تعمر الصين كغيرها من أقطار الدنيا الواسعة بقائمة طويلة من الوجهات السياحية، والمعالم الأثرية والتاريخية والشعبية التي يكاد لا يخلو منها شارع أو حي شعبي، غير أن عجلة التطور راحت تمشي على غير هدى، زاحفة على ما تبقى من مقاهي الشاي التقليدية في الصين.
باستثناء قلة انزوت بين الحدائق العامة والأديرة البوذية، والمعابد التاوتية، وغالبية شاربي الشاي في تلك المقاهي الآن هي من كبار السن، الذين يتوافدون إلى تلك المقاهي القائمة في الهواء المطلق لقضاء أوقاتهم هرباً من هموم الحياة، وبحثاً عن تسلية يقضونها في لعب الورق، والضامة والمايونغ.
ويبقى مقهى زمنين للشاي بتقاليده العريقة وشعاره القائل (مقصد واحد، وفنجان واحد)، أكبر المقاهي من نوعها في مقاطعة شنغدو. حيث تملأ فناجين من الخزف الصيني بالشاي المعطر، كالياسمين أو الشاي الأخضر.
وبين هذا وذاك يمر صابو الماء الساخن، بين الرواد، موفرين لهم أجواء من الاسترخاء والانخراط في أحاديث الزمن الغابر، أو تبادل ما تبقى من ذكريات جميلة. وهناك أكواب وصحون وأغطية خاصة لكل نوع من أنواع الشاي المعطر منها، والأخضر.
والأولونغ وعلى مقربة من ذلك، يوجد من يتولى تنظيف الآذان، وإجراء عمليات التدليك المنشطة، فضلاً عن مقلمي الحواجب وملمعي الأحذية، الذين يقدمون خدماتهم لزبائن تلك المقاهي المعاصرة وكانت مقاهي أو بيوت الشاي التقليدية
كما يطلق عليها الصينيون شائعة في سنغدو، إبان عهد سلالة كينغ، حيث يجري فيها تداول شؤون السياحة وتعقد في دهاليزها الصفقات السياسية والتجارية أما اليوم فقد اكتفت من الغنيمة بالإياب، وارتضت بدورها في توفير أسباب الراحة والتسلية.
وحتى ذلك لم تسلم به، فقد راحت تلك المقاهي تواجه خطراً داهماً من نوع آخر، فبالإضافة إلى المباني الشاهقة التي راحت تلقي بظلالها، والارتفاع الهائل في أسعار العقارات فإن مقاهي شنغدو تواجه منافسة شرسة من مقاهي «ستاربكس»
التي يقول مديرها في شنغدو إن المدينة ستحتضن عما قريب المزيد من مقاهي ستاربكس تزيد عن بيوت الشاي التقليدية وتوقعت ستاربكس كوفي انترناشونال، أن يكون أقوى نمو عالمي لها في الصين بافتتاحها آلاف المقاهي الجديدة في المستقبل القريب.
إعداد: وائل الخطيب