من ذا الذي لم يستفد من الطفرة العقارية والعمرانية التي تشهدها الدولة؟ قطعاً لن نجد من تكبد خسائر بقدر ما سنتعب من تعداد الذين جنوا مكاسب أغلبها لها أول وليس لها آخر فقد بلغت قيمة مشاريع البنية التحتية والعقارية العمرانية التي أعلن عن إطلاقها في مختلف إمارات الدولة خلال الطفرة العمرانية الثانية أكثر من 7, 1 تريليون درهم، مما يجعل الدولة تحتل المركز الأول الذي كان حتى وقت قريب حكراً على الصين وماليزيا ومن بعدهما الولايات المتحدة الأميركية.
وكما يقول المراقبون فإن الإمارات لم تسع إلى الفوز بالمركز الأول بقدر سعيها إلى مواصلة نهضتها العمرانية لترسيخ مكانتها الاقتصادية والعقارية والسياحية على الخارطة العالمية. وبالطبع فإن الدولة ما كانت لتنطلق لو أنها استسلمت للمخاوف والتردد اللذين يمثلان المعضلة الرئيسية أمام تطور المجتمعات العالمية عموماً والمجتمع العربي خصوصاً.
وقد يعجب البعض لهذه الطفرة وما أنتجته من أرباح على جميع المتعاملين فيها ولكنهم قليلون جدا الذين يعلمون ان هذه الطفرة الفريدة ما كانت لتتحقق لولا الخطوات الجريئة التي اتخذتها دبي على وجه الخصوص لجذب الاستثمارات والنسب العالية التي سجلها قطاع العقار والإنشاءات والتمويل في الناتج المحلي،
شجعت باقي الإمارات ودول المنطقة على الاقتداء بها وحجز تذكرة على متن (القطار العقاري) الذي أثبتت دبي أن الالتحاق به خير من النظر إليه وهو يغادر المحطة، ولم تتأخر دول المنطقة عقب تجربة دبي والشارقة في فتح أبوابهما للاستثمارات ورؤوس الأموال ومنح التسهيلات بضوابط وتشريعات قانونية تواكب التطورات على صعيد المنطقة والعالم.
وبرهانا على ما ذهبت إليه فإن جميع الأطراف المشاركة في عمليات البناء الذي لا يقتصر على بيع العقار وشرائه حققت أرباحا وزيادة في نمو أنشطتها ومبيعاتها وأشير إلى أن الطفرة العمرانية قفزت بحجم سوق مواد البناء الرئيسية (الحديد والأسمنت والخشب) في الدولة إلى 32 مليار درهم خلال العام الجاري خلافاً لتوقعات ذهبت إلى أن حجم السوق لن يتجاوز 25 مليار درهم.
إن مؤشرات النمو غير المسبوقة على صعيد إنتاج وتوريد مواد البناء وأرباحهما بدأت تتصاعد بقوة منذ ما يعرف بالطفرة العمرانية الثانية بداية عام 2002 فسجل سوق مواد البناء حينها مبيعات وصلت إلى 16 مليار درهم، ثم زادت إلى 18 مليار درهم عام 2003 لتنمو إلى 20 مليار درهم في عام 2004
لكن مشاريع بناء ضخمة يطورها القطاع الخاص بدعم حكومي في دبي والشارقة وأبوظبي دخلت حيز التنفيذ ساهمت في رفع حجم السوق إلى 32 مليار درهم خلال العام الجاري. وتدعم المشاريع العقارية الجديدة التي أعلنت عنها أبوظبي ودبي وباقي إمارات الدولة التوقعات بارتفاع مبيعات مواد البناء الرئيسية إلى 40 مليار درهم في عام 2007، ليحافظ السوق على نسبة نمو تراوحت مابين 20 إلى 35% سنويا.
ولا تشمل التقديرات باقي مواد البناء المستخدمة في علميات التشييد وهي40 مادة في مقدمتها الأصباغ والكهربائيات والألمنيوم والزجاج وغيرها. ويمكنني أن أجزم بـ «أن الانتعاش الذي يخيم على سوق مواد البناء سيستمر حتى عام 2010 على الأقل».