من موريتانيا التي تقع في غرب إفريقيا أتت إلى دبي تستكشف وتستطلع نهضة رأتها وسمعت عنها من خلال وسائل الإعلام لتجد ما يفوق الخيال، وتؤكد انها زارت العالم من خلال دبي لما تحويه من تعددية إثنية، انها الإعلامية والمذيعة في التلفزيون الموريتاني أم كلثوم محمد مصطفى، التي كان لنا معها هذا الحوار:
ـ بداية نرحب بك في بلدك الثاني وما سبب مجيئك لدبي؟
ـ شكراً لكم وأنا أتيت إلى دبي للزيارة والإطلاع على هذه النهضة العالمية على كافة الصعد، وأتمنى لموريتانيا ان تشهد شيئاً من هذه النهضة حيث انك ما إن تصل مطار دبي حتى تتخيل نفسك راحلاً في أرجاء المعمورة.
ـ ما رأيك بالحراك الثقافي في الإمارات عامة ودبي خاصة؟
ـ هناك محاولات تستحق الإشادة وتوجد الآليات البشرية لإتمام ظهورها وإبرازها وهذا سبب كاف للنجاح.
ـ من خلال عملك كمذيعة وإعلامية في التلفزيون الموريتاني أين أنتم وسط هذا الفضاء الكوني وهل أنتم قادرون على إيصال رسالتكم محلياً وعالمياً؟
ـ التلفزيونات الحكومية لها طابعها الجامد المسيس بقضايا المجتمع بحيث توجد آلاف الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها.. فأنا أعمل منذ عام 1995 في التلفزيون وواجهت مشكلة لطرحي برنامجاً عن قضايا الطلاب الجامعيين، وأيضاً آخر عن قضايا المرأة والطلاق، حيث إن أحد المسؤولين هددني بطردي من البرنامج والتلفزيون سواء، التلفزيون الحكومي مسخر لخدمة النظام ولا يكشف إلا ما تريده هذه الجهات الوصية، ولكن يوجد مشروع لقناة فضائية قريباً.
ـ قال أحد الكتاب الموريتانيين عن الأدب الموريتاني هذا الأدب يظلمه أبناؤه اذا لم يجاهدوا في التعريف به، ويظلمه العرب اذا أعرضوا عن التعرف اليه، هل مقولة بلد المليون شاعر أصبحت بالية؟
ـ موريتانيا بلد المليون شاعر بالفطرة ولكن العيب في الأساليب الحكومية البالية التي لم تحتضن مشروعاً، وهي متقوقعة على ذاتها وبعيدة عن المحافل العربية والدولية، فليس ذنب الشاعر أو الكاتب اذا كانت البلاد مغلقة. ولكن هناك فلتات مثل الشاعر أحمد دو ولد عبدالقادر الذي تغنى بفلسطين وبالقضايا العربية ولم تفصله جغرافيا ولا قيود حكومية.
ـ الشاعر مولاي عبدالله ولد مولاي عثمان قال:
كل شيء في مدينتنا حرام
العشق يا حبيبتي
من أكبر الآثام
ـهل هذه حالة الحب والعشق في هذا المجتمع البدوي؟
ـ مجتمعنا يغلب عليه طابع «العيب» وهو مجتمع ذكوري وبالتالي الحب موجود خفاء، ولكن يبقى الزواج هو الطابع.. أما قصص العشق والغزل فلا أظن أن موريتانيا أرضاً صالحة لهذا النبت.
ـ ظاهرة التسرب من التعليم وتعدد الزيجات والعنوسة كيف تفسرينها؟
ـ أولاً هناك تسرب للفتيات من المدارس نتيجة الفقر والاتجاه إلى الزواج المبكر الذي يعتبر إنقاذاً لها ولأهلها من الفقر وبالتالي هذا له مشاكله النفسية والصحية.
وأقول لك إن موريتانيا لا توجد بها عنوسة لسبب مضحك هو كثرة الطلاق وتعدد الزيجات والطلاق ليس عيباً لأنه مخرج طوارئ، فأنا مثلاً تزوجت وطلقت مرتين ولا مشكلة في ذلك بل بالعكس ينظر للمرأة التي تتعدد في زيجاتها بأنها امرأة مرغوبة.
ـ حسب آخر إحصائيات حصلت المرأة الموريتانية على 20% من المجالس الانتخابية بفضل القانون الذي سنه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ماذا ترين من هذه النسبة وهل هي مرضية؟
ـ هذه النسبة لم ولن تضيف شيئاً فالمرأة في بلادي قاصرة عن تبني قضيتها والأرقام والنسب نوع من المباهاة الحكومية أمام الرأي العالمي، وكذلك استجداء لإرضاء الشعب لتغاضيه عن أساسياته كالصحة والتعليم.
وهذا ما يسمونه لعبة الديمقراطية وأؤكد لك هناك ثلاثة مناصب حكومية تشغلها نساء، ولكن أقول كلما تزايد تواجد المرأة في المناصب القيادية كلما قل دورها فهي وللأسف موجودة لتلطيف الجو.
ـ شاركت في ندوات ومؤتمرات في تونس ومصر والمغرب والجزائر ماذا أضاف لك ذلك؟
ـ تعرفت على شعوب وعادات، ولكن ما كنا نجتمع من أجله ظل حبراً على ورق صوت المرأة في مجتمعاتنا يبقى خافتاً وهل تتوقع مني أنني سأنصر المرأة الموريتانية من خلال هذه الاجتماعات انها مؤتمرات خجولة.
ـ أين أنتم كإعلاميين وكشعب عن قضايا عالمكم العربي؟
ـ أختصر لك إن والدي تاجر اضطر إلى إغلاق محلاته لأنها قرب السفارة الإسرائيلية حيث لم يدخل أو يشتر من عنده أحد، فالقضايا العربية موجودة والإحساس بالهم العربي أيضاً موجود ولكن العرب القريبين من الأحداث تناسوا أحداثهم.
ـ تعتبر الديمقراطية في موريتانيا تجربة لم نشهد لها مثيلاً في عالمنا العربي إلى أين وصلت برأيك؟
ـ ديمقراطية موريتانيا لا تشبه أي ديمقراطية في العالم لأنها بصريح العبارة غير موجودة والذين ذهبوا اتوا بمن يمثلونهم فالحال على ما هو عليه ولا شيء جديد.
ـ يثار بين فترة وأخرى موضوع العبودية في بلدكم هل هي موجودة فعلاً؟
ـ هذه الملفات تستخدم للضغط على بلادنا.. كقضية الزنوج والمهجرين، ولكن أؤكد ان كرامة الإنسان الموريتاني تجعله أسمى من أن يمس جانبه بهذا الموضوع، فالكل شركاء والكل يقضي يومه كالآخر. ولكن الواقع شيء وما يسمع فقط للضغط على الحكومة للحصول على تنازلات أو أو.. ولكن هناك قضية أخطر، قضية الجالية الموريتانية في السنغال التي نُكِّل بها ولم نجد كحكومة أي بلد يساند أو يتكلم عن هذا الموضوع سوى الجزائر أين الصحوة الأممية إذاً من هذه القضية.
حوار: عبدالمنعم الشديدي
