ارتفعت خلال الفترة الأخيرة تكاليف شحن السلع الجافة السائبة كالفحم والحديد الخام والحبوب إلى أرقام قياسية في ظل الطلب المتزايد واكتظاظ الموانئ وبعد المسافة غير العادي لطرق الشحن، كما سجلت تكلفة مؤشر الطن الميلي زيادة قدرها 16%.
فقد ارتفع مؤشر البلطيك الجاف أفضل مقاييس تكاليف الشحن السائب في العالم، الأسبوع الماضي أكثر من سبعة آلاف نقطة للمرة الأولى وهي زيادة تقدر بـ 103% خلال العام الماضي. وقد ارتفع المؤشر أكثر من خمسة أضعافه منذ العام 2000 وهذه الزيادة الحادة تهدد بإضافة أعباء جديدة على الزيادات الحالية للسلع الزراعية والمعادن الأساسية والحديد الخام.
وبالرغم من توقعات المحللين بحدوث انفراج في بعض الأسعار فإنهم يتنبأون ببقاء أسعار الشحن على ارتفاعها الحالي ومع توسع طرق التجارة فإن سفن الشحن راحت تقضي أوقاتا أطول وهي تبحر من موانئ أكثر بعداً الأمر الذي يقلل من المساحات المتاحة ويضغط على الأسعار وفقا لشركات الشحن إضافة إلى أن الازدحام الحاد للموانئ الذي يجبر السفن على الانتظار نحو أربعة أسابيع لتحميل شحناتها يزيد الأمور سواء.
ويتجلى ذلك بشكل واضح في ميناء نيوكاسل الاسترالي، أكبر محطات شحن الفحم في العالم، فضلا عن موانئ أميركا اللاتينية. ولقد ارتفع سعر الاستئجار اليومي لسفينة بانامكس وهي سفينة متوسطة الحجم الأسبوع الماضي إلى أكثر من 500, 58 دولار أي ضعف إيجارها منذ عام مضى حيث كانت الكلفة اليومية في عام 2005 لا تزيد عن 10 آلاف دولار.
وعلى هذا الصعيد قال بيتر نورفوك من شركة الوساطة سيمبسون سبينس انديونغ ومقرها لندن أن الارتفاع السنوي في مؤشر الطن الميلي الذي يسجل أوزان السلع المنقولة وطول الطرق التجارية قفز إلى 6% عن معدله القديم 5 ,2%. وكانت بنغلاديش اشترت مؤخرا فحماً أميركيا للمرة الأولى منذ 1999 بعد أن تعرض موسم الحبوب الاسترالي للضرر بسبب الجفاف.
كما راحت اليابان وكوريا الجنوبية تعتمدان اعتمادا أكثر على الفحم المصدر من جنوب إفريقيا، والصين التي اشترت منذ عقد مضى خمسة أطنان من الحديد الخام من البرازيل أخذت تستورد ما يقارب ثمانين مليون طن. ويقول نورفورل انه من الاسباب الرئيسية لطول طرق الشحن، هو العامل الصيني.
وتقول صحيفة الفاينانشيال تايمز ان المحرك الرئيسي لارتفاع تكاليف الشحن هو الطلب القومي على السلع في ظل مواصلة الاقتصاد العالمي توسعه، بوتيرة متسارعة والذي يعد أفضل أداء له منذ الستينات من القرن الماضي.
وفي خضم ذلك كله أخذت أساطيل الشحن العالمية تصارع جاهدة لمواكبة الظروف المستجدة وبدأت أحواض السفن في التركيز على إنتاج سفن ذات هوامش استيعابية عالية مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال بدلا من الاشتغال في تصنيع سفن الشحنات السائبة الجافة.
