إلى قبرص في حين أن الاتفاقية الثنائية التجارية بين البلدين تسمح بزيادة تعداد الرحلات بين البلدين .
من جانبه لم يخف كريستوس بيتسايدس رئيس دائرة الخدمات في غرفة تجارة وصناعة قبرص في نيقوسيا إعجابه الشديد بحركة التشييد والبناء العمراني في دبي قائلا بأنه أشبه بلوحة جميلة يتنافس من خلالها المصممون العمرانيون في رسم تصميماتهم الإبداعية،
ومضى قائلا بابتسامة تنم عن الإعجاب : «كلما زرت دبي وعاودت زيارتها بعد عام أراها مختلفة وأكثر جمالا فتأسيس الأعمال والمشاريع والبناء لا ينتهي في دبي وبحق فهي مدينة مثيرة جدا وحضارية للغاية نجحت في جذب جنسيات عديدة تعيش في تناغم وسلام مع بعضها البعض أنه أمر فريد بالفعل وتجربة ناجحة بكل المقاييس».
وأضاف كريستوس أن دبي تتجه في الوقت الحاضر لكي تصبح مركزا طبيا مرموقا في المنطقة من خلال تشييدها للمدينة الطبية والتي من المتوقع أن تجتذب إليها أكبر المؤسسات الطبية العريقة في العالم، أما بالنسبة لقبرص فهي تعد من الدول التي تولي اهتماما كبيرا بالقطاع الطبي والخدمات الطبية فهي بمثابة مركز مهم للسياحة العلاجية في العالم،
وكانت قبرص قد استضافت مؤتمرا دوليا للسياحة العلاجية ولم يكن هدف المؤتمر هو عقد الاجتماعات والمحاضرات وإنما كان بمثابة ورشة عمل ضخمة لتعريف الأفراد والمؤسسات والمراكز الطبية في العالم على بعضها البعض أي تعريف «ما بين البائع والمشتري»،
كما أن قبرص الآن وهي عضو في الاتحاد الأوروبي تربطها علاقات ممتازة بدول العالم الأخرى. وقد بدأنا منذ عامين تقريبا بالتعريف بالسياحة العلاجية في قبرص ولدينا هيئة متخصصة في الغرفة للتعريف بهذا القطاع المهم ونحن الآن في طور التحضير لإقامة مؤتمر للتعريف بالسياحة العلاجية في قبرص والمؤتمر سوف ينعقد في لندن في أكتوبر من العام المقبل،
وقد قام ممثلون عن الهيئة القبرصية للتعريف بالسياحة العلاجية بزيارة لندن للتحضير لورش العمل ولإجراء الترتيبات اللازمة لعقد هذا المؤتمر المهم، ودعونا من جانبنا ممثلين عن مكاتب السياحة القبرصية في العالم لحضور هذا المؤتمر معنا للترويج أيضا لقبرص وللسياحة العلاجية في قبرص من لندن.
نيقوسيا ـ «البيان»